''مشروع السيطرة على كامل التراب الليبي مستمر"

العالم
25 يونيو 2020 () - حاورته: نسرين جعفر
0 قراءة
+ -

 

عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سالم مادي في حوار لـ''الخبر''

 

لماذا توقفت تحركات حكومة الوفاق نحو الشرق بعد سلسلة الانتصارات التي حققتها، وهل ستكتفي بهذا القدر من السيطرة الميدانية ؟

أعتقد أن توقف تحرك الجبهة في المناطق الوسطى من ليبيا وبالتحديد سرت والجفرة مسألة تُنسب للاستعدادات بالدرجة الأولى، أو ربما هناك أيضا حسابات سياسية أخرى يجب أن تؤخذ في الاعتبار، لكن مشروع سيطرة الحكومة على كامل التراب الوطني مستمر ولابد أن يستمر، لأن حكومة الوفاق الوطني تتبنى مشروع مدنية الدولة، و هو المشروع الرافض والمعارض لمشروع المتمردين المتعلق بعسكرة الدولة، الذي لا يمكن قبوله ولا يمكن تكرار ما كان عليه الوضع قبل ثورة فبراير، وهناك اعتبارات عدة تعرقل تقدم حكومة الوفاق ومن بينها مشروع الصراع الشرق أوسطي القومي العروبي، الذي يعتمد عليه حفتر وعقيلة صالح وخطة الكرامة التي بُنيت على مشروع  إيديولوجي يهدف لإرجاع القومية والتبعية للشرق الأوسط.

هناك من يرى أن تركيا مترددة في دعم تقدم حكومة الوفاق ميدانيا، إلى حين التوصل لاتفاق مع روسيا، ما رأيك في هذا الطرح؟

لا يوجد أي تردد لحد اللحظة، أعتقد أن تركيا جادة في تنفيذ الاتفاقية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني، وهي تعمل بشكل دقيق على تطبيق ما جاء فيها، ولا أعتقد أن حكومة الوفاق لا تستطيع التحرك إلا بعد التوصل إلى اتفاق بين تركيا وروسيا، لأن الأخيرة موقعها ليس في ليبيا ولا حتى شمال إفريقيا، ودخلت إلى ليبيا بطريقة مبطنة ليست رسمية، عن طريق شركة أمنية تعتمد على الاسترزاق، ربما تضغط  روسيا من زاوية تحقيق بعض المصالح في منطقة أخرى وليس في ليبيا، والآن حكومة الوفاق تخضع لحسابات دولية ومحلية بعيدة عن مثل هذه الآراء والاتفاقيات التي لا تحمل قيمة فعلية، لأن روسيا ليس لها وجود فعلي في ليبيا ولا حتى التوقيعات التي حدثت مع حفتر وربما كانت مع جهة عسكرية روسية لها وزن في ليبيا، وحديث السيسي عن تعامل القاهرة مع جهة شرعية أيضا ليس له قيمة، فمجلس النواب الذي يتعامل معه هو مجلس تشريعي لا يرقى إلى أن يقوم باتفاقيات مع أي دولة أخرى، من يقود الدولة في ليبيا هي الجهة التنفيذية ممثلة في المجلس الرئاسي الذي يترأسه السيد فائز السراج، وليس مجلس النواب التشريعي ولا حتى المجلس الأعلى للدولة الاستشاري ولا يمكن لأي منهما القيام اتفاقيات مع دول أخرى.

وبخصوص التهديدات المصرية الأخيرة، كيف تتعاملون معها؟

لا أعتقد أن هذه التصريحات ترقى إلى مستوى أن يلتفت إليها الليبيون ويرون أنها تشكل خطرا، المصريون باعتبارهم تورطوا في عملية مساعدة ومساندة المتمردين سواء كان على المستوى العسكري الذي يرتبط بدعم خليفة حفتر أو المستوى السياسي بدعم عقيلة صالح، تمردوا بذلك على الاتفاق السياسي وعلى قيم ثورة 17 فبراير المتعلقة بالعمل على تأسيس دولة مدنية حديثة ودولة المواطنة، وأعتقد أن حديث السيسي لا يرقى إلى أن يشكل خطرا على الأمن الليبي، ولدينا ست جيران بما فيهم الجزائر لم تتحدث أي دولة منهم عن تهديد أمنها إلا مصر، وهذا ما جعل ليبيا تصاب بالخذلان القادم من الشرق الأوسط بشكل عام ومن مصر تحديدا، ليبيا يجب أن تتخلص من أمراض الشرق الأوسط وتتجه إلى ذاتها ومشروعها وتبتعد عن المشاريع المؤدلجة التي لا تخدم البلاد بقدر ما تخدم جهات خارجية، يجب أن يتم إسقاط المشروعين العربي القومي والإسلامي وإبراز المشروع الوطني محل المشروعين، الذي لا هم له إلا أن يبني البلاد ويطور المجتمع الليبي ويحافظ على السلم في المنطقة ويعتمد مبدأ التعاون المشترك ما بين الدول لتحقيق مصالحها، ويكفينا جريا وراء همومهم وإيديولوجيات الشرق الأوسط، جاء الوقت لأن يعمل الشعب الليبي لصالح دولته المستقلة ذات السيادة.

وماذا عن زيارة وفد "أفريكوم" وهل يمكن أن يترتب عنها إنشاء قاعدة أمريكية في ليبيا ؟

زيارة وفد "أفريكوم" إلى ليبيا واللقاء الذي حصل مع رئيس المجلس الرئاسي والسفير الأمريكي في ليبيا، يندرج في إطار المشاورات، فكما نعلم جميعا أن "أفريكوم" مهمتها محاربة القوة المتطرفة في إطار محاربة العالم للتطرف، والحديث بين الطرفين تناول هذا الجانب على درجة كبيرة من الأهمية، وأيضا عرجوا عما هو موجود على الأرض في ليبيا، وربما أعطوا بعض الآراء بخصوص ما يجري، ولكن لا أعتقد أن هناك طلب لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية، فالأخيرة لا تنشُد هذا في ليبيا، وليست بحاجة إلى قاعدة عسكرية هنا، والأمر مستبعد تماما برأيي، لكن المرجح والأقرب هو الحديث عن تكريس دور قوات "أفريكوم" في ليبيا وفي المنطقة بصفة عامة.

وعلى صعيد الجهود السياسية، إلى أين وصلت محادثات اللجنة العسكرية المشتركة بعد قبول الطرفين العودة لطاولة الحوار؟

مسألة استمرار الحوار بين الطرفين امتدادا لجنيف ولمخرجات مؤتمر برلين، كانت في وقت وظروف مغايرة، والآن تغير الوضع على الأرض، ولا لزوم لمثل هذه المحادثات، ففي تلك الفترة كان الجلوس على طالة الحوار ممكنا لأن المعتدين كانوا علي مشارف العاصمة طرابلس، لكن الآن لا مبرر للحوار، ولا يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار فكيف نفعل ذلك ومصر تريد تسليح القبائل، هذا حديث لا يجوز التركيز عليه في هذه المرحلة، ربما سيختلف السيناريو مستقبلا لكن حتى في حال القبول بالحوار لن يكون ذلك مع هذه الأطراف التي أصبحت خارج اللعبة السياسية، ومنها عقيلة صالح الذي يدعي أنه رئيس مجلس النواب وهو ليس كذلك في الواقع، فقد أصبح مجلس النواب في طرابلس هو عضو في المجلس فقط لأن صفة الرئيس تلاشت عنه، ومخرجات برلين عامة أصبحت الآن مركونة على جنب، إلا إذا كانت هناك مستجدات تخدم بسط سيطرة حكومة الوفاق على كامل تراب الدولة، لأن الحل  يكون وفق مصلحة الدولة وسيادة حكومة الوفاق على كامل التراب الليبي مع رجوع مؤسسات الدولة للعمل بشكل مؤسساتي.

هناك من يرى أن الحكم الفيدرالي هو الحل للصراع الداخلي على السلطة في ليبيا، هل توافق هذا الرأي؟

الحكم الفيدرالي شيء جيد من الجانب الإداري، لكنه في ليبيا لم يطرح لتحسين الخدمات الإدارية، لو طرح من هذا الأساس وقبل به الشعب لكان تطبيقه مقبول، لكنه جاء بخلفية تختلف تماما عن الجانب الإداري تتعلق بمناورات لا تهدف للاستفادة وتحسين الأداء، أو تأسيس دولة ديمقراطية حديثة، التي يمكن أن تكون نموذجا جيدا تقتدي به الأنظمة التي مازالت تعاني من الدكتاتورية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول