"لن نوقف كفاحنا إلا بعد تحقيق النصر"

العالم
15 نوفمبر 2020 () - حاورته: نسرين جعفر
0 قراءة
+ -

يؤكد  القيادي في جبهة البوليساريو والدبلوماسي الصحراوي محمد يسلم بيسط أن قرار خرق  وقف إطلاق النار اللامسؤول الذي اتخذه المغرب خطير ومناقض لمصلحته، وستكون له تبعات إقتصادية و سياسية و اجتماعية وخيمة على المملكة، موضحا في اتصال مع ''الخبر'' أن الشعب الصحراوي استخلص بعد 30 سنة من وقف إطلاق النار أن حريته لن تأتي إلا من خلال الكفاح المسلح.

 

بداية كيف تابعتم الموقف المغربي من أزمة الكركرات؟

·        أعتقد أن الحاكمين في الرباط اتخذوا قرارا خطيرا و مناقضا لمصلحتهم، و أنهم أساؤوا قراءة النوايا الحقيقية للصحراوين و أخطئوا كثيرا في تقديرهم لما سيستفيدون من وقف إطلاق النار و ما سيخسرونه في الحرب، و هذا الخطأ الجسيم الذي وقع فيه حكام الرباط ستكون له تداعيات بالغة الخطورة على الوضع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي للمملكة المغربية في قادم الايام، فالقائمين الآن على الشؤون في الرباط لم يكونوا في الحكومة وفي تسيير الشأن العام قبل عام 1991 لم يشعروا بالصدمة الذي يسببها سقوط طائرات الجيش الملكي، و لا بالحرج عندما كان الصحراوين يأسرون المغاربة، و لم يجربوا بعد الطرد المتتابع للمغرب من المناسبات الدولية و غلقه المتكرر للسفرات المغربية في العالم، و أعتقد أن نقص التجربة ونقص البصيرة كبدهم خسارة كبيرة وستظهر لهم مضاعفات جسامة خطأ التقدير الذي وقعوا فيه خلال الشهور والسنوات القادمة.

 

 إذن اعلانكم  انهيار اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد التحرك العسكري المغربي؟

 ·        بالإضافة لخرق وقف أطلاق النار، ارتكب المغرب خطأ جسيما آخرا، بعد أن أعلن أنه خرق وقف إطلاق النار، و يقال أن الاعتراف سيد الأدلة،  فبيان وزارة الخارجية العنتري وتصريحات الضباط السامون التي نقلتها وكالة الأنباء المغربية، أعفت الصحراويين من الإتيان بالحجة على أن المغرب هو من خرق الاتفاقيات الموقعة مع الصحراوين ومع الأمم المتحدة منذ 30 سنة،  وبالتالي من السهل ملاحظة أن المغرب يفتخر بجريمته، وقد أخذته العزة بالإثم، وأعلن أنه هو من خرق وقف إطلاق النار وأن جيشه قام بعملية أمنية واستخدم الحزم تجاه مظاهرة سلمية للصحراوين.. والحكومة المغربية  تظن أنها كالابن المدلل بإمكانها أن تفعل ما تشاء و متى تشاء دون حساب، و هذا السلوك الذي تربى عليه  المغاربة سيقودهم إلى المزيد من المشاكل مع الصحراويين و غير الصحراوين. فالرد الصحراوي كان حازما وقويا على خروج المغرب إلى منطقة الكركرات وعلى خرقهم وقف إطلاق النار،  و ليلة الجمعة اشتعل جدار الذل و العار  من منطقة المحبس شمالا حتى الكركرات جنوبا، فالصحراوين في منتهى الغضب و يشعرون أنه تم الضحك عليهم و أن الوسطاء لا يتحلون بالمصداقية وأن الأمم المتحدة لا تمتلك الإمكانيات ولا تحظى بدعم  القوى الدولية الفاعلة لتطبيق مخططها،  و عبر سنوات من العرقلة استخلص الصحراويون أن حريتهم لا تأخذ إلا بسلاحهم و دماء أبنائهم مثلما كان الحال في مختلف أنحاء العالم.

  

 في تقديركم كيف ستكون تبعات الرد الصحراوي على المغرب؟

    تبعات قرار الحرب الذي اتخذه المغرب بدأت يوم الجمعة، عندما ضربت البورصة المغربية و خرجت منها بعض الشركات، و ستظهر أكثر في الأيام القادمة مع تراجع وانهيار قيمة الدرهم، و خلال مراجعة قانون الميزانية الذي سيضرب بتكاليف جديدة على جيوب المغاربة، و ايضا حين تختفي بعض المواد الغذائية من الأسواق لان الجيش المغربي سيشتريها بكميات كبيرة لتخزينها، و سيلجأ المواطنين أيضا لتخزين المزيد من المواد الغذائية.

 تبعات الحرب ستظهر على جفاف صنبور الاستثمار الأجنبي و جفاف تدفق السواح،  وستظهر تبعات القرار اللامسؤول للمغرب في العديد من الجوانب الأمنية والسياسية تباعا طوال السنة القادمة .

 

إذن ما الذي ستربحونه من هذه الحرب؟

·        جبهة البوليساريو تعرضت لعدوان على مخيم الكركرات،  يذكرنا بالعدوان الذي قام به المغاربة على مخيم أكديم ازيك عام 2010 دون عقاب، إضافة لعدوانه على مخيمات كلتة زمور و التفاريتي و أم دريقة أين ضرب الصحراويات بالفوسفور الأبيض، وظن أنه سيقوم بهذا العدوان مرة أخرى دون عقاب، و لكن حساباته كانت خاطئة وقد تفاجئ هو وحلفائه باستعداد الصحراويين و جديتهم، فالصحراويون الذين ما انفكوا يوجهون النداءات للحلول السلمية و تغليب العقل منذ 30 سنة ، تعبوا و هرموا اليوم من تنبيه العالم لما يجب أن يقوم به، و تعبنا من تجديد النداءات للأمين العام للأمم المتحدة، لمجلس الامن، لاسبانيا، لفرنسا ولملك المغرب، و نحن نقول لا يمكن للمغرب ان يسرق بلادنا و ثرواتنا و تطلبوا منا أن نبقى نتفرج فهذا هذا غير معقول و غير مقبول و لا يمكن الاستمرار فيه، ومع تكلم الرصاص يوم الجمعة 13 سيدفعهم ذلك لأخذ الأمر بشكل جدي، لأنهم يعرفون أننا عندما نهدد و ننادي يجب أن تأخذ نداءاتنا بالحسبان.

 

وكيف تقيمون ردود الفعل الدولية ؟

·        قرار المغرب بالدخول في الحرب على الصحراوين و تدمير المخيم السلمي لمعبر الكركرات غير الشرعي، أحدث ردات فعل دولية، أولها في وسائل الإعلام فقد كنت اقرأ مقالا على صحيفة نيويورك تايمز و منذ سنوات لم أر مقالا عن الصحراء الغربية في هذه الجريدة، وهناك أيضا الصحافة الفرنسية و الاسبانية و حتى صحافة أمريكا اللاتينية و إفريقيا وطبعا الجزائر والمغرب في المقدمة،  وأعتقد أن المواقف التي عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي و اسبانيا و العديد من الدول الأخرى بالإضافة للمنظمات  الدولية و الأحزاب، كانت كبيرة و متفاجئة، وتتراوح بين التنديد بالعدوان المغربي والتأسف لما آلت إليه الأمور إلى المطالبة بالرجوع إلى العقل و الحكمة، و بعمومها تجمع تلك المواقف على انه لا حل إلا باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، و تطبيق قرارات الأمم المتحدة منذ 1963 إلى اكتوبر الماضي.

 

و لكن بالنظر إلى فشل الجهود الأممية السابق هل مازال الصحراويون يراهنون على المجتمع الدولي لحل القضية الصحراوية؟

·        رهان الصحراويين لم يكن يوما على المجتمع الدولي و لا يمكن ان يكون كذلك.. و التاريخ لا يذكر  بعثة أممية واحدة أنجزت عملها أو كانت حكما عادلا، هذا ما رأيناه في السودان و الكونغو و قبرص و غيرها من الدول، و أعتقد أن بعثات الأمم المتحدة هي مسكنات للألم لا تأتي بالسلم و لا تحل المشكل ولا تحقق  العدل، فالسلم قرار للمتحاربين وللمغاربة وحدهم و يكون ذلك عند إقرارهم بحق الصحراوين  في الحرية والاستقلال، والصحراوين يراهنون اليوم على سواعدهم و بنادقهم، و على إرادتهم القوية في الكفاح من أجل وطنهم، وأتمنى أن لا يكرر المغرب نفس الخطأ الذي ارتكبه عندما قال أن الصحراوين قوم قليل و يسيء مرة أخر تقييم قدرتهم على الصمود في الدفاع عن كرامتهم و بلادهم.

 

أي سيناريوهات تتوقعونها في جبهة البوليساريو بعد اندلاع الحرب؟

  نحن في مرحلة ما بعد 12 نوفمبر 2020 وهي مرحلة لا تشبه ما قبله، فاليوم نحن في حرب جديدة و متجددة ستستمر إلى غاية تحقيق الصحراوين لحقوقهم كاملة، و لا يملك للمجتمع الدولي و على رأسه الأمم المتحدة أي مصداقية لدى الصحراوين،  فلا فرنسا أو اسبانيا أو الولايات المتحدة تمتلك أي مصداقية.

علينا أن نكون أوفياء للدروس التي استخلصناها منذ 30 سنة من وقف إطلاق النار، سنتفاوض و سنوقع اتفاقياتنا تحت أصوات بنادقنا، و لن نوقف كفاحنا إلا بعودتنا معززين مكرمين لبلادنا، انتهى زمن التلاعبات السياسية و انتهى زمن استخدام الفيتو الفرنسي، ففرنسا لديها فيتو على الأمم المتحدة لكن ليس لديها فيتو على إرادة الصحراوين في الموت و الشهادة من اجل استقلالهم و كرامتهم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول