"التمسك بحكومة الأخوين بوتفليقة استفزاز للجزائريين"

أخبار الوطن
18 سبتمبر 2019 () - حاوره: جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

اعتبر الدبلوماسي ووزير الثقافة والاتصال الأسبق، عبد العزيز رحابي، استمرار حكومة نورالدين بدوي وإصدارها قرارات وقوانين استراتيجية، استفزاز واضح للجزائريين الذين يطالبون منذ 22 فبراير برحيلها. وقدّر رحابي في حديث مع "الخبر" أن بقايا نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ما تزال نافذة في دواليب الحكم، مستدلا بالتعيينات الجارية في وزارات السيادة، مع دعوته إلى محاكمة الرئيس السابق كونه هو وشقيقه السعيد مسؤولان عن التعليمات الموجهة للوزراء. كما اعتبر منسق المنتدى الوطني للحوار المنعقد في 6 جويلية الماضي بعين البينان، أن أرضية هذه الأخيرة نجحت في فرض الحوار كأسلوب حضاري، منتقدا تماطل السلطة في إقرار إجراءات التهدئة وبسط الثقة المتضمنة في أرضية المنتدى.

 

كيف قرأتم قرار إجراء الانتخابات الرئاسية ليوم 12 ديسمبر القادم؟

 

هو قرار منتظر لكنه مفاجئ، لقد كان القرار منتظرا لدى نسبة كبيرة من المعارضة التي كانت تطالب بانتخابات رئاسية في آجال معقولة، على أن تكون مرفوقة بإجراءات الثقة والتهدئة على المستويين السياسي والإعلامي واللذان يعيشان ضغوطا كبيرة وغير مسبوقة، بالإضافة إلى تضييقات مست النشاط الحزبي والجمعيات والأفراد. هذا القرار كان مفاجئا لأننا كنا نحبذ أن يصدر كنتيجة لاتفاق سياسي يأخذ بعين الاعتبار رأي المواطنين حول الانتخابات الرئاسية ومدى جاهزية الأحزاب والشخصيات الراغبة في التنافس على منصب رئيس الجمهورية للمشاركة فيها.

 

برأيك، لماذا ترفض السلطة اتخاذ إجراءات تهدئة؟

 

الجميع يتساءل لماذا تتردد السلطة في فتح وسائل الإعلام وتتمسك بحكومة الرئيس المخلوع، كما لا يعقل أن تنادي السلطة لانتخابات رئاسية وتنتظر مشاركة واسعة للمواطنين فيها، في حين تضيّق على الآليات السياسية التي من شأنها خلق رغبة لدى الناخبين للتصويت. يظهر أن هناك داخل السلطة وعلى جميع مستوياتها مقاومة للتغيير الحقيقي، ولهذا السبب أعتقد أن بقايا النظام البوتفليقي ما تزال نافذة داخل دواليب مؤسسات الحكم رغم ما تحقق في مجال محاربة الفساد، والتي تكللت بتوقيف ومتابعة بعض رموزه أمام العدالة. أعتقد بأن التمسك بحكومة الأخوين بوتفليقة يعد بمثابة استفزاز لحق الجزائريين الذين طالبوا، ولا يزالون، برحيلها. كما أن هذا الموقف لا يمكن أن يفسّر إلا بأنه استخفاف بالمعارضة التي تنازلت عن مطلب رئيس الدولة دون أن تحصل على استجابة لمطلبها المتعلق برحيل الحكومة، لذا، فإن من حق الرأي العام الجزائري أن يعاتبنا على تنازلنا الذي قدّمناه من منطلق روح المسؤولية من أجل تفادي تعميق الفراغ الدستوري القائم.

 

هل تقصد أن أرضية عين البنيان للحوار والانتقال الديمقراطي فاشلة؟

 

أرضية عين البنيان كانت هي المحرك للحوار الوطني وامتداد مباشر لأرضية مزفران 1 في 2014 ومزفران 2 في 2016، لأن المعارضة كانت اقترحت قبل 5 سنوات انتقالا ديمقراطيا سلسا وتدريجيا ومتفاوض عليه مع السلطة ورفض من طرف الرئيس السابق. وبالتالي، بقينا في نفس الروح وأن الحوار هو الحل الأمثل للخروج من الأزمة، كما اقترحنا فكرتين هما إنشاء سلطة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات من بدايتها إلى نهايتها واتخاذ إجراءات تهدئة واستعادة الثقة، وحتى رئيس الدولة أخذ بعد 40 يوما باقتراحنا الأول المتعلق بسلطة الانتخابات ولم يستطع فرض مقترح إجراءات التهدئة على قيادة الجيش. نحن نرى بأن أرضية عين البنيان نجحت لأنها فرضت الحوار كأسلوب حضاري ومميز للخروج من الانسداد السياسي الذي ليست لدينا فيه أية مسؤولية.

 

وما تعليقك على دور الجيش لحد الآن في مسار حل الأزمة؟

 

في رئاسيات 2004 حذّرت من إقحام بوتفليقة لقيادة الجيش الوطني الشعبي في السياسة من أجل تفضيله على غيره من المترشحين لرئاسة الجمهورية، لأن إقحام المؤسسة العسكرية ينطوي على تداعيات خطيرة، أولها إحداث انقسام داخل قيادة الجيش، بالإضافة إلى ضرب الإجماع الوطني حول الجيش الذي هو مؤسسة مقدسة عند الجزائريين. كما أن إبعاد الجيش عن النقاش السياسي الوطني سيقوي صلته وعلاقته وانسجامه مع شعبه. وهذه الحالة، للأسف، قد تتكرر مرة أخرى، وبالنظر للظروف التي أقيل فيها رئيس الجمهورية، حيث تم إقحام مؤسسة الجيش في السياسة، من خلال دفعه لتفضيل مبادرة على حساب مبادرات أخرى تقترح خريطة طريق للخروج من الانسداد السياسي بما فرض عليه الحضور والظهور الدائم في المشهد السياسي والإعلامي. شخصيا، لا أعتقد بأن هذا الأمر يخدم الجيش ومن مصلحة الجزائر الإسراع في إعادة ترتيب البيت وتمكين كل المؤسسات تلتزم بمهامها الدستورية.

 

ما زلتم تصرون على رحيل حكومة بدوي رغم أنها حكومة تصريف أعمال وليس لها تأثير على خيارات أو قرارات هامة؟

 

لا.. بالعكس، هذه الحكومة اتخذت قرارات استراتيجية لم تتم مناقشتها منذ 15 سنة، وعلى رأسها قاعدة الاستثمار الأجنبي 49/51، قرار لا يقلّ أهمية بل حساس للغاية، والذي يتعلق بتعيينات في مناصب هامة بوزارات السيادة، وفي نفس الوقت السلطة السياسية تريد انتخاب رئيس جديد سيجد نفسه مضطرا لإعادة النظر في كل ما تم اتخاذه من قرارات. علما بأنه كان من الأفضل ترك هذه التعيينات له إذا ما أخذنا بمنطق حكومة تصريف الأعمال!!! أعتقد أن ما يحدث عملية واضحة لفرض واقع وخريطة طريق على الرئيس الجديد وحكومته.

 

هل تقصد أن الحركة الدبلوماسية الأخيرة تدخل في إطار فرض واقع على الرئيس القادم؟

 

بغض النظر عن الحركة في حد ذاتها، لا يعقل أن تتم التعيينات في عواصم دولية هامة وفرض السفراء على الرئيس القادم وهذا تصرف مخالف لأدنى الأعراف الدبلوماسية، كما أنها إشارة سلبية لتلك العواصم المقصودة بالتعيينات، لأنها تدرك أنها نتيجة قرارات صادرة عن حكومة مؤقتة وغير ملزمة للرئيس القادم. للأسف، حتى التغييرات الأخيرة في سفاراتنا بالخارج لم تنج من العصابة.

 

تعالت مؤخرا أصوات تطالب بمحاكمة الرئيس السابق، هل تشاطر هذا المطلب؟

 

لقد كنت أول من نادى بذلك لسبب بسيط هو تحديد المسؤولية السياسية في الفساد، ولولا السياسيين والحصانة التي منحت لهم لما كان هناك فساد في بلادنا. والمسؤولون السياسيون القابعون في سجن الحراش ذكروا أمام القاضي أنهم كانوا ينفّذون التعليمات التي وصلتهم من الرئيس أو من شقيقه، بمنح الامتيازات خارج القانون لبعض رجال الأعمال المتابعين هم أيضا في قضايا فساد.

لقد تبين أن كل التعليمات منذ 2013 جاءت من شقيق الرئيس، وهذا لا يعفي هؤلاء المسؤولين السياسيين من المسؤولية القانونية وخاصة إذا ثبتت عليهم أدلة الثراء الشخصي. لذا، فإن مسؤولية الرئيس في كل قضايا الفساد المكتشفة تبقى كاملة وعلى عاتقه وعلى عاتق شقيقه.

 

وهل تسمح صحة الرئيس بمثوله أمام القضاء؟

 

محاكمة رؤساء الدول لها معنى سياسي وأخلاقي كبير جدا، ورسالة توجّه إلى الرئيس المقبل. من الناحية الشكلية لا يعقل أن يترشح (بوتفليقة) لعهدة خامسة ويحظى بدعم ومساندة من جانب أحزاب وجمعيات وشخصيات، في حين يصبح عاجزا ومريضا عندما يتعلق الأمر بمثوله أمام العدالة للإجابة على تساؤلات الجزائريين حول ما عانوه ويعانون جراء سياساته على مدى 20 سنة.

 

كثرت في الآونة الأخيرة اعتقالات السياسيين والنشطاء في الحراك دون معرفة الأسباب، هل يقلقك ذلك؟

 

كنت أتوقع أن أصحاب القرار في الجزائر سيفتحون باب المجال الإعلامي والسياسي على مصراعيه، لاعتبارات متعددة، أهمها أولا أن ذلك حق من الحقوق الدستورية، وثانيا، أن هؤلاء ينتمون لقوى سياسية قانونية، وثالثا، أن من شأن العمل السياسي أن يحث الجزائر على المشاركة في الاستحقاق الرئاسي. لكن وللأسف، المناخ السياسي الحالي والمتميز باعتقال نشطاء سياسيين من دون أن تذكر العدالة سبب ذلك في ظروف غير مقبولة، كأن يتم التوقيف في الشارع أو في المنازل عوض استدعائهم لدى هيئة نظامية.. ما يحدث أن الطريقة التي تتم بها التوقيفات تجعلنا نشعر بأننا في حالة طوارئ، وهي ممارسات لا تبشّر بأي مشروع ديمقراطي جاد يقوم على الحريات والعدالة التي خرج من أجلها الملايين من الجزائريين في حراك غير مسبوق في العالم، علما بأنه يجب على كل من يمارس السياسة البقاء في حدود الحقوق والواجبات المنصوص عليها في القوانين. ومع كل ما سبق، من واجبي التنويه أنه لو واكبت السلطة هذا الحراك، الذي تبيّن أنه أكبر من حكامنا لخرجت الجزائر من الأزمة قوية بمشروع ديمقراطي مثالي وفريد من نوعه.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول