لجنة الفتوى: صلاة العيد تُصَلَّى في البيوت جماعة أو فُرَادَى

اسلاميات
15 مايو 2020 () - عبد الحكيم قماز
0 قراءة
+ -

أفتت اللجنة الوزارية للفتوى بجواز أداء صلاة العيد في البيوت جماعة بين أفراد الأسرة الواحدة أو فرادى، وأنّه يمكن لأصحاب المداومات في أماكن العمل في حدود المتاح لهم، وذلك تعظيمًا لهذه الشّعيرة وتحصيلًا لثوابها وبركتها.

أفادت لجنة الفتوى التابعة لوزارة الشّؤون الدّينية والأوقاف، في بيان تلقت “الخبر” نسخة منه، مساء الأربعاء، أنّ الأوضاع المتعلّقة بانتشار فيروس كورونا اقتضت أحكامًا استثنائية، منها تعليق صلاة الجماعة والجمعة في المساجد حماية للنّفوس والأرواح، مشيرة إلى أنّ “هذه الأوضاع يتعذّر معها أداء صلاة العيد في المصليات والمساجد”.
وأوضحت اللجنة أنّ الفقهاء نصّوا على “جواز ذلك لمَن تعذّر عليهم الخروج إليها، كما هو الحال في الظروف المفروضة بسبب جائحة كورونا”، مستدلة في ذلك ما جاء عن أنس رضي الله عنه أنّه: “كان إذا فاتتهُ صلاة العيد مع الإمام جَمَعَ أهله فصلَّى بهم مثل صلاة الإمام في العيد” رواه عبد الرزّاق وابن أبي شيبة والبيهقي والبخاري”، وأضافت “وقد عنون البخاري لذلك في صحيحه فقال: “باب: إذا فاته العيد يُصلّي ركعتين، وكذلك النّساء، ومن كان في البيوت والقرى، لقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “هذا عيدنا أهل الإسلام”، وأمَر أنس بن مالك مولاه ابن أبي عُتبة بالزّاوية فجمع أهلَه وبنيه وصلَّى كصلاة أهل المِصر وتكبيرهم، وقال عكرمة: “أهلُ السّواد يجتمعون في العيد، يُصلُّون ركعتين كما يَصنع الإمام”، وقال عطاء: “إذا فاتَهُ العيد صلّى ركعتين”.
وأكّدت لجنة الفتوى أنّ هذا يدلّ على أنّ “صلاة العيد لا يُشترط فيها الجماعة، فمن فاتته الصّلاة مع الجماعة أو تعذّر عليه ذلك صلّاها ولو منفردًا”.
وأوضحت اللجنة الوزارية للفتوى خلال تشاور أعضائها عن طريق وسائل التّواصل المتاحة، ثمّ اجتماع الأعضاء الحاضرين في مقر وزارة الشّؤون الدّينية والأوقاف، الأربعاء الفائت، أنّ صلاة العيد “تُصلَّى كما تُصَلَّى مع الإمام، تُكبِّر في الأولى سبع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام، وفي الثانية ستّ تكبيرات بما فيها تكبيرة القيام، ويقرأ في كلّ ركعة بالفاتحة مع سورة جهرًا”، وأضافت “ولا تُشرَع خطبة العيد في البيوت”.
وقالت إنّ وقت صلاة العيد يبدأ “بحِلّ صلاة النّافلة (أي بعد شروق الشّمس بنحو نصف ساعة، ويمتد إلى الزّوال)، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: “فدعِ الصّلاة حتّى ترتفع قِيدَ رُمْحٍ ويَذهب شُعاعها” رواه النسائي وهو صحيح”.
وأشارت اللّجنة إلى أنّ “التّكبير والتّسبيح والتّهليل في العيدين مستحبّ لإعلان ذِكر الله وشكره، قال الله تعالى: “وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” البقرة:185”.
وأكّدت أنّه “تكبير مأمور به، وهو متعلّق بختم شهر الصّيام في يوم العيد”، وأضافت “وهو مشروع بشكل فردي وجماعي، للنّساء والرجال، ففي باب التّكبير أيّام مِنى وإذا غدا إلى عرفة، وكان عمر رضي الله عنه يُكبِّر في قُبّته بمِنى فيَسمَعُه أهل المسجد فيُكَبِّرون ويُكبِّرُ أهل الأسواق حتّى تَرْتَجُّ مِنى تكبيرًا، وكان ابن عمر يُكبِّر بمِنى تلك الأيّام وخَلف الصّلوات وعلى فراشه وفي فُسْطاطه ومَجلسه ومَمشاه تلك الأيّام جميعًا، وكانت ميمونة تُكَبِّرُ يومَ النَّحر وكُنّ النّساء يُكبِّرن خلف أبان بن عثمان وعُمَرَ بن عبد العزيز ليالي التّشريق مع الرّجال في المسجد”. وتابعت “عن أمّ عطيّة رضي الله عنها قالت: “كُنَّا نُؤْمَرُ أنْ نَخْرُجَ يَومَ العِيدِ حتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِن خِدْرِهَا، حتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فيُكَبِّرْنَ بتَكْبِيرِهِمْ، ويَدْعُونَ بدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذلكَ اليَومِ وطُهْرَتَهُ” رواه البخاري”.
وأفتت اللّجنة الوزارية بـ«مشروعية رفع التّسبيح والتّكبير من مكبرّات الصّوت في المساجد”، ودعت النّاس إلى “التّكبير والتّسبيح والتّهليل في البيوت أو حيث كانوا”، لأجل “المحافظة على هذه السُّنّة وتعظيم هذه الشّعيرة، ولاستحضار معاني العيد وأجوائه، ولزرع الفرحة والبهجة بهذا اليوم السّعيد”.
وقالت اللّجنة إنّ “الاحتفال بالعيد من شعائر الإسلام، وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “يومُ عرفة، ويومُ النّحر، وأيّام التّشريق عيدُنا أهل الإسلام، وهي أيّام أكل وشرب” رواه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد وهو صحيح”، مشيرة إلى أنّ هذا “يصدُق على عيد الفطر أيضًا، قال صلّى الله عليه وسلّم: “للصّائم فرحتان: فرحة عند فِطره، وفرحة عند لقاء ربِّه” رواه البخاري ومسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتين... تُغَنّيَان... فقال أبو بكر: أَمزامير الشّيطان في بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “يا أبا بكر، إنّ لكلّ قوم عيدًا وهذا عيدُنا” رواه البخاري ومسلم.
وأشارت إلى أنّه “وهذا يؤكّد فضيلة إظهار الفرحة والبهجة والسّرور بالعيد، ونشر معاني المحبّة والرّحمة والتّكافل والتّوسعة، في ظلّ احترام التّدابير الوقائية، والحرص على التّباعد الاجتماعي، وتفادي التجمّعات المختلفة”، وأنّه “تتحقّق معاني العيد بتزكيّة السّرائر والعفو والتّسامح والتّغافر وطهارة الظّواهر”.
وذكّرت اللّجنة الوزارية للفتوى المواطنين أنّ “لباس النّظيف من الثياب يُغنينا عن التّزاحم على شراء الجديد منها”، مشيرة إلى أنّه “لا ينبغي أن تكون الظروف الصعبة الّتي يعيشها النّاس في ظلّ جائحة كورونا مانعة من المحافظة على هذه المعاني الرّاقية الجميلة”، داعية إلى “التّمسُّك بحُسن الظنّ بالله في تفريج هذه الكُربة وإزالة المِحنة، فقد جرت سُنّة الله في عباده أنّ المحن لا تدوم، ولن يغلب عسرٌ يُسرين” وإلى “المحافظة على حُسن الإعداد والأخذ بالأسباب، والضّراعة والدّعاء لله، وخصوصًا في هذه العشر الأواخر من شهر رمضان”.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول