مخاطر الهروب إلى الأمام؟!

نقطة نظام
11 سبتمبر 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

يمكن للسلطة أن تلوي ذراع الشعب وتنظم انتخابات رئاسية بأي طريقة وبأي ثمن، ولكنها لا يمكن أن توفق في إنتاج رئيس قادر على تسيير البلاد بفعالية عالية بعد الانتخابات.
ومعنى هذا الكلام أن “المرور بالقوة” إلى الرئاسيات التي تدعو إليها السلطة، سيخلق واقعا سياسيا أصعب من الواقع الذي تعيشه البلاد اليوم... لأن إنتاج رئيس مطعون في شرعيته الانتخابية سيكون مكبل اليدين وتحت رحمة من أوجدوه بالقوة الانتخابية التزويرية وليس بالقوة الانتخابية الشعبية الشرعية.
سيواجه الرئيس الجديد الشروخ العميقة في المجتمع التي ستفرزها انتخابات لا تحظى بالإجماع الوطني للقوى السياسية.. ستظهر خلال هذه الانتخابات كسور وشروخ في النسق الوطني للأمة، فقد تطل الجهويات برأسها من جديد في ظل غياب نسق سياسي عالي المستوى في الرئاسيات يؤدي إلى تجاوز الانقسامات الجهوية والتخندق العرقي والدواري!
يراهن بعض الطيبين في السلطة الذين يرون في مسعى السلطة للذهاب إلى الانتخابات، أن هذه العملية قد تتحول إلى حركية واعدة يمكن أن تحقق ما يطالب به الشعب فعلا. وبذلك تتجاوز البلاد المحنة السياسية التي تعيشها، وإنجاز هذا الأمر يتوقف أساسا على نوعية القرارات التي تخص إنشاء سلطة تنظيم الانتخابات، فإذا كانت السلطة القائمة شجاعة وذهبت فعلا إلى تكوين هذه الهيئة من قادة ثورة الشعب الحقيقيين وليس المزورين، فإنها قد تخلق فعلا هذه الدينامية.. لكن إذا تشكلت هذه الهيئة وفق منطق العصابة ومن رجالها وامتداداتها كما حدث في حكاية لجنة الحوار الفاشلة، فإن النتيجة تكون معروفة وهي ارتفاع منسوب مقاطعة الانتخابات، وبالتالي إنتاج رئيس أسوأ من الرئيس الراحل إلى بيته. وعندها تبدأ المشاكل بجدية في تسيير البلاد.
الواقع اليوم مؤلم ومقلق... فالثورة الشعبية أنهت عمليا بقايا الحياة السياسية بشقيها السلطوي والمعارضة المزيفة، وأنهت أيضا شبه المؤسسات القائمة، فلم يعد هناك لا أفالان ولا أرندي، ولم يعد هناك معارضة يسارية ولا إسلامية في المؤسسات السياسية والدستورية للدولة، وحتى الجهاز الوطني للتزوير الذي هو (DRS) أصبح هو الآخر خارج دائرة اللعبة عمليا.
حتى الإدارة ألحقت بها الأضرار المطلوبة بعد اتهامها بأنها مصدر التزوير وتفويضها بسلطة انتخابية.. كل هذه الصعوبات تجعل الانتخابات غير الحقيقية قفزة في مجهول، عدم إجرائها أفضل من إجرائها.


[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول