لجنة الفتوى تدعو إلى المغافرة عبر وسائل الاتصال وتأجيل الختان

اسلاميات
17 مايو 2020 () - عبد الحكيم قماز
0 قراءة
+ -

شدّدت اللجنة الوزارية للفتوى على ضرورة “التقيّد بالإجراءات الوقائية” للحدّ من انتشار وباء كورونا المستجد خلال يومي عيد الفطر السعيد، ودعت العائلات الجزائرية إلى “تأجيل عمليات الختان إلى ما بعد نهاية جائحة كورونا، حفاظًا على إجراءات الوقاية، وتفاديًا لأخطار العدوى”، ومحذّرة من “جعل المغافرة وصلة الأرحام والتّزاور سببًا في حدوث العدوى وانتشار فيروس كورونا”.
دعت لجنة الفتوى التابعة لوزارة الشّؤون الدّينية والأوقاف المواطنين إلى مزيد من الحرص على واجب الالتزام بالحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، واتّخاذ الإجراءات الاحترازية وأسباب الوقاية، خصوصًا في الأماكن العامة، وعدم الاستهانة بهذه التدابير، باعتبارها حكمًا شرعيًا وقائيًا، أرشد إليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بقوله: “فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ” رواه البخاري، وعَملَ به الصّحابة الكرام رضي الله عنهم، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَنَّهُ “مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ، وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللهِ، لاَ تُؤْذِي النَّاسَ، لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ. فَجَلَسَتْ” رواه الإمام مالك في الموطأ”.
وطالبت اللجنة الوزارية للفتوى، بعد تواصل وتشاور أعضائها عبر وسائل التواصل المتاحة، ثمّ اجتماع الأعضاء الحاضرين في مقر وزارة الشّؤون الدّينية والأوقاف، أوّل أمس، المواطنين والمواطنات بوجوب “اجتنابِ التنقلات والتجمّعات غير الضرورية مهما كان نوعها، مثل الأعراس والجنائز والمآتم والزيارات العائلية وعيادة المرضى والاحتكاك في الأسواق والمحلات التجارية والتقارب بين النّاس في الشوارع والأماكن العامة”، وذلك من أجل “محاصرة الوباء والحدِّ من انتشاره، والمحافظة على الأرواح، عملًا بالنّصوص الشّرعية ومنها قول الله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”.
ودعت لجنة الفتوى في بيان تلقت “الخبر” نسخة منه، مساء أوّل أمس، إلى ضرورة “التحلّي بروح التّعاون بين المواطنين ومساعدة أعوان الدولة في تطبيق إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي وتحقيق الانضباط المجتمعي التَّام”، مصداقًا لقوله تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرٍّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”، مع الحرص على “القيام بواجب النّصيحة والتّوجيه بالّتي هي أحسن لمَن يُخِلّ بإجراءات الحجر الصحي” عملًا بقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “الدِّينُ النَّصِيحَةُ” رواه مسلم”.
كما دعت العائلات الجزائرية إلى “تأجيل عمليات الختان إلى ما بعد نهاية جائحة كورونا، حفاظًا على إجراءات الوقاية وتفاديًا لأخطار العدوى النّاشئة عن الاجتماع والاختلاط في مثل هذه المناسبات، إلى أن يَرْفَعَ الله عن عباده هذا الوباء”.
وقالت اللجنة إنّ “الختان من سنن الفطرة الّتي قرّرتها السُّنّة النّبويّة الصّحيحة”، مؤكّدة أنّها “لا ترتبط شرعًا بوقت معيّن”، وأشارت إلى أنّ “ما عُهِدَ من إيقاعها في العشر الأواخر من رمضان وبمناسبة ليلة القدر المباركة فهو ليس حكمًا شرعيًا، ولا يعدو أن يكون عادة اجتماعية، يُقصَدُ بها نيل بركة الزّمان ولياليه”، مشدّدة على أنّ “السّلامة الصحية والاحتياط لها أولى بالتقديم والاعتبار”.
وأوضحت أنّ “الختان لَونٌ من ألوان الفرح بالولد، ولا تكتمل الفرحة إلّا باجتماع أفراد العائلة، ما يجلب للأولاد الغبطة والسرور وهم يستقبلون التهاني والهدايا”، مؤكّدة أنّ “هذه الأجواء يتعذّر توفيرها في هذه الظروف”، معتبرة أنّ تأخير “الختانُ أوفق وأنسب”.
ودعت اللجنة الوزارية للفتوى إلى “تفادي الزّيارات العائلية والتّقليل منها إلى أقصى ما يمكن”، مشيرة إلى أنّه “إذا وقعت بعض الزيارات لحاجة أو ضرورة، فلابدّ من تجنّب المصافحة والتّقبـيل ونحو ذلك، لمَا في ذلك من الإذاية والإضرار بمَن نُحبُّ، خصوصًا كبار السن والمرضى”. وعليه، شدّدت على وجوب “دفع هذا الضّرر والاكتفاء بالحدِّ الأدنى كالسّلام بالإشارة”، مصداقًا لقول الله تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ”.
وطالبت اللجنة بضرورة “المحافظة على آداب العيد وسُننه، من الاغتسال والتطيُّب والتجمُّل، وإشاعة الذِّكْر والتّكبير والتّسبيح والتّهليل وأداء صلاة العيد، ونشر أجواء الفرحة والبهجة والسرور، والتهنئة بالعيد، والمغافرة وصلة الأرحام، وغير ذلك”.
ودعت إلى “المحافظة على كلّ الإجراءات الوقائية في هذا اليوم المبارك، والتقيُّد بمقتضيات الحجر الصحي”، مشيرة إلى أنّ صلاةُ العيد “ستُؤَدَّى في البيوت لا في المساجد والمصليات”، كما أوضحت اللجنة في البيان السابق مشدّدة على أنّه “لا يجوز أن نجعل من المغافرة وصلة الأرحام والتّزاور سببًا في حدوث العدوى وانتشار فيروس كورونا”، وطالبت بـ«تعويض ذلك بالمغافرة وصلة الأرحام عبر وسائل الاتصال الحديثة، للجمع بين تجسيد هذه القيم الدّينية والأخلاقية والاجتماعية، وبين ضمان التباعد الاجتماعي وتجنّب الاحتكاك”.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول