بين المترشحين والناخبين

نقطة نظام
21 نوفمبر 2019 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 لا بد أن تعصب رأسك من الصداع السياسي حين تسمع أحد المترشحين الأساسيين للرئاسيات القادمة، يقول إنه لم يطلع على ملفات المعتقلين في مظاهرات الحراك!
العذر هنا أقبح من الموقف السياسي الذي اتخذه المترشح إزاء هؤلاء، فالرجل يرأس حزبا اسمه ”طلائع الحريات”، وهؤلاء اعتقلوا لأنهم يمارسون ”الحريات” في مظاهرات سلمية يكفلها الدستور، وهو أعلى أنواع القوانين، مثلما يعرف ذلك رجل القانون هذا! فهل يحتاج حزب طلائع الحريات إلى الإطلاع على ملفات معتقلي الحريات ليتخذ موقفا؟!
 الجواب نتركه لمناضلي هذا الحزب وليس رئيسه فقط؟!
والمصيبة أن معتقلي الحريات الذين لم يطلع المرشح وزعيم الحزب على ملفاتهم، قد زاد عددهم بآخرين مارسوا حقهم في الحرية، وعارضوا ترشح هذا الحر الذي يرأس حزب الحريات، ولا يرى الأحرار الذين يعارضون الحكم أو يعارضون ترشحه بكل حرية؟!
فإذا كان من يعارض ترشح زعيم الحريات في الجزائر يسجن بـ18 شهرا في 24 ساعة، فكيف ستكون حال الحريات إذا وصل هؤلاء إلى الرئاسة؟!
أترك لكم الإجابة أيضا؟! فقط أقول لكم كلما زاد الاستبداد قربت الحرية!
هذه الأرانب السياسية المترشحة للرئاسة يعرفون بالتدقيق أن الشعب يرفضهم، ومع ذلك يقدمون أنفسهم على أنهم يمكن أن ينتخبهم الشعب! وهم يعرفون أن ذلك من المستحيلات السبعة! هم ينقلون أنصارهم من ولاية إلى أخرى بالحافلات ويقدمون لهم ”الكاسكروط”، وينجزون بهم تجمعات مغلقة في قاعات عدد الذين يحاصرونها بالأمن والمتظاهرين أكثر من عدد المتواجدين بها، ومع ذلك يطلقون على أنفسهم صفة المترشح!
كل الناس يعرفون أن هؤلاء رشحوا ولم يترشحوا.. لهذا نسمع من بينهم من يقول إن تأجيل أو إلغاء الانتخابات هو خطر على البلاد؟
هؤلاء يتحملون مسؤولية كبرى عما قد يحدث في البلاد إذا تمت هذه الانتخابات بهذه الطريقة البائسة، والتي قد تؤدي إلى مساس بالوحدة الوطنية، خاصة وأن آفة العنف بدأت تطل برأسها في العديد من الولايات، ويخطئ من يعتقد أنه يمكن أن يكسر عظم الشعب الجزائري ويجري انتخابات ضد إرادته الكاسحة. فالشعب الجزائري معروف عنه ”العناد”، وإرادته في عدم إجراء هذه الانتخابات بالمواصفات الحالية قد تجاوزت الإجماع الوطني الكاسح، وعدم الاعتراف بذلك قفزة في المجهول.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول