النطق بالحكم في قضية بومالة أول مارس

أخبار الوطن
23 فبراير 2020 () - مصطفى بسطامي
0 قراءة
+ -

قرر قاضي الحكم  بمحكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة، في ساعة متأخرة من ليلة الأحد إلى الإثنين، النطق بالحكم في قضية فضيل بومالة يوم الفاتح من مارس القادم.

وكان وكيل الجمهورية لمحكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة قد التمس في وقت سابق من ليلة الأحد إلى الإثنين، عقوبة سنة سجنا نافذا، وغرامة ب100 الف دينار، ضد الإعلامي فضيل بومالة الذي رافع عن نفسه رفقة هيئة دفاع مكونة من 70 محاميا، رافع منها قرابة 50 في محاكمة تاريخية.

حَوّل الإعلامي فضيل بومالة، رده عن الإتهامين الموجهين إليه (المساس بالوحدة الوطنية، ونشر وعرض مناشير من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية) إلى مرافعة جعلت الحاضرين يُصفقون لها طويلا، حيث تمسّك بمواقفه المُعارضة للنظام، وبانتقاداته لأشخاص اِعتلوا سُدّة الحكم، سواءً قديما أو جديدا، وحاضر في التاريخ، والقانون، والسياسة، والاجتماع والحضارة. واستشهد بمناقب وأقوال مفكرين وعلماء، و مجاهدين وشهداء.

وانطلقت المحاكمة، عبر مناداة القاضي على هيئة الدفاع المكونة من قرابة السبعين محاميا، من بينهم: عبد الغني بادي، مصطفى بوشاشي، نبيلة إسماعيل، نور الدين احمين، عبد الله هبول، وغيرهم، ممن تطوعوا للتأسس في حق المتهم.

كما أدخل فضيل بومالة الذي كان يرتدي بدلة كلاسيكية رمادية، وقميصا أزرقا، فيما كانت عائلته، ومن بينهم أخته التي انهارت بالبكاء، في الصف الرابع على يسار القاضي، في حين كان بين الحاضرين عدد من الناشطين والمناضلين، على غرار سمير بن العربي، مسعود بوديبة، المجاهد لخضر بورقعة، وعدد من الطلبة الجامعيين والمواطنين الذين أبوا إلاّ أن يحضروا المحاكمة.

وبدأت مرافعة المحامي عبد الله هبول، والذي استخرج الأخطاء القانونية والدستورية الواردة في الإجراءات: من التوقيف، الإيداع، التحقيق مع المتهم، وهي التجاوزات التي قال هبول إنها "لا تضمن محاكمة عادلة لموكله"، حيث طالب ببطلان محضر إيقاف المتهم، بطلان المعاينة الالكترونية، إضافة إلى عدم دستورية الإجراءات، وبالتالي بطلان إجراءات المتابعة، غير أن القاضي، وبالتماس من النيابة "رفض ارسال الدفع بعدم الدستورية".

ولدى سؤال القاضي لبومالة، فيما إذا كان يريد أن يطلع على الفيديوهات فورا، عبّر عن استعداده للرّد عن أيّ سؤالٍ مهما كان، كون:" حريتي لا تفاوض عليها، وهي جزءٍ من حرية الشعب، ومن حرية القضاء"  .. وهنا صفق الحاضرون على تمهيد بومالة لمرافعة تاريخية، فيما طلب القاضي منهم الصمت، كون:"المحكمة لها قدسيتها وأن التصفيق غير مقبول إطلاقا".

وأردف بومالة بالقول إنّ "الفيديوهات المعنية ليس هو منتجها، فهو بالرغم من كونه قد أنتج "ملايين الكيلومترات من الفيديوهات ومثلها من الانتاجات الاذاعية، والكتابات، العلمية والفكرية والبحوث، لكن لم يسبق أن نشر باسم مستعار، وأن تلك الفيديوهات يكون مواطنون التقطوها بعد رده على أسئلة طرحت عليه في الشارع" .

وعن تهمة المساس بالوحدة الوطنية، دعا بومالة بأن يأتيه القاضي بجملة واحدة كتبها أو قالها، تثبت هذا الاتهام، وهو مستعد حينها أن:"يضع رقبته تحت المقصلة" مفيدا بأن التهمة لوحدها هي "مساس بكرامته".

كما قال بومالة إنه "حزين على هذا الوطن، لأنّ أشخاصا لفقوا لرجل مثله هذه التهمة، وأنه لا ينكرها ويستنكرها ويستهجنها فسحب، ولكن تحزنه"، مفيدا بأنه معارض للنظام، وأنه ابن أكتوبر، والتطورات السياسية التي عرفتها الجزائر منذ تلك الفترة، مفيدا بأن الجزائر ليس نظام الحكم، ولو كان هو فيه، وأنه ينتقد السياسات العامة، والاتجاهات الانتحارية التي قال إن النظام مارسها.

كما قال بومالة إنه "لا يؤمن بعبادة الأشخاص"، وهو التصريح الذي جعل الحاضرين مرة أخرى يصفقون، بل ويزغردون، فيما قال القاضي إنه سيأمر بإخراج الحاضرين في حال تكرر التصفيق، والإبقاء إلا على المعنيين.

فيما واصل بومالة بالقول إن:"النظام الجزائري مهتريء ومتكلس ومنتهي الصلاحية، وأنه يريد أن يواصل ولو بالتنفس الاصطناعي"، مفيدا بأنه كمعارض دفع الثمن غاليا خلال الثلاثين سنة الماضية من معارضته للحكم، من تجويع وطرد وتهميش، وذلك بسبب عبارة "هذا الرجل وطني ومخلص ولكن الحاجة ما تحبوش" التي قالها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حسب نفس المتحدث، متسائلا عن وطن "تحكم فيه الرئيس بأمر من والدته"!

كما نفى بومالة أن يكون قد انتقد الأشخاص، ولكن المناصب التي يشغلونها، وأنه تلميذ للعربي بن مهيدي، زيغوت يوسف وعبان رمضان، وغيرهم من المجاهدين والشهداء الذين أرادوا تأسيس الجمهورية" وأن "مشكلته مع العسكرة والبولسة السياسية، متسائلا فيما إذا كان قد تخابر مع دولة أخرى، أو أشخاص أو فئة أو طائفة ما ليتم سجنه أو محاكمته؟ منتهيا بالقول إنه لن يستسلم لنظام مهما كان، إلا إذا كان مُستمدا من سيادة الشعب، وأنه لو كانت الجزائر هي نظام الحكم لكانت تفككت منذ زمن.

كما قال بومالة إن "من وضعه في السجن ليس الدستور، كون الدستور وردت فيه كلمة حرية 53 مرة، وأن لا واحدة طبقت".

وكان بومالة يرافع، ويبتسم من حين لآخر، حتى أنه استعمل التنكيت لتلطيف الجو، والذي تفاعل معه الحضور بالضحك والابتسام، كما أن المحامين وطيلة مرافعته كانوا يتبادلون النظرات، حتى أن بعضهم علّق بالقول:"أي مرافعة لنا بعد هذه؟

والتمس وكيل الجمهورية بعدها عقوبة سنة سجنا نافذا، وغرامة مالية ب 100 ألف دينار، قبل أن يرافع المحامون لبراءة المتهم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول