في خصوصية الحراش؟!

نقطة نظام
21 سبتمبر 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

سمعنا أن السلطة تعمل الآن على تحويل سجن الحراش الى مؤسسة خاصة بنزلاء الفساد! ولهذا نقلت العديد من السجناء إلى سجون أخرى مثل سجن القليعة وسجن البرواڤية وغيرهما من السجون؟
ويتحدث مقربون من سجن الحراش أن هذا السجن، الذي كان في الستينات يلقب بـ4 هكتارات، قد أصبح يلقب بـ10 هكتارات! وأن أشغالا جديدة وجادة تجري داخل بعض أجنحة هذا السجن لتحويله إلى مؤسسة عقابية تليق بنزلاء الفساد الكبار في الاقتصاد والسياسة، وقد يصبح سجن الحراش فعلا مؤسسة عقابية خاصة بالفساد، خاصة إذا ما تواصلت عمليات محاربة الفساد بهذه الوتيرة السريعة وشمل الأمر كل مستويات المسؤولية العمومية!
والحق يقال أنه لا يمكن أن نستهين بأهمية ما يجري من عمليات ملاحقة المفسدين وأثر ذلك على استقامة الأمور في الدولة مهما كانت نتائج المعركة السياسية الحاصلة الآن في سرايا الحكم، لكن ينبغي أن نطمع في توسيع ملاحقة المفسدين في الحقل الاقتصادي والأمني إلى المفسدين في الحقل السياسي والإعلامي والإداري! الفساد السياسي هو رأس كل فساد وينبغي أن يسلط الضوء على الفساد في الأحزاب والجمعيات المدنية، فهل من الصدفة أن الأحزاب في الجزائر والجمعيات هي عبارة عن شركات خاصة ذات الرجل الواحد، فأغلب الأحزاب هي ملك لمن ينشئها ويبقى الزعيم على رأس الحزب عقودا كاملة يمارس الفساد السياسي في حزبه بصورة أسوأ من الفساد الذي يمارسه رجاله في المؤسسات الدستورية التي يصل إليها رجاله بالانتخابات أو بالتزوير أو بأي طريقة أخرى؟! في الإعلام أيضا يجري الفساد بصورة ألعن من الفساد في الاقتصاد والسياسة، فالإعلام تعصف به ظواهر مؤسفة تتعلق بـ”الشنطجة” والتضليل الإعلامي الذي تمارسه المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، سواء بالتنسيق مع دوائر في السلطة أو مع فاسدين في حواشي السلطة أو حتى بسوء التعاطي الإعلامي مع دوائر الأمن، كل هذه الأمراض انعكست سلبا على الأداء الإعلامي بمهنية مقبولة، خاصة وأن هذا القطاع يعيش الحداثة في المجال المهني ويعيش ظاهرة عدم الاهتمام بالتكوين لرجال الإعلام في هذا الشأن خصوصا. صحيح أنه لا يمكن أن نجعل من الإعلام سلطة رابعة إلا إذا كانت السلط الثلاث الأخرى تقوم فعلا بدور السلط، ولكن سوء استعمال الإعلام في الصراع السياسي بين الزمر قد زاد من المتاعب المهنية لهذا القطاع وجعله أكثر مكروهية مما تتعرض له بقية السلط الأخرى من مكروهية. أتذكر أن محمد شرفي قال لي عندما كان وزيرا للعدل: ”ساعدونا على تنظيف العدالة”. فقلت له: ”العدالة هي التي يجب أن تساعدنا على تنظيف الإعلام”.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول