مؤتمر الرابطة بجنيف يدعو لإدانة معاداة أتباع الأديان والأعراق

اسلاميات
19 فبراير 2020 () - جنيف: عبد الحكيم قماز
0 قراءة
+ -

دعا إعلان جنيف لتحصين الشباب ضدّ أفكار التطرف، إلى سنّ التشريعات الّتي تكفل منع خطاب الكراهية والعنصرية والتّهميش، مع أحقية قيام الدولة الوطنية بعمل الاحتياطات الّتي تمنع أيّ أسلوب يستهدف ثقافتها أو تغيير ديموغرافيتها الوطنية الّتي شكّلتها الأكثرية دون أن يمسّ هذا الحقّ بحقوق المواطنة بخاصة وحقوق الإنسان بعامة.

وحثّ المشاركون في ختام المؤتمر العالمي حول "مبادرات تحصين الشّباب ضدّ أفكار التطرف والعنف وآليات تفعيلها" والذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بجنيف، اليوم، المؤسسات الدّينية والفكرية على القيام بما يجب عليها من التصدّي لأفكار التطرف والعنف والإرهاب وذلك بالدخول في تفاصيل أيديولوجيتها وتفكيكها بعمق ووضوح.

وطالب 44 مشاركًا دوليًا من مختلف الأديان من عدّة دول بعد عقدهم ست جلسات خلال يومين (الثلاثاء والأربعاء)، في مقر الأمم المتحدة في جنيف، وبحضور الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، ورئيسة البرلمان الفيدرالي السويسري السيدة إيزابيل موغي، ورئيس الوزراء النرويجي الأسبق السيد كيل ماغني بوندفك، ونائب رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي الدكتور محمد هداية نور وحيد، والمبعوث الأمريكي الخاص لمراقبة ومكافحة التمييز والعداء اتجاه اليهود بوزارة الخارجية الأمريكية السفير إيلان كار، طالبوا بسن التّشريعات الّتي تكفل منع أيّ أسلوب يقوم بتحريض العواطف المجرّدة عن الوعي نحو التطرف والعنف والإرهاب، ودعوة الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات أكثر فعالية لتجريم الإرهاب الإلكتروني وإلزام شركات التّواصل الاجتماعي بإلغاء الحسابات الّتي تشمل على محتويات مخصّصة للتّحريض على العنف أو الإرهاب.

ودعا بيان جنيف منصات التأثير الدّيني والفكري بأن تقدّم خطابًا يتجاوز مخاطبة المشاعر والعواطف والروح إلى مخاطبة المنطق والواقع.

وشدّد البيان على منع تصدير الفتاوى والأفكار الدّينية خارج ظرفيتها المكانية على أساس أنّ الفكر الدّيني المستنير يراعي تغيّر الفتاوى والمواعظ بحسب الزّمان والمكان والأحوال، فالأديان جاءت رحمة للعالمين وبالرّفق بهم وتحقيق مصالحهم الّتي تستقيم بها أحوالهم، وأنّ هذا الأمر يمثّل قاعدة مهمّة في تحقيق السّلام والوئام.

وطالب بمنع أيّ تمويل ديني يأتي من الخارج لصالح جهات داخلية معيّنة، وكذا منع تدريب رجال الدّين خارج ظرفيتهم المكانية أو استقدام مدربين من الخارج. مع منع أيّ وصاية خارجية على أيّ من المراكز الدّينية بما في ذلك المراكز الّتي تأخذ اسمًا غير ديني وتمارس أعمالًا دينية، وعلى تلك المراكز أن تقوم ببرامج فعّالة في مواجهة أفكار التطرف الدّيني، وأن تكون فعّالة كذلك في تعزيز الوئام الوطني.

وأوصى المؤتمر بإنشاء مركز للتّواصل الحضاري في جنيف ليكون منصة عالمية للحوار وتعزيز الصّداقة والتّعاون بين الأمم والشّعوب وردم سلبيات الفجوات الدّينية والثقافية والإثنية من خلال قاعدة المشتركات الدّينية بخاصة والإنسانية بعامة الّتي تكفل لعالمنا العيش بسلام ووئام، وأن يُمثّل في المركز التنوّع الدّيني والإثني وغيره.

كما أوصى بسن التّشريعات لمنع أيّ أسلوب من أساليب معاداة أتباع الأديان والأعراق أو التّحريض عليها ومن ذلك الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، وحثّ أيضًا القادة الدّينيين على تنظيم فعاليات شبابية للحوار والعمل على المشتركات الدّينية والإنسانية لدعم جهود السّلام العالمي والوئام الدّيني والإثني وتعزيز التّحالف الحضاري، مشيرًا إلى أنّ الحرية الدّينية حقّ إنساني لا يجوز الإكراه فيه ولا مصادرته ولا ممارسة أيّ أسلوب من أساليب الإساءة والتّهميش بسببه؛ فلا إكراه في الدّين. معتبرًا أنّ الممارساتُ الخاطئةُ لبعض أتباع الأديان لا تُعَبِّر عن الأديان. وأنّ ازدراء الأديان ممارسة عبثية لها تاريخ طويل تتمّ مواجهته على الدّوام باستهجان أساليبها.

وأكّد البيان الختامي على أهمية الحوار بين أتباع الأديان واحترام الرأي والتديّن في الإطار الأخلاقي. طالبًا القيادات الدّينية والمؤسسات الفكرية والاجتماعية والحقوقية الأممية والحكومية والأهلية ذات الصلة والاهتمام، على أن تخطو شعارات ومبادرات التّسامح وتحالف الحضارات خطوات عملية من خلال برامج دولية مشتركة تتّسم بالفعالية والجدية وأن تتجاوز الاستحقاقات الحقوقية الواجبة إلى المعنى الحقيقي للسّماحة والتّسامح والتّحالف الحضاري من خلال أثر ملموس يمكن تقويمه وقياس نتائجه.

وحثّ مؤسسات التّعليم حول العالم على إيجاد مناهج دراسية ذات أنشطة تفاعلية يقوم عليها معلّمون مدرّبون تختصّ بصياغة عقول الأطفال وصغار الشباب صياغة سليمة، على أن تركّز على ترسيخ القناعة الحتمية بأنّ الصّدام الدّيني والإثني والحضاري يمثّل مخاطرة كبيرة تطال الأمن الوطني والسّلم العالمي والوئام بين الأمم والشعوب بشكل عام والمجتمعات الوطنية بشكل خاص، مع تعزيز الترسيخ بشواهد من التاريخ الإنساني، إلى جانب تنقية مناهج تعليم الأطفال وصغار الشّباب من أيّ نصوص أو وقائع تاريخية من شأنها أن تؤجّج الصّراع والكراهية وتثير العداء والعنصرية. مع التأكيد على المساواة العادلة بين البشر، وأنّ التفضيل بينهم هو بما لدى كلّ منهم من قيم وإبداع ونفع للإنسانية، وأنّ هذا لا يتعارض مع الخصوصية الوطنية باعتباره أولوية في الولاء والنّفع والتّضحية. إلى جانب التّأكيد على أهمية الاحترام المتبادل بين كافة التنوّع البشري باعتباره أرضية مهمّة لسلام ووئام الأمم والمجتمعات. وكذا إكساب الطلاب مهارات الحوار وكيفية التّعامل مع الأفكار والممارسات السلبية مع التّأكيد على أهمية قيمة السّماحة والتّسامح. بالإضافة على التّأكيد على رفض أّي فكر يدعو إلى الكراهية والعنصرية والإقصاء والتّهميش تحت أيّ ذريعة.

ودعا الجهات المسؤولة في كلّ دولة إلى إيجاد البرامج الفعّالة لتعزيز دور الأسرة في صياغة عقلية الأطفال وصغار الشّباب صياغة سليمة. كما حثّها على القيام بإيجاد البرامج الفعّالة وبناء الشّراكات المتعدّدة لردم سلبيات الفجوة الدّينية والثقافية والإثنية في دول التنوّع الّتي تعاني من إشكالية أو تهديد في موضوع الاندماج.

وأوصى المؤتمر بتبنّي بعض المبادرات وفق آلياتها التنفيذية المقترحة كمبادرة "الصّداقة والتّعاون بين الأمم والشّعوب" من أجل عالم أكثر تفاهمًا وسلامًا... ومجتمعات أكثر وئامًا واندماجًا"، ومبادرة "التّعليم الشّامل للتّكوين السّلوكي في مرحلة ما قبل البلوغ"، و"مبادرة السلوك الدّيني بين تصعيد العاطفة وضعف الوعي"، ومبادرة "سلام الحضارات"، ومبادرة "الإسلاموفوبيا التّشخيص والتّحليل والمعالجة"، ومبادرة "معالجة استدلالات التطرف بالنّصوص الدّينية والوقائع التّاريخية"، وثلاث مبادرات تتعلّق بـ"معالجة توظيف التطرف العنيف للإعلام الجديد"، وغيرها.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول