رحلة شاقة لاسترجاع الملايير التي نهبتها "العصابة"

أخبار الوطن
24 أكتوبر 2020 () - مصطفى بسطامي
0 قراءة
+ -

 

اعتبر محامون ومختصون أنّ استرجاع الأموال المنهوبة من طرف المسؤولين الذين يثبت تورطهم في قضايا فساد، قد يستغرق وقتا طويلا يصل إلى العشر سنوات أو يزيد، بفعل الإجراءات القانونية والإدارية، التي تلي صدور الأحكام النهائية، حتى مع توفر الإرادة السياسية لذلك، وشككوا في أن عملية الحجز ستحيط بكل ما تم نهبه خلال العشرين سنة الماضية.

قروض لحداد بـ211 ألف مليار دينار.. صفقات لطحكوت كلفت الخزينة 300 مليار دينار، توقيع أويحيى لقرارات إعفاء استنزفت 7700 مليار سنتيم أخرى، وأرقام أخرى لمبالغ مالية وممتلكات وصفت بـ"الرهيبة" ذُكرت خلال أطوار محاكمة مسؤولين ورجال أعمال في عهدة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، خلال الأشهر الماضية، ورغم أنّ القضاة سواء في محكمة سيدي امحمد، أو مجلس قضاء الجزائر، أمروا بمصادرة أموال وممتلكات المتهمين، داخل أو خارج الوطن، فإن مختصين ومحامين اعتبروا في تصريحهم لـ"الخبر" أنّ ذلك أبعد من أن يعيد للجزائريين أموالهم، كون الإجراء القانوني والإداري، داخليا وخارجيا يستغرق وقتا طويلا قد يصل إلى العشر سنوات أو يتجاوزها من أجل استرجاع الأموال المنهوبة، مستشهدين بقضية الطريق السيار شرق - غرب، الذي فتح سنة 2010، ولم تصدر إلى الآن أحكام نهائية بشأنه.

وحسب المحامي، أمين سيدهم، الذي تحدثت معه "الخبر"، فإنّ "إجراءات استرداد الأموال شاقة ومتعبة وتتطلب وقتا طويلا"، وأوضح بأنه بالنسبة للأموال والممتلكات الموجودة داخل التراب الوطني، فلا يمكن استرجاعها إلا بعد صدور أحكام نهائية، أو ما يصطلح عليه قانونا "حجية الشيء المقضي به". وبخصوص الأموال والممتلكات الموجودة خارج الوطن، أوضح سيدهم بأن هناك صنفين، أولى معلومة المصدر، وثانية غير معلومة المصدر، أما الأولى وهي محددة الهوية، فإضافة على وجوب إصدار حكم نهائي، فهناك خطوة أخرى تتمثل في مساع تقوم بها وزارتا العدل والخارجية لاسترداد تلك الأموال، كون "الإجراءات الدولية في إطار التعاون القضائي يمكن أن تستغرق وقتا طويلا"، ويكون استرداد الممتلكات المحجوزة أكثر صعوبة، في حال كانت موضوعة في حسابات غير معلومة، أي مرقمة فقط، وهي الشركات غير المقيمة "أوفشور"، حيث لا بد من عدة خطوات قبل الوصول إليها، بداية من معرفة أماكنها، كما يمكن للمتهم، يضيف المتحدث، أن يعارض استرجاعها على مستوى ذلك البلد، خاصة وأن المعارضة تستغرق وقتا طويلا في البنوك العالمية، كونها، يقول سيدهم، تتعمد أحيانا تمديد الإجراءات للاستفادة مما يسمى "نفقات تسيير الحساب"، وكلها "إجراءات تتطلب سنوات طويلة لتنفيذها".

وضرب سيدهم مثالا بقضية الطريق السيار التي جرت أطوار محاكمتها سنة 2010، ومع ذلك فإن "الأحكام لم تصبح نهائية إلى الآن، كون المحكمة العليا نقضت في قرار محكمة الجنايات، وسيتم محاكمة المتهمين من جديد في الدورات الجنائية"، وعليه، يستنتج المتحدث، فإنه "رغم مرور عشر سنوات لم يتم استرداد أي سنتيم"، ومن بين العراقيل أيضا، حسب نفس المصدر، كون الأملاك التي يحوزونها قد لا تكون جميعها مدونة بأسمائهم، ولكن أسماء أهل وحتى أصدقاء، ولا يمكن في هذه الحالة، حسب سيدهم، "حجز أملاك أشخاص آخرين من غير المتهم".

من جهته أكد المحامي، وعضو هيئة الدفاع عن رجل الأعمال علي حداد، وليد رحموني لـ"الخبر"، بأن المشكل يتمثل أساسا في قانون الإجراءات الجزائية: "حيث لا توجد مادة تحدد آجالا قصوى للفصل"، وأضاف المتحدث بأن ذلك يمكن أن يطيل الإجراءات، ومع ذلك، يضيف المتحدث، فإنه عندما يتعلق الأمر بالموقوفين، وهو الحال بالنسبة لعدد من المسؤولين المتهمين، فإنّ قضاياهم لا تتجاوز السنة والنصف.

وإجرائيا يتم الأمر، حسب رحموني، بعد صدور الأحكام النهائية، حيث يتم مراسلة المحافظات العقارية، حيث إن الممتلكات المعنية تم جردها وهي محجوزة تحفظيا، سواء تعلق الأمر بالأشخاص المعنويين أو الطبيعيين.

أما الأملاك الموجودة في دول أخرى، فيفترض أن تكون هناك إنابات قضائية، ففي إطار قانون مكافحة الفساد توجد فقرة بالتعاون الدولي، حيث تتم مراسلة الدولة المعنية، لتجميد الممتلكات تحفظيا إلى غاية صدور حكم نهائي، وكل هذا، يضيف رحموني، في إطار الاتفاقية الدولية المستحدثة سنة 2004، والتي انضمت إليها الجزائر بعد ذلك التاريخ، حيث توجد فقرة تحدد كيفية التجميد والحجز، مؤكدا أن أغلب الدول في العالم وقعت على الاتفاقية، منتهيا إلى القول إنه بوجود إرادة سياسية، فإنّ "الأمر يكون مُيسرا".

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول