زطشي يلعب أوراقه الأخيرة

رياضة
12 يوليو 2020 () - رفيق وحيد
الصورة: رشيد تيقناتين "الخبر"
0 قراءة
+ -

أصبح رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم يلعب "في الوقت بدل الضائع" منذ بداية سنة 2020، وأضحت أيامه على رأس "الفاف" معدودة، لا تتعدى موعد نهاية عهدته الأولى التي تبدو بوضوح، يوما بعد يوم، أنها الأخيرة له، بسبب توالي الفضائح التسييرية وإسقاط الديمقراطية واستغلال الاتحادية لتحقيق "مصالح شخصية"، بل ومحاربة النزهاء من الأعضاء ومحاولة ضربهم في شرفهم، بما يقدّم صورة واضحة على أن اتحادية كرة القدم لم تخلع ممارسات "العصابة" التي كانت وراء تولي خير الدين زطشي كرسي الرئاسة وخلافة سابقه محمد روراوة.

 

الانسياق وراء بهلول.. أحد أسباب السقوط

 

ولم يكن إبعاد خير الدين زطشي من مراسم تكريم المنتخب الوطني، قبل عام بالتحديد، عقب عودته بالتاج القاري من مصر، حدثا عابرا أو منعزلا، إنما تجلى اليوم بوضوح بأن موقف رئاسة الجمهورية في ذلك الوقت كانت له دلالات وأبعاد على "رفض" تزكية من هم محسوبون على عهد "العصابة"، بدليل أن رئيس "الفاف"، وبعد مرور سنة كاملة عن الحادثة، لا يزال "منبوذا" من طرف السلطة، بدليل موقف وزير الشباب والرياضة منه، والذي قدّم مؤشرات قوية، من خلال تصريحات وقرارات ومواقف واضحة بأن السلطة ليست راضية على الرئيس الحالي للاتحادية، بعدما كثرت فضائحه وممارساته غير الديمقراطية التي تتنافى مع مبادئ "الجزائر الجديدة" التي يدعو إليها رئيس الجمهورية.

وكشف مصدر عليم لـ"الخبر" أن الرئيس خير الدين زطشي لا يريد رفع الراية البيضاء، وهو يلعب أوراقه الأخيرة في مسيرة "التشبث بالكرسي"، رغم فهمه "الرسائل المشفرة" للسلطة، التي لم يعُد أي مسؤول منها يريد الظهور مع زطشي أو ربط علاقات معه، أو حتى مساندته أو الوقوف بجانبه، حيث اختار خير الدين زطشي، الذي جيء به على ظهر دبابة إلى الاتحادية في عهد "العصابة"، تحدى السلطة ولعب كل أوراقه للبقاء، ولو ضد إرادة السلطة والرأي العام، بدليل أن "الرجل" منح لنفسه، مرة أخرى، حق الدوس على القانون الأساسي لـ"الفاف" ومنح الضوء الأخضر لأعضاء المكتب الفدرالي ورؤساء الرابطات وحتى الأمين العام (غير المنتخَب) لاكتساح بلاطوهات القنوات التلفزيونية (القانون يمنح هذا الحق للرئيس والناطق الرسمي للاتحادية فقط)، للتأثير على الرأي العام وإحراج السلطة ونشر أخبار غير صحيحة، بهدف إلهاء الجميع عن فضائح التسيير والممارسات غير المشروعة التي تعدت كل الحدود، وحوّلت "أكبر اتحادية جزائرية" إلى "هيكل دون روح"، بعدما نزل المستوى إلى الحضيض وجعل من "الفاف" بطبعة خير الدين زطشي، اتحادية هاوية، وقد قدّم رئيس "الفاف"، من خلال "اكتساح جنوده للبلاطوهات"، مؤشرات أكثر قوة على أنه في قرارة نفسه يدرك بأنها النهاية.

 

تابعونا في فايسبوك

 

 الحقيقة التي يرفض خير الدين زطشي الاعتراف بها هي أنه حكم على نفسه بـ"الإعدام"، بسبب انسياقه وراء "مصالح شخصية" ووراء أيضا "أهواء" و"حسابات ضيقة" لعضو المكتب التنفيذي عمار بهلول، الذي اختار تصفية حساباته مع الراحل أحمد ميبراك، الرجل النزيه والشريف، على حساب مصلحة الكرة الجزائرية، بل وعلى حساب شخصية وكرامة الرجل الراحل، وقد حظيت هذه الممارسات غير الأخلاقية والتي تسببت في إصابة ميبراك، رحمه الله، بسكتة قلبية، بتزكية من رئيس الاتحادية نفسه، بما جعله اليوم "شخصية غير مرغوب فيها" من طرف الرسميين والفاعلين في الكرة الجزائرية، عدا "التابعين له" من أعضاء المكتب الفدرالي ورؤساء الرابطات الولائية والجهوية.

 

زطشي خسر ثقة الجميع..

 

ويحتفظ الرأي العام بموافقة رئيس "الفاف" على تعيين رابح ماجر بدلا من جمال بلماضي في وقت سابق بعدما تلقى زطشي "أمرا" ممن أتوا به إلى الاتحادية، وتحوّلت قضية المدرب الإسباني لوكاس ألكاراز إلى فضيحة قوية، بعدما أثبت قرار "الفيفا" بإرغام "الفاف" على تعويض المدرب الإسباني بما يقارب الـ30 مليار سنتيم، أن خير الدين زطشي لم يحرص على المحافظة على مصالح الاتحادية الجزائرية، بنفس حرصه على المحافظة على مصالح شركاته الخاصة، التي لم يسبق لها تعويض أي موظف أو مسؤول بقيمة 30 مليار سنتيم، فيما ستبقى قضية التسجيل الصوتي "وصمة عار" في جبين الرئيس الحالي للاتحادية، كون وسيط اللاعبين نسيم سعداوي، المتورط في القضية، هو صديق حميم لرئيس "الفاف"، وقد كان مناجيرا للاعبي نادي بارادو، الفريق الذي يملكه زطشي، بل إن سعداوي كان "وسيطا فوق العادة" وكان يحضر الجمعيات العامة للرابطة والاتحادية بمركز سيدي موسى الذي تسيّره "الفاف"، ويرافق زطشي في بعض سفرياته كرئيس للاتحادية، غير أن زطشي، الذي لم يقل للرأي العام كيف نجح في الصعود في ظرف قياسي من الولائي إلى بطولة الاحتراف، يرفض الاعتراف بذلك.

ما يحدث اليوم مع خير الدين زطشي، وهو يلعب في "الوقت بدل الضائع"، يعتبر دلالات قاطعة على أنها "نهاية العهد الهاوي"، خاصة بعد "تمسك" السلطة بقرار رفض استئناف البطولة، وهي صفعة أخرى موجهة لرئيس "الاتحادية" الذي يصرّ على المناورة ووضع مصلحته الخاصة بفرض نظام المنافسة الجديد بأي شكل ولو على حساب سلامة الرياضيين ومصلحة الكرة الجزائرية، إلى درجة أن خير الدين زطشي بصدد التحضير لـ"تحدّ آخر للسلطة"، من خلال عقد مكتب فدرالي في دورة استثنائية لتحضير جمعية عامة استثنائية، بهدف تمرير أي مشروع يضمن له فرض نظام المنافسة، وهو ما يبرز أكثر بأن الكرة الجزائرية اليوم تحت رحمة "حالات مَرَضية" معادية للقوانين ومبادئ الديمقراطية وأخلاقيات الرياضة.

ما بقي من عهدة خير الدين زطشي على رأس "الفاف"، اليوم، أشهر معدودات على الأكثر، كون الواقع يؤكد أنه خسر ثقة الجميع وحتى دعم السلطة له وأصبح المسؤولون يتحاشون الظهور معه، وسيبقى زطشي إلى غاية نهاية العهدة، في حال رفضه الاعتراف بالحقيقة والانسحاب من منصبه، على الأقل، ليحفظ ماء الوجه، إذا سلّمنا أنه لا يزال في "جعبة" الرجل ما يمكن له أن يحفظ به شيئا من الكرامة.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول