القادم أسوأ؟!

نقطة نظام
1 ديسمبر 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الآن بعد الجمعة الـ41 بات واضحا أن إلغاء أو تأجيل الرئاسيات القادمة يعد عملا وطنيا بامتياز، وهو وحده الكفيل بتجنيب البلاد الأخطار الحقيقية المؤكدة إذا جرت هذه الانتخابات في هذه الأجواء المشحونة.
1 - سوء تسيير البلاد يظهر من خلال اتخاذ القرارات الحاسمة دون تقدير العواقب، هل كان من المناسب للسلطة أن تبادر بانتخابات رئاسية لم توفر لها أسباب النجاح.. والبلاد تعيش أزمة حادة والشارع يغلي كالبركان؟!
كل الناس لاحظوا أن العهدة الخامسة والتمديد ألغيا لأن الشارع كان يغلي، وأن انتخابات 4 جويلية ألغيت هي أيضا لعدم وجود المترشحين ولأن الشارع يغلي، وكانت هذه القرارات حكيمة من الوجهة الوطنية والسياسية، فهل أوضاع البلاد اليوم أحسن من أوضاعها من قبل.. لا أعتقد ذلك، خاصة وأن كل الدلائل تشير إلى أن القادم أسوأ؟!
2 - جل الشعب في الشوارع كل جمعة يطالب بتأجيلها، والشعب هو صاحب السيادة وصاحب القرار حسب الدستور، فلماذا لا يستجاب له؟! السلطة تراهن على الصامتين في هذه المنازلة، وهو رهان خاسر، لأن الصامتين لم يعودوا أغلبية بل أصبحوا أقلية أمام خروج الملايين إلى الشارع، ثم إن الصامتين لن يكونوا آليا مع الانتخابات، والحال أن الغالبية العظمى قد خرجت عن صمتها وأعلنت موقفها من الانتخابات، وهذا في العرف السياسي يسمى استفتاء لا غبار عليه، إن لم يكن اقتراعا على الموضوع بطريقة أخرى.. هل يمكن أن نتحدث عن انتخابات فاصلة سياسيا والشعب فصل فيها بالمظاهرات الحاشدة؟! ومن يضمن أن لا تكون هذه المظاهرات حاشدة بقوة أكبر يوم الاقتراع، وعندها كيف ستتصرف السلطة؟!
3 - حتى لو أجريت هذه الانتخابات وانتخب من انتخب بشعبية محدودة، ماذا بإمكانه أن يفعل هذا الرئيس الذي ينتخب بهذه الطريقة؟ ومن يمنع هذه الحشود أن تعلن عدم اعترافها به كرئيس؟! وعندها كيف ستتصرف السلطة؟!
4 - هذه الانتخابات (إذا جرت) فهي غير دستورية وغير وطنية.. غير دستورية لأنها تجرى لأول مرة على أجزاء من الوطن دون غيرها، والدستور ينص على أن الانتخابات تجرى على كامل التراب الوطني، ويشارك فيها كل الشعب، سواء بالانتخاب أو بالمقاطعة، لكن الحالة الراهنة أن الشعب تجاوز المقاطعة إلى ما هو أعظم، وهو الرفض للانتخابات ولنتائجها!
وغير وطنية لأنها تجرى بين تيار سياسي واحد دون بقية التيارات السياسية الأخرى مثل اليسار، وهذه نقيصة تجعلها غير ديمقراطية وغير وطنية. وهذه أسوأ انتخابات تجرى منذ الاستقلال، وفيها تراجع مخيف عن أدبيات الفعل السياسي أسوأ حتى من إجراءات التحايل السياسي والتزوير التي كانت تتم في عهد الحزب الواحد.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول