أهلا بالجيل الثالث من الفساد؟!

نقطة نظام
9 سبتمبر 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

شيء مؤسف فعلا.. لجنة لا يتبناها أحد لكن تعينها السلطة وتقترح على الشعب الجزائري لجنة أو سلطة لتنظيم الانتخابات بديلة عن سلطة الدولة، المتمثلة في الحكومة والوزارات المعنية بالانتخابات! الحوار الذي أجرته اللجنة باسم السلطة تم مع أحزاب وأشخاص وجمعيات من إنتاج الفساد السياسي للنظام، ومع ذلك تعتبر هذه اللجنة أن الحوار مع هؤلاء حوار شرعي ويستحق أن ينتج قرارات شرعية ترفع إلى السلطة لتحولها إلى البرلمان غير الشرعي لإقرارها ثم تصبح شرعية وتمثل الحراك الذي ثار من أجل رفض كل هذه النماذج السياسية البائسة! تصوروا جدية هذه اللجنة وهذا الحوار وهذه السلطة وهذا البرلمان، الكل يعترف بأن الحكومة الحالية والبرلمان الحالي والرئاسة الحالية لا يمثلون الشعب شرعيا، ومع ذلك يريدون الاعتماد عليهم في تنظيم انتخابات شرعية؟!
اللجنة وهؤلاء يعترفون بأن الحكومة الحالية لا يمكن أن تؤتمن على انتخابات حرة، ومع ذلك لا يطالبون بإزالتها وقيام حكومة أخرى مؤتمنة على الانتخابات الحرة، فقط يطالبون بوضع سلطة موازية لسلطة الحكومة، من خلالها يمكن إنجاز انتخابات حرة وشفافة ضد إرادة الحكومة.. أي عبث هذا؟ هؤلاء ليس باستطاعتهم إزاحة حكومة مزورة ويريدون إبطال مفعولها في التزوير بلجنة أو سلطة موازية! لو كان هؤلاء جديين في أمر تنظيم انتخابات حرة، لطالبوا بإزالة هذه السلطة المزورة وليس تكوين لجنة لإبطال تزويرها!
والمصيبة أن من يريد بعث سلطة غير مزورة للانتخابات، يطلب من السلطة المزورة أن تعيّن أعضاء هذه اللجنة بمرسوم رئاسي، وتقوم بوضع القانون الأساسي لها بالمراسيم الرئاسية! ومعنى هذا الكلام أن السلطة والبرلمان المتهمين بتزوير الانتخابات، هما من يعهد لهما بتعيين هذه السلطة الجديدة، التي يعهد لها بأن تشرف على انتخابات حرة! يحدث هذا والناس تأمل في أن هذه الانتخابات ستكون انتخابات غير مزورة.
الواقع أن مثل هذه الأمور تجعلنا نحس بأن البلاد دخلت في الجيل الثالث من العبث السياسي والتزوير والفساد، وفي وقت شحت فيه الموارد، تقوم السلطة بصرف الأموال على إنشاء جهاز جديد للانتخابات مواز لجهاز الدولة الفاسد، والمنطق يقول إنه كان على السلطة أن تصلح ما هو قائم!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول