تعسف ضد التعسف؟!

نقطة نظام
12 فبراير 2020 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ما قاله القاضي بلهادي في محكمة سيدي امحمد كان من الواجب أن يكون نقطة البداية لتحرر العدالة من مظاهر عدالة التيليفون والتعليمات... وكان من المفروض أن يثمّن ما قاله هذا القاضي – النائب من طرف زملائه في النيابة وقضاة التحقيق وحتى قضاة الأحكام، لأن ما قاله هو وضع الأصبع على موطن الداء... وكان على الوزارة أن تثمّن ما قاله هذا القاضي وتدعمه، لا أن تستدعيه وتزجره أو تعاقبه... أو ربما تعزله.
وكان على زملائه في نقابة القضاة أن يقفوا معه، لأن هذا هو معنى نقابة القضاة في مهمة الدفاع عن القضاة وليس الأجور والامتيازات فقط.
وكان على الإعلام أن يقف مع هذا القاضي وحمايته من أي تعسف في استخدام السلطة ضده، لأن حرية العدالة هي في النهاية حرية المواطن في ممارسة حقه في الحريات الفردية والجماعية دون تعسف.
فإذا سمح الرأي العام بمعاقبة هذا القاضي عما قال، فقد عادت حليمة لأسوأ من عادتها القديمة!
محاصرة التعسف في استخدام السلطة في تضليل العدالة وانحراف أحكامها لا يمكن أن يحارب إلا بمثل ما قاله هذا القاضي.. فبهذه الطريقة تحاصر التدخلات غير القانونية في أعمال القضاء... وتلجم تعسفات الضبطية القضائية!
كل الناس يلاحظون أن أحكام العدالة غير المستقلة من طرف قضاة الحكم تكون عادة مكيفة مع مظالم النيابة التي تنجز بالهاتف ومع اتهامات الضبطية القضائية غير المؤسسة.. فهل من الصدفة مثلا أن الحكم على الويزة حنون بـ9 أشهر سجنا نافذا وثلاث سنوات غير نافذة في قضية أساسها أخذت فيه البراءة هو حكم مؤسس قانونيا؟! لماذا تسعة أشهر وليس أقل أو أكثر..؟! ولماذا أوجدوا تهمة عدم التبليغ كبديل عن تهمة التآمر؟! واضح أنهم أوجدوا هذه التهمة للتغطية على أخطاء النيابة والضبطية القضائية وقضاة التحقيق في هذه المسألة بعد أن ثبتت براءتها في التهمة الأساسية؟! ثم إن هذه السيدة سبق لها وأن هددت رسميا من طرف السلطة في موضوع تبليغها في قضية والي عنابة صنديد، وكادت أن تسجن في القضية، فكيف تبلغ في قضية أخرى؟!
ما قاله القاضي بلهادي هو ”مخ الهدرة” في تحرير العدالة من قبضة السلطة التنفيذية، وتبعا لذلك تحرير المواطن من التعسفات من طرف السلطة التنفيذية عبر العدالة غير المضبوطة في الضبطية القضائية.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول