+ -

كنت أفضل أن لا أعلق على الجدل الدائر في الجزائر بخصوص اعتزام برلمان الاتحاد الأوروبي إدراج الوضع السياسي في مناقشة البرلمان! كنت أفضل ذلك لأنني اعتبر مناقشة هذه المسألة في الاتحاد الأوروبي هي مساعدة للسلطة وليست مساعدة للمتظاهرين ضدها... لأن حساسية الجزائريين للتدخل الأجنبي عالية جدا، وطرح هذه المسألة في الاتحاد الأوروبي يصب في صالح النظام وليس المتظاهرين ضده!وقد لاحظ الرأي العام كيف تلقت الأرانب المترشحة للرئاسيات هذه القضية وحولتها إلى مادة لدعم الانتخابات!لكن دخول المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الخط وخاصة رئيسه قد استفز الرأي العام.. فرئيس مجلس حقوق الإنسان لم ير الاعتداءات على حقوق المواطنين ووقف مع السلطة! والغريب في الأمر أن الرجل لم يحسن حتى ”الدمغجة” في هذا الأمر، فقال إن الشعب الجزائري ينتظر من العالم إعطاءه جائزة نوبل للسلم، فإذا به تناقش قضاياه في برلمان الاتحاد الأوروبي..؟!ما يناقش في الاتحاد الأوروبي هو اعتداء السلطة على سلمية المواطنين في حقوق الإنسان وليس سلمية المظاهرات يا عريف حقوق الإنسان! وبمناسبة الحديث عن هيئة حقوق الإنسان في الجزائر، أعطي لنفسي الحق في كشف زبانية هذه الهيئة منذ تأسيسها إلى اليوم.لمن لا يعرف كيف تكونت لجنة حقوق الإنسان الحكومية سنة 1985 أذكر الآتي:في سنة 1985 تم القضاء على الجماعة المسلحة لبويعلي من طرف أجهزة الأمن، ونشرت وزارة الداخلية آنذاك، بالتنسيق مع الجنرال عباس غزيل، مدير المجلس الأعلى للأمن برئاسة الجمهورية، نشرت نتائج آخر عملية ضد جماعة بويعلي.. وتم نشر صورة لفتاة عمرها 14 سنة، قالوا وقتها إن بويعلي قد اغتصبها وهي قاصر أو تزوجها!كنت وقتها رئيس تحرير جريدة ”الشعب”، فرفضت نشر صورة هذه المسكينة القاصر في الجريدة، بينما نشرت الصورة في ”المجاهد”، فثارت ثائرة وزارة الداخلية ضدي وقرروا معاقبتي على ممارسة الرقابة لأجهزة الأمن (الدرك SM) والشرطة... ولكن منظمات حقوق الإنسان تلقفت موضوع البنت وأصبحت قضية دولية، عندها تراجعوا عن معاقبتي.. وراحوا يبحثون عن إنشاء هيئة حكومية لحقوق الإنسان في الجزائر لسحب هذا الملف من المنظمات الدولية.وقتها استدعى وزير الداخلية، الهادي لخذيري، رحمه الله، مجموعة من الشخصيات لتكوين لجنة لحقوق الإنسان تحت إشراف وزارة الداخلية، فكان عدد هؤلاء (10)، كنت أحدهم باعتباري لم أنشر صورة هذه البنت في جريدة ”الشعب”. كان الأشخاص العشرة من المحامين ورجال الثقافة والإعلام، منهم ميلود براهيمي، أول رئيس لهذه الهيئة، وعلي بن فليس، وخير الله... ولكنني رفضت أن أكون عضوا في هذه اللجنة، وقلت للهادي لخذيري إني لا أؤمن بلجنة لحقوق الإنسان تشرف عليها الداخلية، لأن الداخلية هي التي تمس بحقوق الإنسان.. واقترحت مكاني الزميل رئيس القسم الدولى بجريدة ”الشعب” آنذاك، محمد عبد الرحماني.. وهو ما يزال حيا يرزق، وتكونت لجنة حقوق الإنسان الجزائرية في حضن وزارة الداخلية، وكانت طوال عملها تواجه المنظمات الدولية بالتنسيق مع الأمن ووزارة الداخلية، ولم تحد عن هذه المهمة إلى الآن، سواء في عهد ميلود براهيمي أو في عهد بارة أو فاروق قسنطيني، أو في عهد بوزيد لزهاري الآن!وأذكر أنني قلت للمرحوم بارة، أنا لست تابعا لمنظمتك، فأنا سردوك تابع لمنظمة بريجيت باردو الحيوانية.. هذه هي منظمة حقوق الإنسان الجزائرية[email protected]

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات