"لدينا مسؤولية تجاه التراث الموسيقي"

ثقافة
25 نوفمبر 2020 () - حاوره: محمد علال
0 قراءة
+ -

أطلق كل من الفنان عبد الله كرد ومغني الراب كريم الغانغ أغنية وفيديو كليب ”صبرت صبرت”، وهي إعادة لأغنية من تراث الموسيقى الجزائرية. يتحدث كريم في هذا الحوار مع ”الخبر” عن كيفية التعامل مع الأغاني التراثية وشكل هذا المشروع الغنائي الذي استقبله الجمهور بكثير من الإعجاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ما الأسباب التي دفعتكم للعودة إلى التراث الغنائي؟
 التراث الجزائري يجب أن نحافظ عليه، نحن الجيل الجديد لدينا مسؤولية في هذا الاتجاه ويجب الاجتهاد لتقديم أعمال تحية لموسيقانا القديمة، والحمد لله منذ أن طرحنا أغنية ”صبرت صبرت” لم نتلق انتقادات تتهمنا بتشويه التراث. لقد كتبنا على الفيديو كليب بعبارة ”تراث عصري”، وهذا دليل على أن الأغنية لها تاريخ، وقد بحثت لمدة أربعة أشهر في تاريخ هذه الأغنية ووجدت أن عمرها أكثر من مئة سنة، وقد أعاد غناءها العديد من الفنانين منهم ثلجة وبكاكشة الخياط وكانت حاضرة في فيلم ”كحلة وبيضاء”، كما أداها فنانون من تونس والأغنية المتداولة لا نعرف من كتبها، فرأيت من الضرورة إعادة أدائها بنفس جديد، وهو الأمر الذي تطلب منا التحديث والجودة، حتى من ناحية الصورة التي قدمت الرقص الشاوي والملابس والوشام الشاوي.

للمزج بين صوتين مختلفين للخروج بأغنية متكاملة، ماذا يستلزم؟
 أغنية ”صبرت صبرت” هي أغنية ساحرة، وللأمانة في بداية الأمر أصبت بإحباط لأنني لم أجد الصوت الذي يشاركني في أداء الأغنية التي تحتاج إلى صوت قوي جبلي، وفي الأخير لم يكن هناك أنسب من عبد الله الكرد لأدائها، فهو يمتلك القوة في صوته المتميز، وكان لابد أن نخرج بريميكس وريتم رغاتون عصري فيه لمسة القصبة وتحديث خفيف، فلم نود توشيه الأغنية، وقد أداها عبد الله الكرد بين السطافي والشاوي وهي أقرب إلى اللون الأول، ومن خلال العمل في الأستوديو فريد كالاميتي وسامي رابحي وهم متخصصون في الطبوع الغنائية الأول في الراي والثاني في الأغنية السطايفية والراي، فقمنا بعدة محاولات للوصول إلى المزج الصحيح الذي هو عبارة عن الحفاظ على النمط الأصلي والريتم العصري.

إلى أي مدى يمكن للمغني التغيير في كلمات الأغاني الأصلية دون المساس بروحها؟
 ما كتبته من كلمات مستحدثة يتماشى مع الوقت ولغة العصر، وقد تجنبت الكلمات الفرنسية وركزت على الاعتماد على اللغة الجزائرية العربية، كما تقول كلمات ”بين النور وبين النار تلقى أفعالك وايد”، فكما تلاحظ فلا يوجد فيها كلمات شاذة عن اللغة العربية وإنما كلمات تركز على البلاغة والحكمة التي كان يتمتع بها أجدادنا، وما غناه عبد الله الكرد هي كلمات الأغنية الأصلية وما قمت به في الراب هي كلماتي وهي مفهومة من طرف الجميع ومن قاموس قديم.

كيف تمت كتابة القصة المصورة لتتماشى مع كلمات الأغنية؟
 الفيديو كليب من إخراج إبراهيم حديد والإنتاج لعادل إيبزا وسيناريو سمير زيان وبطولة مراد خان، الأغنية تحكي الصبر والخيانة عند الإنسان القريب والوالدين وروح الأغنية فيها رسالة لمعاناة الإنسان مع المجتمع والظروف الاقتصادية، وهي واقع معاش في العالم ككل.

أنت من الجيل الجديد لمغنيي الراب، أثبت نفسك في الساحة، ولكن الملاحظ أن السنوات الأخيرة تغيرت أغنية الراب سواء في الكلمات والألحان.. هل هذا صحيح؟
أنا أنتمي إلى المدرسة القديمة لأغنية الراب والمدرسة الجديدة أثبتت نفسها بقوة، وهي التي تركز على الأداء الأرنومي، وهي المدرسة الجديدة التي فرضت نفسها منذ عام 2015 وكانت السيطرة في تونس والمغرب مثل البلطي، واليوم الريادة للفنان الجزائري ديدين الذي أصبح فنان الراب الأكثر مشاهدة في شمال إفريقيا.
الطريقة القديمة لم تعد قادرة على المنافسة؛ فالحديث عن السياسة والدمار والمشاكل الاجتماعية أي الراب السياسي لم يشد انتباه المستمع، وقد تراجع الراب الجزائري لأنه استمر في الغناء السياسي، ولكن المجتمع تعب وهرب إلى أغاني الراب التونسية والمغربية لتلك الأسباب، قبل أن تعود الريادة للجزائر بفضل ديدين.

ما هي التحديات التي تواجه فناني الراب والغناء في الجزائر، ولماذا تأشيرة النجومية مرهونة دائما بالسفر إلى أوروبا؟
 نقص الإمكانيات بلا شك، فالعالمية تحتاج إلى ظروف معينة، ولكن أستطيع القول إن مفهوم النجاح في حد ذاته مختلف، فهناك النجاحات التي يمكن أن نحققها حتى في الجزائر وهو ما وصل إليه العديد من الفنانين، وبالنسبة لمغني الراب فهو لا يحتاج إلى ظروف خاصة؛ لأن عمله أسهل من ناحية الإمكانيات مقارنة بباقي الطبوع، ولكن التسويق والعمل بطرق مهنية والمساحات لترويج الأعمال والنجاح فوضوي هو هم مشترك يعانيه الفنان الذي يعيش في شمال إفريقيا.

ماذا عن العمل الفني في زمن كورونا؟
 أستغل هذا الظرف للعمل والكتابة والبحث في الموسيقى والعمل دون توقف، ونتواصل مع فنانين من عدة دول والتعاون، وهناك جانب يجب أن نتفاءل للعمل والتركيز والقراءة، وهذه فرصة لمراجعة ذاتنا ونتمنى أن تزول الجائحة للعودة إلى الساحة ويجب أن نتعايش مع الأمر المفروض.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول