فان كلافيرين: "أسلمتُ بفضل أخلاق النّبيّ وجمال الصّلاة"

اسلاميات
15 مايو 2020 () - حاورة عبد الحكيم قماز
0 قراءة
+ -

"العديد من أفكاري المستقاة من المستشرقين والسياسيين اليمينيين المتطرفين وحتّى المتطرفين الإسلاميين لا تَمُت بصلة لتاريخ الإسلام"

"المرّة الأولى الّتي قرأتُ فيها القرآن كمسلم كانت مميّزة جدًّا وكأنّ القرآن يُحدّثني"

"معظم النّاس ليس لديهم أدنى فكرة عن الإسلام، بسبب الإرهاب والخوف من الدّين"    

 

قال المدير التنفيذي لمركز التجربة الإسلامية في لاهاي، الهولندي المسلم، السيد يورام فان كلافيرين، إنّه "عندما شرعتُ بتأليف كتابي المعادي للإسلام، وجدتُ معلومات تتعارض مع أفكاري وعلمتُ أنّ العديد من أفكاري المستقاة من المستشرقين والسياسيين اليمينيين المتطرفين وحتّى المتطرفين الإسلاميين لا تدنو أو لا تَمُت بصلة لتاريخ الإسلام" وأضاف "من خلال البحث في سياقات وتفاسير مختلفة تمامًا عن تلك الّتي نشرتُها لسنوات، بحثًا عن مزيد من المعلومات، كتبتُ إلى مختلف الهيئات الأكاديمية الّتي تعنى بالإسلام، وفي النهاية انجذبتُ إلى الإسلام من خلال النّظرية المنطقية لوحدة الله، والطابع الأخلاقي للنّبيّ وجمال الصّلاة اليومية". وأكّد في حوار خصّ به "الخبر" أنّ "المرّة الأولى الّتي قرأتُ فيها القرآن كمسلم كانت مميّزة جدًّا، وكأنّ القرآن يُحدّثني" 

 

هل يمكنك أن تُعرِّف القارئ الكريم بشخصكم الكريم؟

اسمي يورام فان كلافيرين، وأنا عضو سابق في البرلمان الهولندي الّذي كان يمثّل حزب 'الحرية'، حزب غيرت فيلدرز المناهض للإسلام. حتّى أنّني كنت المتحدث الرسمي للحزب عندما يتعلّق الأمر بمواضيع ذات صلة بالإسلام. قدّمتُ كلّ ما بوسعي لمحاربة الإسلام لسنوات. حاولتُ إصدار تشريع لإغلاق جميع المدارس الإسلامية في هولندا، وحاولت أيضًا إغلاق كلّ مسجد في بلدي وحتّى حظر القرآن.

 

ما الّذي جذبك إلى الإسلام، وكيف؟

في عام 2017، تركتُ البرلمان وأتيحت لي الفرصة أخيرًا لتحقيق رغبة طالما راودتني، وهي تأليف كتاب معادٍ للإسلام، كتاب من شأنه أن يقدّم أُسسًا نظرية قاطعة لجميع اعتراضاتي على الإسلام كسياسي. وأن يبت في أمر الإسلام مرّة واحدة وإلى الأبد: الإسلام خطر على هولندا وأوروبا وفي الواقع بالنسبة للعالم بأسره. كنت مقتنعًا بأنّ الإسلام كان عنيفًا ومعاديًا للمرأة والمسيحية ومضادًا لليهود، وبالطبع مروّجًا للإرهاب.

تمخّضت هذه الأفكار عن نشأتي في ظلّ اللاهوت البروتستانتي المحافظ، حيث يتمّ النّظر إلى الدّيانات الأخرى، وبالتّأكيد الإسلام، على أنّها ضالة وخاطئة. إضافة إلى العزوف الثقافي الّذي يعاني منه العديد من الأوروبيين تجاه الإسلام، نتيجة العديد من الصّدامات التاريخية مع الإمبراطورية العثمانية، إلى جانب هذا النّفور الثقافي والاعتراضات الدّينية الّتي شكّلت آرائي حول الإسلام، كانت هناك أيضًا المخاوف الّتي مرّرتُ بها خلال سنوات دراستي. كان 11 سبتمبر 2001 أوّل يوم لي كطالب في المقارنة بين الأديان. وللأسف تبع هذا التاريخ العديد من الفظائع داخل وخارج أوروبا. من مقتل كاتب العمود ثيو فان جوخ (بالقرب من منزلي القديم في أمستردام)، وعمليات الخطف، والإرهاب وعمليات قطع الرؤوس المعادية للسامية، إلى الطعن العشوائي، والهجمات بالشاحنات، وإعلان الخلافة من قبل داعش والهجمات الانتحارية. حتّى أنّه كان هناك مسلمون من هولندا سافروا كجهاديين إلى سوريا.

إنّ الجمع بين كلّ هذه العوامل (اللاهوت المعادي للإسلام في كنيستي الخاصة، والجوانب الثقافية وبالطبع الإرهاب) أكّد وعمق مشاعري السّلبية حول الإسلام لدرجة أصبحتُ نشطًا لصالح أكثر حزب مناهض للإسلام في أوروبا.

كنتُ أعتقد أنّ محاربة الإسلام واجبة أينما تمكن ذلك، ولكن عندما شرعتُ بتأليف كتابي المعادي للإسلام، وجدتُ معلومات تتعارض مع أفكاري وعلمتُ أنّ العديد من أفكاري المستقاة من المستشرقين والسياسيين اليمينيين المتطرفين وحتّى المتطرفين الإسلاميين لا تدنو أو لا تَمُت بصلة لتاريخ الإسلام.

غالبًا ما توصّلتُ, من خلال البحث, إلى سياقات وتفاسير مختلفة تمامًا عن تلك الّتي نشرتُها لسنوات. بحثًا عن مزيد من المعلومات، كتبتُ إلى مختلف الهيئات الأكاديمية الّتي تعنى بالإسلام، بما في ذلك الأستاذ عبد الحكيم مراد من جامعة كامبريدج الّذي أجاب على العديد من أسئلتي، ونصحني بالعديد من الكتب والعلماء لمزيد من المعلومات.

انجذبتُ في النهاية إلى الإسلام من خلال النّظرية المنطقية لوحدة الله، والطابع الأخلاقي للنّبيّ وجمال الصّلاة اليومية.

 

كيف كان شعورك وأنتَ تقرأ القرآن الكريم لأوّل مرّة؟

لم يُخالجني أيّ شعور خاص إثر قراءتي للقرآن لأوّل مرّة, كان ذلك منذ زمن طويل, كنتُ لا أزال طالبًا مسيحيًا في الكلية, لكن المرّة الأولى الّتي قرأتُ فيها القرآن كمسلم كانت مميّزة جدًّا. وكأن القرآن يُحدّثني.

 

كيف كان انطباع عائلتك؟

كان ردّ فعل عائلتي سلبيًا للغاية. بكت أمي، وظنّ معظم أفراد الأسرة أنّني فقدتُ عقلي، حتّى أنّ بعضهم لم يعُد يرغب في مصافحتي. على خلاف أخي الّذي كان إيجابيًا جدًّا منذ البداية. كما أنّ زوجتي قد كانت رائعة وأبدت استعدادها لدعمي على الرّغم من بقائها على مسيحيتها.

 

هل حقيقة حزب "الحرية" اليميني المتطرف يمثّل قوّة؟

حزب الحرية هو الحزب الثاني في البلاد، ولا يزال يعمل بشكل جيّد في استطلاعات الرأي.

 

كيف تَصِف مبرّرات اليمين المتطرف في الطعن على الإسلام ونبيّه الكريم؟

إنّهم يستخدمون أعمال الإرهابيين للتّرويج لمزاعمهم.

 

ما أسباب توثّر العلاقة بين المجتمع الهولندي والأقلية المسلمة؟

تتمثّل هذه الأسباب في المخاوف الّتي يُحدثها الإرهاب. إلى جانب النّفور الثقافي الّذي يعاني منه العديد من الأوروبيين تجاه الإسلام، نتيجة للعديد من الصّدامات التاريخية مع الإمبراطورية العثمانية. وقلّة المعرفة، لأنّ معظم النّاس ليس لديهم أدنى فكرة عن الإسلام، بسبب الإرهاب والخوف من الدّين.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول