أضرار وخيمة من قطع الأنترنت بسبب البكالوريا

أخبار الوطن
15 سبتمبر 2020 () - أحمد حمداني
0 قراءة
+ -

جدد خبراء في تكنولوجيات الاتصال والمعلوماتية، انتقادهم الشديد لإقدام السلطات العمومية على قطع شبكة الأنترنت بداعي منع الغش في امتحانات شهادة البكالوريا، وهو الإجراء الذي أحدث موجة غضب واستياء لدى قطاع واسع من ممارسي الأنشطة الخدماتية والتجارية وغيرها، وأضر بصورة الجزائر وعلى قدرتها في التحكم في مجريات الامتحانات والمسابقات وهياكل الدولة.

استغرب الخبير الجزائري يونس قرار، الإجراءات التقليدية التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية في تسيير امتحانات البكالوريا، داعيا مصالح الحكومة إلى مراجعة هيكلية وشاملة لعملية تحضير تنظيم وإجراء هذا الامتحان في إطار العصرنة والرقمنة.

وأفاد الباحث ڨرار في حديثه مع "الخبر"، بأن لجوء السلطات العمومية إلى قطع الإنترنت لأيام متتالية دون التفكير في انعكاساتها الكارثية على الحياة العامة للجزائريين ومصالحهم وعلى المتعاملين الاقتصاديين وعلى المتعاملين الأجانب، أمر مثير للقلق.

واعتبر ڨرار أن القطع التام لشبكة الأنترنت المتاحة عبر شبكات الهاتف النقال، (الجيل الثالث والرابع)، أضر بزبائن المؤسسات الاقتصادية وهو عمل مناف للقانون والدستور، خصوصا وأن الدولة لم تضمن تعويض الخسائر، فيما يعد هذا الإجراء ضربة لتوجه الجزائر نحو توسيع نشاط التجارة الإلكترونية بسبب تعطيل عمل المتعاملين بواسطة الوسائط الإلكترونية في توفير سلع وخدمات عن طريق الاتصالات الإلكترونية، بينما تزداد الخسائر بسبب تعطيل إبرام العقود الإلكترونية وأنظمة الدفع الإلكترونية أيضا عبر المنظومات الإلكترونية.

 

.. وجوب الاستفادة من تجارب كندا وجنوب إفريقيا

 

ووصف محدثنا الإجراء بـ"السهل" و"الساذج" نظرا لوجود حلول تقنية أخرى يعمل بها في دول أخرى وبإمكان الحكومة اعتمادها إذا ما تم تبني اقتراحات الخبراء بجدية، متسائلا إن كانت الجزائر البلد الوحيد في العالم الذي ينظم امتحانات من هذا النوع، حيث لفت إلى ضرورة نقل لجنة خبراء إلى الدول المتطورة خصوصا كندا فرنسا بلجيكا جنوب إفريقيا للاستفادة من التجارب النموذجية التي تعتمد على آخر التطورات التقنية والتكنولوجيا.

وعاد المختص في مجال التكنولوجيا الرقمية إلى النفقات الضخمة التي تتكبدها الخزينة العمومية في مجال المتابعة وتجنيد المواد المالية والبشرية في ترصد شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى جهود إعادة إجراء الامتحانات كما جرى مواسم ماضية، وهي موارد ضخمة يمكن استغلالها من أجل القضاء التام على الطرق التقليدية في إجراء هذه المسابقة وتجنب هدر المال العام في تدارك الاختلالات.

واستبعد محدثنا إمكانية التحكم التام لمصالح الدولة في وقف التسريبات وصعوبة ضبط استخدامات التكنولوجيا الحديثة التي أضحت في متناول الجميع وخاصة بعض الاستخدامات التي يتقنها الشباب، وهذا ما يدعو إلى مواجهة التكنولوجيا بالتكنولوجيا، ما تم إغفاله في برامج الإصلاح التي اعتمدتها الوزارة الوصية.

وقال أيضا إن وزارة التربية كان لديها الوقت الكافي من أجل التحضير الجيد والفعال وتجسيد مشروع متكامل لتغيير جذري لنظام الامتحانات، وهو عمل يقتضي تجنيد ما لا يقل عن 500 إطار في قطاع التربية وتوسيع عمل لجان تقنية لإعداد الأسئلة، إضافة إلى تغيير طرق الإجابة.

من جانبه، اعتبر الخبير المعلوماتي كريم خلواتي، في اتصال بـ"الخبر" حول هذا الشأن، أن قطع شبكة الأنترنت عن ملايين المستخدمين في كل موسم، دون البحث عن حلول أخرى، أمر مؤسف ومثير للغضب، خاصة وأن الإجراء لم يراع الارتباط الوثيق لحياة الملايين من الجزائريين بخدمات النت وخاصة ما تعلق بالتجارة وتسيير، المخزونات وأنظمة الطوارئ وحتى محطات الرصد الجوي وشبكات التأمين.

وأفاد المختص بأن الحلول عديدة أهمها تزويد كل مراكز إعداد الأسئلة ومراكز الامتحانات بأجهزة تشويش (كانت متوفرة) مع تشكيل خلايا أمنية إلكترونية جوارية تعمل على رصد المعلومة المتعلقة بالأسئلة وفلترتها تلقائيا لمنع انتشارها (وضع نظام إلكتروني تلقائي) مع تعقب أي مصدر للغش وتوقيف المصدر في وقت حقيقي، وكذا تفعيل دور الاستعلامات الجوارية في وسط الأسرة التربوية من أجل ضبط أي محاولة أو تسريبات أو إخلال بمصداقية الامتحانات ومعاقبة جميع المتورطين ضمن السلسلة الإلكترونية، إلى جانب تطوير مراكز الإجراء وتغيير هيكلي لهذا الامتحان من خلال اعتماد الطرق الآمنة كوضع منطقة معزولة إلكترونيا في كل ولاية وتجمع فيها مراكز الإجراء بدلا من قطع النت عن الكل.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول