آثار الصراخ على الأطفال

عالم حواء
10 سبتمبر 2019 () - م.خ/ وكالات
0 قراءة
+ -

يجب على أولياء الأمور أن يجدوا حلولا فعالة لحماية أطفالهم في حال كان أفراد العائلة يلجؤون إلى الصراخ في بعض المواقف.

فليس للصراخ أي دور إيجابي في تربية الأطفال، بل إنه يؤذي الطرف الذي يلجأ إليه وضحيته على حد سواء.

وفي حال كان الأبوان غير قادرين على التوقف عن الصراخ وضبط النفس عند الشعور بالإحباط أحيانا في ما يتعلق بتربية الطفل، فإنه يوصى بطلب الاستشارة والمساعدة من أهل الاختصاص، لأن ذلك أفضل الحلول لحماية وتعزيز الصحة العاطفية لجميع أفراد العائلة.

ويقول الكاتب خوسيه رولدان برييتو -في تقرير نشرته مجلة "بيكيا بادريس" الإسبانية- إن الصراخ على الطفل من العادات السيئة التي يقع فيها بعض الوالدين، وعواقبها تهدد صحة الطفل الجسدية والنفسية على حد سواء.

وتجدر الإشارة إلى أن المحيط الذي تكون فيه الأصوات صاخبة لا يؤثر على صحة البالغين النفسية فحسب، بل تطول سلبياته الأطفال أيضا.

فالإنسان بطبيعته من النادر أن يميل للتعبير عن انطباعاته الإيجابية بإصدار أصوات عالية، في حين يلجأ إلى ذلك عادة في حالات الغضب. ونظرا لقلة حيلته أو عدم قدرته على الخروج من المنزل، أو ركوب سيارة أجرة أو حافلة تأخذه بعيدا، يضطر الطفل إلى تحمل أصوات الصراخ. وفي حال عاش الطفل في ظل بيئة متشنجة لسنوات، فإن ذلك سيؤثر بشكل واضح على نموه العقلي.

عدم الثقة بالنفس
الصراخ يرسخ لدى الطفل صورة سلبية عن نفسه، معتقدا أنه كائن غير مهم، ولا يستطيع تقديم إضافة أو إنجاز بعض الأمور التي تفيد المجتمع الذي يعيش فيه.

فالطفل الذي يتعرض باستمرار للصراخ يجد صعوبة في تكوين انطباع إيجابي حول ذاته، لأن الثقة بالنفس تعتمد أساسا على شعوره بأن الأشخاص المحيطين به يعاملونه بمنتهى التقدير والاحترام والحب. إضافة إلى ذلك، يؤثر الصراخ على طريقة تقييم الطفل لذاته، لا سيما أن الأطفال ضحايا العنف اللفظي يندر أن يروا أنفسهم أشخاصا جديرين بالتقدير.

ولتفادي هذه العواقب التي تهدد مستقبل الطفل، يمكن تقديم يد المساعدة له عن طريق تعريفه على بعض الطرق التي تساعده في بناء وتعزيز ثقته في نفسه، مثل المشاركة في الألعاب الرياضية المدرسية أو الأندية الأكاديمية.
السلوك العدواني
يكتسب الطفل الذي يتعرض بشكل مستمر إلى الصراخ سلوكا عدوانيا عند بلوغه سن الرابعة أو الخامسة. وعادة ما يواجه هؤلاء الأطفال الكثير من المشاكل مع أقرانهم في بعض المواقف الاجتماعية.

وتتمثل هذه المشاكل في عدم احترام خصوصية الآخرين، واللجوء في الكثير من الأحيان إلى العنف المادي، بما في ذلك الدفع والضرب. ومن الضروري تعليم الطفل -الذي يعاني من تبعات الصراخ- كيفية السيطرة والتحكم في مشاعر الغضب، لا سيما أن هذا العلاج يعد من الطرق المناسبة لتقويم السلوك العدواني لدى الأطفال.

الشعور بالخوف
يطغى شعور الخوف بشكل خاص على حياة الطفل الذي يعاني من الصراخ بشكل متكرر، حيث إن الكثير من الأطفال يخافون من الأصوات العالية، خاصة عندما تكون ذكورية. وقد يتفاعل الطفل الخجول مع الصراخ عن طريق "التكشيرة" التي تبدو على ملامح وجهه أو إصابته برعشة الأطراف أو الاختباء.

من المحتمل أن يتطور الشعور بالخوف عند الطفل على المدى الطويل في حال استمر في مواجهة الصراخ لعدة أشهر أو سنوات متتالية. ويمنع الخوف الطفل من تأسيس علاقات صداقة صحيّة، كما يؤثر على قدراته في التعامل مع بعض النزاعات التي يمكن أن تواجهه، مما يدفعه إلى اختيار الانسحاب بدل التعامل معها وحلها.

مشاكل عدم التركيز
تشتت التركيز من المشاكل الشائعة التي يعاني منها الأطفال ضحايا العنف اللفظي. وتعزى مشكلة قلة التركيز إلى الإساءة العاطفية أساسا؛ حيث إن الطفل الذي اعتاد على الصراخ يلجأ عادة إلى الانعزال للدفاع عن نفسه ولو بشكل مؤقت ضد الاعتداء اللفظي.

ورغم أن الطفل يجد راحة -ولو مؤقتة- في الاختباء والانعزال، فإن هذه الطريقة في الدفاع عن النفس تتسبب في ظهور الكثير من المشاكل النفسية في وقت لاحق، التي تنتج عادة عنها صعوبات في التركيز.

وقد تتحول هذه الصعوبات إلى مشاكل حقيقية عند التحاق الطفل بالمدرسة، خاصة في السنوات التي تتطلب تركيز الطفل لفترات طويلة.

وقد يساعد الاهتمام الفردي من قبل المعلمين في تحسين مستوى التركيز عند الأطفال ضحايا الاعتداء اللفظي.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول