المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة على حافة الإفلاس

مال و أعمال
10 أكتوبر 2019 () - سعيد بشار
0 قراءة
+ -

تواجه المؤسسات الاقتصادية الوطنية، العمومية منها والخاصة على السواء، وضعية مالية متأزمة تجعلها تواجه مصيرا خطيرا في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، قد تدفعها في نهاية المطاف إلى إسدال الستار وإعلان الإفلاس، وبالتالي تكرار سيناريو سنوات التسعينات حين أحيل عشرات الآلاف من العمال بشكل إجباري على البطالة.

استمرار الوضع الحالي ينبئ بانفجار على الصعيد الاجتماعي، مرده اتساع دائرة البطالة التي تفاقمت، خلال السنوات القليلة الماضية، حسب المؤشرات الرسمية وأرقام الهيئات الدولية المتخصصة، لتصل إلى قرابة 12 في المائة وحوالي 25 في المائة من الشباب، بما فيهم المتخرجين من الجامعات والمعاهد والمحصلين على شهادات.

وبناء على ذلك، فإنّ العديد من المؤسسات العمومية الاقتصادية التي عادة ما كانت تستفيد من دعم الخزينة العمومية لمواجهة تابعات المصاريف والنفقات ذات العلاقة بالمقام الأول بأجور العمال، على الرغم من كونها مؤسسات اقتصادية ذات استقلالية، من المفروض تحقيق الأرباح، فيما يبقى حالة العجز السمة المتواصلة والمشتركة بين جل المؤسسات العمومية مهما كانت قطاعات نشاطها.

وتأتي هذه الوضعية إثر تخلي الحكومة عن هذه المؤسسات، داعية إلى ضرورة البحث عن التمويلات الضرورية لتفادي الإفلاس، أو غلق أبوابها، على اعتبار أنّ الخزينة العمومية لن تغطي مستقبلا العجز المسجل في كل سنة من قبل هذه المؤسسات، بسبب تداعيات تراجع مداخيلها بفعل استقرار أسعار البترول في مستويات متدنية، تجعل كلا من ميزان المدفوعات والميزان التجاري يسجلان عجزا سنويا.

وأحالت الحكومة، تبعا للظروف الحالية، المؤسسات الاقتصادية في القطاع العام إلى الاعتماد على بدائل عن دعم الخزينة العمومية، من خلال التوجه نحو خيارات فتحت السلطات العمومية الأبواب لها، على غرار فتح رأسمال المال عن طريق الدخول إلى البورصة، أو عبر اقتراح عمليات للقروض السندية، دون استبعاد التوجه إلى تمويلات خارجية ضمن قروض يستفيد منها هذا النوع من المؤسسات.

وتعتبر هذه الوضعية السمة المشتركة بين كل من مؤسسة سونالغاز، التي تتجه للحصول على قروض خارجية لمواجهة الوضع، ومركب الحجار، والشركات الوطنية لإنتاج الأجهزة الكهرومنزلية، والشركة الوطنية للسيارات الصناعية "أس أن في إي" التي تعاني مديونية كبيرة، تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الدولة، في غياب موارد مالية إضافية للاستمرار في عمليات تطهيرها، من غير اللجوء إلى ضخ أموال التمويل غير التقليدي من البنك المركزي، أدت موجة احتجاجات عمالية كبيرة، طالبوا من خلالها بتسوية الوضعية المالية للمؤسسة بمسح ديونها وإعادة هيكلتها، حفاظا على مناصب الشغل.

بينما تعاني هذه الشركة من مشاكل مالية، في ظل عجزها عن تحصيل مستحقات لها لدى المؤسسات والشركات العمومية، لم تتمكن من استردادها أو استرجاعها، بلغت قيمتها في 2018، ما تجاوز 10.66 مليار دينار.

وبالموازاة مع ذلك، تواجه المؤسسات الاقتصادية في القطاع الخاص المصير نفسه، جراء الإجراءات التي لجأت إليها الحكومة خلال الأشهر القليلة الماضية، لاسيما حين أقفلت باب الاستيراد لتقليص الفاتورة الوطنية، الأمر الذي أدى إلى "معاقبة" مصانع تركيب السيارات المحلية التي كانت قد أعدت برنامجا للإنتاج، بينما يواجه الوكلاء المعتمدون الممثلون للعلامات العالمية ضغطا كبيرا من قبل الشركات الأم، من منطلق أنّ الوضع الراهن يجعل هذه العلامات تتكبد خسائر، على الرغم من الإعفاءات التي استفادت منها في مجال تسديد الحقوق والرسوم الجمركية، وغيرها من الامتيازات الأخرى.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول