عندما يصبح العدل ظلما؟!

نقطة نظام
19 يناير 2020 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

مسألة المساجين السياسيين في العشرية الحمراء والذين لم يطلق سراحهم حتى الآن رغم مرور ربع قرن على سجنهم.. هذه القضية هي التي تسود ملف الجزائر في حقوق الإنسان في المنظمات الدولية.
هناك حوالي 160 معتقلا أو مسجونا تحت هذا الفصل.. ولا تريد السلطة أن تتخذ بشأنهم أي إجراء ينهي هذه المأساة.! والتي لم تعد فقط مأساة لهؤلاء وعائلاتهم بل أصبحت أيضا مأساة للبلد في مجال سجل حقوق الإنسان.
السلطة تقول: إن البلاد تتمتع بدولة القانون وبالاستقرار وبالعدالة وبالحريات الفردية والجماعية.. فإذا كان هذا صحيحا فلماذا تخاف السلطة من إطلاق سراح هؤلاء؟! خاصة وأن أغلبهم قد حوكم بمحاكم خاصة وحكم عليهم بقوانين خاصة وبقضاة غير عاديين.. فلماذا لا تتخذ بشأنهم قرارات خاصة للإفراج عنهم وطي هذا الملف المزعج لهؤلاء وللرأي العام الوطني والدولي؟
الإبقاء على هؤلاء في السجن قبل 20 سنة عندما طرحت مسألة قانون الوئام المدني وقانون المصالحة قد يكون مفهوما آنذاك.. لكن الجرح ما يزال ينزف والسلم الناشئ لايزال هشا.. ولكن اليوم الأمور تغيرت والذين كانوا خصوما ألداء لهؤلاء لم يعودوا كذلك اليوم.. والمسافة بين ما حدث قبل ربع قرن واليوم أصبحت كبيرة وتسمح بتضميد هذا الجرح دون أن يكون لإطلاق سراحهم أية مضاعفات على الأمن والاستقرار والتماسك الاجتماعي للبلاد، بل على العكس من ذلك فإن حدوث ذلك قد يدعم بقوة الانسجام الاجتماعي الذي تبحث عنه البلاد، زيادة على أن هؤلاء قد دفعوا الثمن غاليا ربع قرن كامل وهي مدة كافية كعقوبة لها صفة الانتقام القاسي من هؤلاء، زيادة على أن وراء كل سجين من هؤلاء قصة اجتماعية عائلية تقطع القلوب.!
لقد سمعت ابنة سجين من هؤلاء تركها والدها وعمرها 9 أشهر، وهي الآن حاصلة على شهادة الماستر.. وكل أملها أنها تحضن والدها وتشم رائحته وهي الآن تحقق هذه الحاجة من خلال شم ملابسه.!
أحب أن أقول إن أغلب هؤلاء المساجين لم يكونوا متورطين في أعمال عنف بصفة مباشرة؟!
فهناك مثلا أحد الجنود عبر عن تعاطفه مع الفيس فحكم عليه بالمؤبد من طرف أحكام خاصة، وهو الآن ما يزال مسجونا، رغم أنه عبر عن تعاطفه فقط، ولم يقم بالفعل الذي يستحق عليه هذا العقاب القاسي.. ربع قرن سجنا.. أتمنى أن تنظر الدولة بجدية في هذا الملف.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول