الهجرة السرية ترعب أوروبا

أخبار الوطن
18 سبتمبر 2020 () - محمد بن أحمد
0 قراءة
+ -

ربطت مصادر دبلوماسية بين الزيارة التي قادت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشانا لامورجيزي، إلى الجزائر يوم الثلاثاء، بتوجه أوروبي عام لبحث مسائل الهجرة غير الشرعية مع دول الضفة الجنوبية للمتوسط، بعد تداول تقارير تحذر من موجات هجرة سرية مليونية من القارة الإفريقية إلى أوروبا.

 وقال مصدر دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته لـ"الخبر" إن الملف الأبرز والأهم، الموجود فوق طاولة البحث الآن بين بلدان الجهة الغربية للبحر المتوسط، لا يتعلق بالأزمة الليبية، التي تراجع الاهتمام بها إلى المستوى الثالث، ضمن أولويات دول المنطقة، الملف الأبرز الآن يتعلق بمواجهة موجات هجرة سرية مليونية، متوقعة من إفريقيا إلى أوروبا، والتي تتوقع تقارير أن تتفاقم في المستقبل القريب، وأن تصل إلى مستوى "الانفلات"، حسب تقارير أمنية. 

وكان هذا الملف أبرز ما ناقشته الوزيرة الإيطالية مع المسؤولين الجزائريين. وتشير معلومات تحوزها "الخبر" إلى أن الإصرار الجزائري على بحث ملف الهجرة السرية سواء القادمة من الجزائر، أو التي تتخذ من الجزائر منطقة عبور كملف يتضمن مقاربة اقتصادية أكبر، كان واضحا حتى قبل الزيارة التي تم فيها بحث المسألة في إطار ثنائي جزائري إيطالي.

ونقل عن الرئيس عبد المجيد تبون، تأكيده أثناء استقباله للامورجيزي، على "موقف الجزائر المبدئي" من المسألة الجاري بحثها حتى قبل وصول ممثلة الحكومة الإيطالية للجزائر، وهو أولوية إعطاء مقاربة اقتصادية لظاهرة الهجرة. وتفيد مصادر عليمة بأن الملفات التي تم بحثها بين وزيرة الداخلية الإيطالية ومسؤولي الدولة الجزائرية، فضلا على التعاون الثنائي، تتعلق بـالمقاربة الأمنية في مواجهة الهجرة السرية وفاعليتها، وتبادل المعلومات حول التصدي لشبكات الهجرة غير الشرعية.

 وتحضّر دول الاتحاد الأوروبي والضفة الشمالية من البحر المتوسط نفسها، لاستقبال إحدى أضخم موجات الهجرة السرية عبر البحر المتوسط منذ بداية الظاهرة. وكشف المصدر الدبلوماسي أن تقارير أمنية تم تعزيزها بدراسات متخصصة لمراكز بحث حكومية، حذرت من موجات هجرة سرية ضخمة عبر البحر المتوسط قد تكون غير مسبوقة تاريخيا، تمتد من مصر إلى المغرب مرورا بـليبيا وتونس والجزائر، التقارير الأمنية والدراسات التي يجري بحثها على المستويين الأمني ضمن مبادرة 5+5 لغرب البحر المتوسط، والدبلوماسي بين عواصم دول حوض البحر المتوسط، تقول إن موجات الهجرة السرية المتوقعة تفوق في ضخامتها موجة الهجرة السرية القادمة من سوريا أثناء تفاقم الحرب الأهلية في هذا البلد.

أسباب موجات الهجرة السرية من إفريقيا إلى أوروبا، عبر ضفة المتوسط الجنوبية، معروفة ومتوقعة وتتعلق بالوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه أغلب الدول الإفريقية، بسبب وباء فيروس كورونا، والمشكلات الاقتصادية التي تعيشها الدول الإفريقية منها دول شمال ووسط القارة بما فيها دول غرب إفريقيا والساحل والصحراء، بسبب الجائحة. أحد التقارير الأمنية حذرت من أن أوروبا قد تضطر للتعامل مع أعداد مهاجرين سريين قد تصل إلى مليونين بين سنوات 2021 و2022 و2023، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة للغاية في كامل القارة الإفريقية، ما سيحول دول شمال القارة ليس إلى دول ممر لموجات المهاجرين السريين، بل أيضا إلى دول منبع كبرى لموجات الهجرة السرية التي بدأت بالفعل، ومن المتوقع أن تتفاقم أكثر في الأشهر القادمة بسبب استمرار تدهور الوضع الاقتصادي. الجانب الأكثر ظلامية في الملف يتعلق باحتمال تطور الأوضاع واستغلال جماعات إجرامية لموجات النزوح المحتملة، بحيث تزداد صعوبة المهمة الموكلة للأجهزة الأمنية التي ستكون في مواجهة شبكات إجرامية منظمة.

 وقال المصدر الدبلوماسي إن أبرز ما يتم بحثه الآن في الاتصالات الجارية بين الدول المعنية بالهجرة غير الشرعية، هو توقع اضطرابات سياسية في بعض الدول الفقيرة في إفريقيا بسبب الوضع الاقتصادي ستفاقم مسائل اللجوء والهجرة أكثر، وتوقع استمرار موجات الهجرة السرية هذه لسنوات عدة، وزيادة أعداد المهاجرين السريين إلى مستوى يصعب معه التعاطي مع المسألة من منظور أمني، وهذا ما يثير قلق دول الاتحاد الأوروبي بشدة، التوقعات تتحدث عن احتمال وصول ما لا يقل عن 50 ألف مهاجر سري شهريا عامي 2021 و2022، وأن تتحول ليبيا إلى منطقة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين السريين، في حالة عدم قدرة دول الحوض الغربي للمتوسط على السيطرة على سواحلها، وهذا ما سيجري بحثه في لقاءات ثنائية أخرى قادمة بين الدول المعنية، أو لقاء جماعي يجري بحث ترتيبه بين دول المنطقة لوضع آلية للتعامل مع هذه التطورات، بينما تصر دول الاتحاد الأوروبي على اعتبار المشكلة ذات طابع أمني صرف، وهذا ما يفسر الزيارة الأخيرة لوزيرة الداخلية الإيطالية، حيث ترى دول الضفة الجنوبية ومنها مصر وتونس والجزائر، حسب المصدر الدبلوماسي، أن المشكلة يجب أن تعالج في إطار رؤية تأخذ في الاعتبار البعد الاقتصادي والتنموي، بل وتعتبر أن دول "الممر" والإفريقية، ومنها الجزائر، هي دول وقعت بدورها ضحية للأزمة التي يجب أن تعالج على نطاق أوسع.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول