شعب واحد وثورتان؟!

نقطة نظام
21 يناير 2020 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ثورة الشعب في 22 فيفري قد يحدث لها ما حدث لثورة أول نوفمبر 1954، فثورة نوفمبر كاد أن يمزقها الصراع بين أولوية السياسي على العسكري وأولوية الداخل على الخارج. وثورة الشعب السلمية الآن يريد أن يمزقها الصراع بين أولوية الداخل على الخارج وشعار ”مدنية ماشي عسكرية”!
ثورة نوفمبر 1954 فجرها العسكر وانضم إليها الشعب لأنها عبرت عن تطلعاته، وثورة الشعب اليوم فجرها الشعب وانضمت إليها قيادة الجيش، لأن ثورة الشعب في 22 فيفري عبرت عن تطلعات الجيش والشعب سواء بسواء.
ثورة نوفمبر بعد سنوات من الكفاح استولى عليها ”الواصلون” لتوهم واللاحقون بالثورة في آخر أيامها، بعد أن لاحت بوادر الاستقلال وظهرت بشائر النصر! وثورة الشعب الآن تجري بها وحولها وداخلها صراعات صامتة تخص من يستولي على هذه الثورة ويسيرها لصالحه! صراع بين الشباب النظيف والمخلص والواعي في ثورة الشعب مع العديد من الانتهازيين الذين ركبوا قطار الحراك في آخر محطاته، ويريدون توجيهه حيث يريدون وحيث مصالحهم. وقد بدأ هؤلاء فعلا يهمشون الشباب الثائر الذي نظم هذه الانتفاضة الشعبية التي حررت البلاد بغرض الالتفاف المشبوه على مصير ومسار هذه الثورة.. ويستوي في ذلك أحزاب البؤس في المعارضة والموالاة الذين كانوا يناصبون العداء بالسلطة وبغير السلطة لأي احتجاجات أو مظاهرات، بحجة أن الشعب الجزائري، والشباب تحديدا، لا يحسن الاحتجاجات الحضارية والسلمية، ولذلك لا يستحق أن يسمح له بالتظاهر في العاصمة! واليوم بعد أن كذب الشباب وسفه هؤلاء، راحوا يقدمون أنفسهم على أنهم الممثلون الشرعيون لثورة الشباب ويتحدثون باسمها ظلما وعدوانا!
قيادات الأحزاب البائسة الآن حالها كحال قيادات الثورة في مؤتمر طرابلس في جوان 62، حيث اتفق المجتمعون في طرابلس على البرنامج السياسي للجزائر المستقلة، ولكنهم اختلفوا في مسألة من يقود الجزائر المستقلة؟! أي أنهم اختلفوا حول الكراسي وليس حول البرامج، تماما مثلما يحدث الآن، كل الناس متفقون على إحداث التغيير، بمن في ذلك السلطة، ولكن الخلاف على أشده حول مسألة الكراسي، أي من يقود هذا التغيير.
لاحظوا أن آخر جلسة في اجتماع طرابلس عام 1962 ماتزال مفتوحة إلى الآن، حيث رفعت الجلسة بسبب الخلاف على الكراسي ولم تغلق إلى الآن!
ولعل العمل الجدي الآن هو غلق هذه الجلسة التي فتحت في طرابلس قبل 58 سنة! ومن دون ذلك لن تصل البلاد إلى أي عمل، سياسي أو غير سياسي جدي، يخرجها مما هي فيه الآن.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول