(الهملة) الرابعة في الجزائر؟!

نقطة نظام
22 يناير 2020 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 الإعلام في العالم المتقدم أصبح سلطة السلط.. سلطة فوق كل السلط. السلطة التشريعية تشرّع باسم الشعب، والسلطة التنفيذية تنفذ ما يشرّع باسم الشعب أيضا، والسلطة القضائية تراقب ما يشرّع باسم الشعب وما ينفذ باسم الشعب.. وسلطة الإعلام تراقب أداء السلطات الثلاث، لهذا أصبحت تسمى سلطة السلط وليس السلطة الرابعة! وقد أدى التطور الهائل لوسائل الإعلام الحديثة إلى ما يمكن أن نسميه الديمقراطية المباشرة، بحيث أصبح الشعب عبر وسائل الإعلام الحديثة يقوم بالرقابة على السلطة الأولى مباشرة، وليس عبر السلطة التشريعية، كما كان من قبل، أو حتى عبر السلطة القضائية.. لهذا أصبح الحاكم في الغرب (الرئيس ترامب مثلا) يقوم بتقديم الحساب إلى الشعب مباشرة عبر تغريدة في تويتر وليس عبر الكونغرس، كما كان من قبل، أو حتى عبر (الندوة الصحفية اليومية أو الأسبوعية للبيت الأبيض) وهذا معناه أن العالم الحديث يعيش حالة الديمقراطية المباشرة وتحولت فيه وسائل الإعلام الحديثة إلى سلطة السلط وليس سلطة رابعة، كما كان الحال في 200 سنة الماضية.

عندنا مايزال الأمر بدائيا في موضوع إشراف الشعب على السلطات الثلاث، فما بالك بالسلطة الرابعة.. ولهذا يقول المهنيون في الإعلام إن السلطة الرابعة في الجزائر تحولت مؤخرا إلى (الهملة) الرابعة بعد ”الهملة” الحاصلة في السلطة الأولى والثانية والثالثة؟!

عندما تسمع بأن العهد الحديث يتحدث عن فتح ورش لتطوير السلطة الرابعة، لابد أن يصيبك الضحك! فكيف يمكن تحويل الصحافة إلى سلطة رابعة أو سلطة السلط، والحال أن السلطات الثلاث الأخرى تعيش ”هملة” كاملة؟!

نحن لا نحتاج إلى ورش لتطوير الإعلام في بلادنا في المجالات المهنية والرقمنة وأخلاقيات المهنة، بل نحن في حاجة إلى قرارات سياسية تشريعية قانونية، أساسها إطلاق الحريات في هذا القطاع، بحيث يتحول القطاع إلى خدمة عمومية وليس خدمة حكومية، كما هو الحال الآن! نحن الآن لسنا أسوأ من حالنا سنة 1989 مهنيا وأخلاقيا واقتصاديا في مجال السياسة والاقتصاد، حتى يكون حالنا في الإعلام أسوأ من حالنا سنة 1989!

كان على العهد الجديد أن يمكـّن (الهملة) الرابعة في الإعلام من التحول فعليا إلى سلطة رابعة أو سلطة السلط لمساعدة البلاد على محاصرة الفساد وسوء تسيير البلاد.. مجالنا الاقتصادي محتل بالسلع والخدمات الأجنبية، ومجالنا الفضائي الإعلامي محتل هو الآخر بالقنوات الأجنبية، والرأي العام الوطني يصاغ إعلاميا وسياسيا من خارج الحدود، وإمكانيات البلاد في هذا المجال معطلة، وإطلاق هذه الإمكانيات لا يحتاج إلا لقرار سياسي يحوّل الإعلام الوطني من إعلام حكومي إلى إعلام عمومي.. هذا هو المشكل، وهذا لا يحتاج إلى ورش.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول