قيس رئيسا لتونس

العالم
13 أكتوبر 2019 () - تونس: عثمان.ل
0 قراءة
+ -

بعد فرز الأصوات في مكاتب الاستطلاع أظهرت النتائج الأولية فوز المترشّح قيس سعيّد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية بحصوله على نسبة 76.9 %  بالمائة من الأصوات فيما تحصّل منافسه نبيل القروي على 23.1 بالمائة من الأصوات.

حسم المرشح الرئاسي قيس سعيد الانتخابات الرئاسية التي جرت اليوم في تونس لصالحه، بعدما تقدم على منافسه نبيل القروي بفارق هام في مجموع مكاتب التصويت والخارج، والبالغ عددها 17 ألف مكتب تصويت، وبمجموع هيئة ناخبة تبلغ سبعة ملايين ناخب مسجل، عقب بدء عمليات الفرز في الساعة السادسة مساء مباشرة بعد غلق مكاتب التصويت، لم ينتظر أنصار قيس سعيد الإعلان عن النتائج الأولية للتعبير عن فوز مرشح ”الثورة”، خاصة بعد تأكيد عدد من ممثلي المرشح في الولايات اكتساح قيس سعيد لمنافسه، لاسيما في ولايات الجنوب والداخل التونسي كقفصة وقبلي وسيدي بوزيد والقصرين وتطاوين ومدنين، وكذا مكاتب الخارج كفرنسا وإيطاليا وألمانيا وتركيا التي كشفت فيها عمليات فرز الأصوات اكتساحا كبيرا للمرشح قيس سعيد، لعبت فيه المناظرة التي جمعت الرجلين الجمعة الماضية دورا كبيرا في ذلك. 

أسعد الشباب في مقر حملة قيس سعيد كان الشاب طارق كريم، تورمت رجلاه بعدما قطع مسافة أكثر من 400 كلم انطلاقا من مدينة جرجيس إلى غاية مقر حملة المرشح الرئاسي قيس سعيد منذ أيام ووصل عشية الاقتراع، وقاد في المدن التي مر بها ما اعتبره ”حملة لتفسير مشروع قيس سعيد الثوري، وإعادة الثورة إلى مسارها الصحيح، وكنس المنظومة التي عادت متسللة من الثقوب إلى المشهد”، وقال كريم لـ«الخبر”، وكان يرتدي قميصا كتب عليه ”أحرار القصبة” في إشارة إلى اعتصام الثوار في قصر الحكومة في القصبة عام 2011، إن ”انتخابات 13 أكتوبر هي انتصار جديد للثورة، واستئناف للنفس الثوري لبناء تونس العميقة التي نطمح إليها، والتي يكون فيها الشباب صانعا للقرار ومساهما مركزيا في الخيارات السياسية والاقتصادية”، مضيفا أن ”اختيار التونسيين لقيس سعيد رئيسا يأتي بعدما استفاق التونسيون من مغالطات المنظومة القديمة وإخفاقاتها، لقد حان الوقت لطي الصفحة”.
التونسيون يتصالحون مع الصندوق والسياسة
 وبالفعل، طوى التونسيون الصفحة، شيء ما حدث عشية انتخابات الأحد دفع بالتونسيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع وبصورة أكبر من الاستحقاقين الماضيين، خاصة في تونس العاصمة ومناطق الظل في الداخل والجنوب، في مركز التصويت في نهج مارسيليا وسط العاصمة تونس، كان باديا أن نسبة الإقبال مشجعة جدا، وقال رئيس المركز عبد العزيز باري لـ«الخبر” إن المركز مسجل به أكثر من ستة آلاف ناخب، انتخب منهم أكثر من 1800 ناخب حتى الساعة منتصف النهار، وهذه نسبة مشجعة وتؤشر على أننا نتوجه إلى نسبة تصويت عالية”، مضيفا ”أعتقد أن هذه الانتخابات ستشكل حالة تصالح بين الناخبين وصناديق الاقتراع، وبين التونسيين والسياسة أيضا”، وبرأي نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر فإن نسبة المشاركة كانت أفضل بكثير من انتخابات الدور الأول ومن الانتخابات النيابية، مشيرا إلى أن نسبة التصويت بـ18 في المائة في حدود منتصف النهار، وإلى 39 في المائة في حدود الساعة 15.30، قبل أقل من ثلاث ساعات من غلق مكاتب التصويت، وهي نسبة بزيادة 10 في المائة مقارنة مع تلك التي سجلت في الانتخابات التشريعية الأحد قبل الماضي، وهي نسبة مشجعة وتتجه إلى نسق تصاعدي تجعل من النسبة النهائية للتصويت تفوق 50 في المائة وقد تقترب من الـ60 في المائة.
لم تكن معركة نسبة التصويت هي نفسها معركة الناخبين في تونس وتوجهاتهم في انتخابات أمس الأحد، بين ليلى الشتاوي، العجوز المتأنقة التي نزلت إلى مكتب التصويت في شارع مارسيليا وسط تونس في كامل أناقتها، والشاعر الشعبي ضو الحداد، كان النقاش والموقف الانتخابي حادا ومتباينا إلى حد بعيد، صوتت ليلى لصالح نبيل القروي، وأسست موقفها على دعم مرشح تقدمي واضح في رؤيته السياسية تجاه قضايا المرأة والديمقراطية والإسلام السياسي، وقالت لـ«الخبر”، ”أنا في وضع اجتماعي جيد ولدي أموال ولا أحتاج لأي شيء، لكني لم أصوت لقيس سعيد لأنه مثل الشيء الجامد، أبيض من الخارج لكننا لا نعرف ما في داخله، شخصيا لم اطمئن له لأنه مدعوم من قبل النهضة وحلفائها”. واتخذ سليمان السباعي وهو تاجر الموقف نفسه وقال لـ«الخبر”، ”الحقيقة أن قيس سعيد نظيف لكنه يخيفني كثيرا، رؤيته السياسية مثالية لا تصلح لعالمنا، التجارة علمتني ذلك”.
لكن الشاعر الشعبي والمعروف في تونس ضو الحداد ومجموعة من الشباب التي صوتت في مركز، كان لهم موقف انتخابي مغاير تماما، يعتقد ضو الحداد أن المخاوف التي تحدثت عنها ليلى ومثليلاتها واهية، وقال ”أنا صوتت لقيس سعيد قناعة مني أن الرجل نظيف ويحمل طموحات شباب الثورة ويعبر عنها، يجب أن تنتهي هذه الفزاعات والمخاوف التي هي بالأساس نتاج مغالطات سياسية وماتراكاج إعلامي”، مضيفا أن ”خلال العهدة الماضية تم انتخاب السبسي على أساس خياراته التقدمية ولم يحقق أي شيء من وعوده، لذلك أعتقد أن تونس تحتاج إلى رئيس صادق يقول الحقيقة للتونسيين كاملة ويكون صريحا معهم، وصراحة قيس تقلق الكثيرين بينها مجموعات المصالح”، بينما قدر الناشط الثوري الأمين البوعزيزي أن ”تاريخ 13 أكتوبر ربط جديد مع 17 ديسمبر2010 (ثورة البوعزيزي) و14 يناير 2011 (هروب بن علي)”.
حجم الحضور الإعلامي القياسي الذي لم يسعه مكتب تصويت المرشح قيس سعيد، مقارنة مع حجم التغطية الأقل التي حظي بها المرشح الثاني نبيل القروي، حتى وإن كانت مقارنة بسيطة، لكنها كانت تؤشر مبكرا على منحى التصويت والنتائج المتوقعة، في ظل رضا كبير لمجموعات الملاحظين المحليين والدوليين على سير الانتخابات وعدم تسجيل ما يمكن أن يؤثر في نزاهتها، ومهما يكن فإن ساكن قرطاج الجديد يرث تحديات كبيرة وانتظارات أكبر من قبل التونسيين الذين قرروا في انتخابات 13 أكتوبر استئناف المسار الثوري وتصحيحه باتجاه تحقيق أهداف الثورة المتعلقة أساسا بالخبز والعيش الكريم، بعدما تحققت أهداف الحرية والديمقراطية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول