التفاؤل المخيف!

نقطة نظام
29 أكتوبر 2019 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 أصدقكم القول أن المخاوف من المستقبل القريب أصبحت جدية بسبب انتهاء مشروع السلطة إلى طريق مسدود... وأيضا الآمال في الوصول إلى حلول جذرية يطالب بها الشعب أصبحت مسألة وقت فقط! وبين المخاوف والآمال العريضة تقف الجزائر في مفترق الطرق!
1 - العدالة التي قادت حملة ملاحقة المفسدين وزجت بهم في السجون هي الآن تعيش اضطرابات ومشاكل خطيرة، أقل نتائجها هي التدليل على أن ما قامت به العدالة في ملاحقة المفسدين هو عمل يمكن أن توضع عليه علامات استفهام عديدة، وبالتالي فقد تتحول عناصر العصابة المسجونة إلى ضحايا ويخرجون من الحراش أبطالا من جديد، ويفعلون بالشعب ما لم يفعلوه من قبل كعصابة؟! فالقول بأن القضاة ساعدوا بقايا السلطة غير الشرعية في تصفية العصابة بواسطة العدالة ومن حقهم أن يأخذوا المقابل المادي والمعنوي هو تصرف مخيف، لأنه يدفع إلى خطوات أخرى نحو تفكك الدولة. كما أن مزايدة القضاء على النظام غير الشرعي في مسألة الشرعية والاستقلالية في هذه الظروف وبهذه الطريقة لا يمكن أن يساعد بقايا الدولة والثورة الشعبية على الولوج إلى الحل الجدي.
2 - القضاة الذين سايروا السلطة في سجن نشطاء السياسة والرأي في ثورة الشعب بطريقة تمت خارج القانون أحيانا... هؤلاء لا يمكن لهم اليوم أن يتحدثوا عن العدالة والشرعية من طرف السلطة في مسألة تطبيق القوانين في حركة تنقل القضاة! والسلطة غير الشرعية التي استخدمت القضاة في مواجهة ثورة الشعب بطرق غير قانونية لا يمكنها أن تتحدث عن إلزامية القضاة باحترام القانون في احتجاجاتهم.
الشعب الثائر الآن عليه أن يبارك ”الهوشة” الحاصلة بين السلطة وامتدادتها في جهاز القضاء... لأنه لا يمكن فصل السلطة عن ذراعها في القضاء إلا إذا تمت عملية إعادة صياغة الحياة السياسية والتأسيسية في البلاد.
وهو ما يطالب به الشعب وترفضه السلطة ويؤيدها فيه القضاة.
3 - كل الدلائل تشير إلى أن القضاة ما كانوا ليتحركوا بهذا العنف والقوة في المطالب لو لم يحسوا بأن مشروع السلطة الذي تعمل عليه قد أصبح في خبر كان!
وأن الشعب قد اتخذ قراره في القطيعة مع السلطة بصورة نهائية وأن الجمعات القادمة ستحسم هذا الأمر... وقد ساعد الشعب في هذا الأمر نوعية ما انتهت إليه ترشيحات الرئاسيات المزمعة، فكل الناس شبه متأكدة من أن الرئيس القادم الذي ينتخب بهذه الطريقة وبين هذه الأرانب لن يكون أحسن حالا من الرئيس الحالي، لا من حيث الكفاءة ولا من حيث الشرعية، ولا حتى من حيث إمكانية مواجهة مشاكل البلاد التي هي مثل الجبال!
ومن هنا، فإن تحرك النقابات والأحزاب والقضاة والمحامين هو عمل وطني جليل.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول