ضعف الحملة الانتخابية سببها "البريكولاج" والأزمة السياسية

أخبار الوطن
21 نوفمبر 2019 () - جلال بوعاتي
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
0 قراءة
+ -

تحولت الحملات الانتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر المقبل إلى حلقة جديدة من الحراك الشعبي الذي كان، إلى غاية الأحد الماضي، مقتصرا على يوم الجمعة فقط، إلى "شبه يومي" يواجه فيه المرشحون الخمسة غضب الشارع الذي لم تمتصه الإجراءات والقرارات الصادرة منذ خلع الرئيس السابق.

وأمام هذا المستجد، تطرح تساؤلات عديدة بشأن أسباب غياب الحيوية عن هذه الحملات، وهل تعود إلى المرشحين أنفسهم، أم للتجاوب الشعبي مع هؤلاء ووعودهم الانتخابية التي لم تنجح في الاستقرار في عقول قطاع واسع من الجمهور؟

وخلافا للاستحقاقات السابقة، حيث كان المرشحون يتسابقون على تعليق اللوحات الدعائية والصور العملاقة في مفترقات الطرق والشوارع الرئيسية بالعاصمة وباقي المدن، وعلى الجسور والعمارات المختلفة، لا يلاحظ المواطنون، في الاستحقاق الحالي، أي مظهر يدل على أن هناك حملة انتخابية تعيش أيامها الأخيرة، باستثناء عمليات النشر المكثف في منصات التواصل الاجتماعي الحاملة لمواقف وآراء رافضة للعملية الانتخابية والسخرية من المرشحين!

وفي الأيام الثلاثة الأولى للحملة الانتخابية "الباهتة"، كما يصفها البعض، يتوقع أستاذ الاتصال والإعلام بالمدرسة العليا للصحافة، العيد زغلامي، أن تشهد الحملة ارتفاعا في درجة السخونة مع انقضاء أسبوعها الأول ودخولها مرحلة الاستفادة من أخطاء وتداركها، رابطا ذلك بمدى انخراط وسائل الإعلام الحكومية والخاصة في العملية.

ويرى زغلامي أن الضعف الذي تتسم به الحملات الانتخابية ناجم عن الأوضاع السياسية التي تمر بها البلاد، والتي تتمثل في الحذر الأمني في أغلب المدن، وعن عدم ثقة قطاع من الجزائريين في العملية الانتخابية، فضلا عن ضعف برامج وشعارات المترشحين المتهمين بأنهم استمرارية لنظام الرئيس المخلوع، وفشلهم - لحد الآن- في استغلال حماس المواطنين لدفعهم نحو مزيد من الفعالية الانتخابية اللازمة في مثل هذا النوع من الظروف لإحداث التغيير وفقا لورقة الطريق الموضوعة من طرف السلطة.

وأضاف أن هذه الانتخابات لم تحقق بعد الإجماع حولها، وهو ما يؤثر على مواقف الطبقة السياسية والمرشحين ووسائل الإعلام التي تحجم عن التعاطي بالشكل المطلوب مع الحدث الانتخابي بسبب الضغوط الممارسة عليها وتضييق هوامش الحرية لديها.

ويتابع زغلامي أن فرص تكرار سيناريو الانتخابات التونسية في الجزائر، مثلما يروج له البعض، في تضاؤل ما لم يطرأ تغير في سلوك المرشحين ووسائل الإعلام، بسبب أن الجزائريين لا عهد لهم بالانتخابات الحرة والنزيهة ولم يعايشوا من قبل الحملات الانتخابية الحقيقية وأجوائها وطقوسها بعد أن حرمهم منها النظام على مدى العقود الماضية.

وإذا كان يتوقع أن يؤثر ضعف الحملات الانتخابية على اختيارات الناخبين وعدم تمكنهم من التعرف الجيد على برامج المرشحين في أول انتخابات بعد خلع بوتفليقة، يرى زغلامي أن ذلك وارد، وتفاقم منه حالة التردد التي تطبع قرارات وتحركات المرشحين، وبالأخص الناخبين القاطنين في بعض المناطق التي ما تزال ترضخ لتأثير العشائرية والعروشية، ما قد يترك أثره على هذه الرئاسيات.

من جانبه، يؤكد أستاذ الاتصال السياسي، رضوان بوجمعة، أن الصحيح هو القول إنه لا توجد حملة بمفهوم الحملة الانتخابية، لأن القول إنها باهتة هو وصف لشيء غير موجود أصلا، لأنها (الحملة) تحتاج إلى طرفين على الأقل، وهما الذي يقوم بها والذي يستمع إليها، موضحا أن ما يلاحظ من خلال صياغة شعارات الحملة في بدايتها يبين وجود "بريكولاج" لمترشحين يظهر أن الكثير منهم غير مقتنع بإجراء الانتخابات.. وعليه، فإن ظهورهم لا يقنع حتى بعض المدافعين عن خيار المشاركة فما بالك بأغلبية الشعب التي تعارض المسار برمته.

ويتابع بوجمعة أن الحملة الانتخابية في الدول الديمقراطية تسعى لطرح البرامج والنقاش حولها، وهي بالأساس تستهدف المترددين أو الذين ليست لهم خلفيات سياسية مسبقة، لأن المسيسين والمتحزبين حسب الكثير من الدراسات كثيرا ما لا تنجح الحملة في تغيير مواقفهم وأفكارهم وسلوكهم الانتخابي.

ويقدر المتحدث أيضا أن الطرف الثاني وهو المستهدف (الجمهور) في غالبيته إما غائب وهو ما يظهر من ضعف تجمعات المترشحين، وإما يعارض ميدانيا الانتخابات، لذلك أصبح الحدث ليس الحملة الانتخابية ولكن حملات معارضة الاقتراع الذي يعتقد الكثيرون أنه لن يحل أي شيء بل قد يعقد كل شيء.

بالنسبة لوسائل الإعلام، أعتقد أن المنظومة الإعلامية في الجزائر تحتاج إلى تغيير شامل، لأنها أدوات وأجهزة بروباغندا وليست وسائل إعلام بالمفهوم الدقيق، ولذلك فهي طرف في الصراع هوس أن تكون وسيطا لما يحدث، لأجهزة "البروباغندا" تعمل على التعتيم على حراك بالملايين وتقوم بتضخيم مسيرات العشرات، وهي أجهزة مغلقة لا تقوم إلا بالدعاية لشخص ولاتجاه واحد وهو نفي للإعلام والمهنية وللديمقراطية. وبرأي رضوان بوجمعة، فإن المسؤولية تتحملها منظومة سياسية منتهية الصلاحية أنتجت منظومة دعاية لا مصداقية لها.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول