هكذا يكتسب المتعافون من كورونا مناعة ويتجنبون اللقاح

عيادة الخبر
27 نوفمبر 2020 () - رزيقة أدرغال
0 قراءة
+ -

 

تثير مناعة المتعافين من فيروس كورونا المستجد جدلا واسعا، منذ أشهر، في غياب معطيات مؤكدة حول ما إذا كان الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء يحملون الأجسام المضادة التي تمنعهم من الإصابة مجددا أم لا. فهل يكتسب المتعافون من الفيروس التاجي مناعة وقائية أم لا؟ وإذا اكتسبوا هل تدوم لفترة طويلة؟

قدمت الكثير من الدراسات روايات متضاربة حول ما إذا كان الأشخاص الذين تعافوا من العدوى يكتسبون مناعة قوية. وأثيرت هذه القضية عندما ذهبت منظمة الصحة العالمية في البداية إلى أنه لا يوجد دليل على أن المتعافين من المرض يكتسبون مناعة من المرض، ثم غيرت رأيها في بيان نشرته يوم 25 أفريل الماضي، قالت فيه "نتوقع أن معظم الأشخاص المصابين بفيروس كورونا تتكون لديهم استجابة للأجسام المضادة توفر مستوى من الحماية"، لكن المنظمة أردفت قائلة "ما لا نعرفه حتى الآن ما هو مستوى الحماية أو الفترة التي تستمر فيها المناعة؟".

ومنذ صدور هذا البيان من المنظمة، تأتي الدراسات بنتائج متضاربة، فهناك دراسات ذهبت إلى أنهم يشكلون مناعة، وحدث اختلاف آخر حول المدة التي تستمر خلالها هذه المناعة، بينما ذهب آخرون إلى وجود احتمالية لعدم تشكل مناعة في الأساس.

وحول هذه المسألة، قال البروفيسور طبايبية عمار، رئيس مصلحة الطب الداخلي ومصلحة كوفيد بمستشفى بئرطرارية بالجزائر العاصمة، "إن المعلومات المتوفرة لحد الآن تشير إلى أن المتعافين من فيروس كورونا يكتسبون مناعة تدوم بين 6 و8 أشهر، ويمكن أقل أو أكثر"، مشيرا إلى "أن من يعانون أعراضا كبيرة عند الإصابة بالفيروس يتمتعون بمناعة أكبر حسب الدراسات العلمية".

وشرح البروفيسور وهو أيضا رئيس الجمعية الوطنية للطب الباطني وعضو الجمعية الأوروبية وممثل الجزائر للطب الداخلي، في تصريح لـ"الخبر"، كيف يكتسب المريض مناعة بعد الشفاء من الإصابة بأي فيروس أو ميكروب، حيث قال إنه تتكون لدى المصاب نوعين من المناعة، المناعة الخلوية، وأخرى ناتجة عن الأجسام المضادة، بمعنى، يضيف البروفيسور، عندما يتسلل أي فيروس لجسم المريض تتكون لدى هذه الخلايا ما يسمى بالذاكرة، وفي حالة مهاجمته للجسم مرة ثانية تبدأ الخلايا بإعداد الأجسام المضادة للتصدي له، ومن المحتمل أن يكون المرض أخف ومدة الشفاء قصيرة.

 

التعافي لا يعطيك حصانة

وفي رده على سؤال "الخبر" حول ما إذا يحتاج المتعافون من كورونا للتلقيح ضد كورونا، أوضح البروفيسور قائلا "يفضل إخضاع المتعافين من الفيروس لتحليل الأجسام المضادة، فإذا كانت نسبتها مرتفعة لا داعي للتلقيح ضد الفيروس".

وعن تدابير ما بعد التعافي من الفيروس، تابع البروفيسور "على المتعافين التقيد بنفس الاحتياطات الوقائية التي دأب عليها من لم يصب بالفيروس، من ارتداء للكمامة والتباعد الجسدي وغسل اليدين".

ونصح رئيس مصلحة كوفيد 19 المتعافين من كورونا بإجراء الفحوصات الطبية لمدة لا تقل عن 6 أشهر، لأنه بعد الشفاء من الفيروس قد يتعرضون لتعقيدات صحية على مستوى الجهاز التنفسي، جهاز المخ والأعصاب، القلب والأوعية الدموية وحتى من الناحية النفسية والعقلية.

 

المناعة المكتسبة والمدة الزمنية

حددت دراسة علمية حديثة أجراها معهد "لاجولا للمناعة" في كاليفورنيا المدة الزمنية للمناعة التي يتمتع بها المتعافون من فيروس كورونا المستجد.

ووفق الدراسة، فإن المناعة من الفيروس التاجي تستمر لثمانية أشهر وقد تصل لسنوات، بخلاف الدراسات السابقة التي أشارت إلى أن الأجسام المضادة تتلاشى في غضون ثلاثة أشهر من التعافي.

وحسب عالم الفيروسات، الباحث الجزائري يوسف محلو بجامعة كارديف البريطانية، فإن بعض الدراسات العلمية بينت أن الأشخاص المصابين بفيروس كورونا لهم أجسام مضادة قادرة على التغلب على العدوى بكورونا مرة ثانية، وأشارت إلى أن مدة المناعة المكتسبة بعد التعافي تستغرق من 6 إلى 8 أشهر.

لكن كل هذه الدراسات، يواصل عالم الفيروسات، قصيرة المدى، لأن فيروس كورونا ظهر بصفة واسعة في عدة أشهر فقط، لذلك يظهر مدى طول المناعة المكتسبة بعد أشهر أو سنوات وبعد مدة طويلة من انتشار الفيروس في مناطق مختلفة عبر العالم.

 

المناعة كأنها لقاح

وأثار الباحث الاجتماعي أيضا نقطة مهمة ترتبط بالمناعة المكتسبة وهي اللقاحات، حيث أكد "الدراسات تشير إلى أنها قد توفر الوقاية من الفيروس فقط لعدة أشهر، ولكن تبقى هذه الدراسات مجرد توقعات ولن نعرف هذا إلا بعد مدة زمنية طويلة".

أصحاب الأمراض المزمنة المصابين بفيروس كورونا، يكتسبون أيضا مناعة قوية حسب الدكتور بواب ضياء الدين، المختص في داء السكري والغدد والسمنة، حيث أوضح قائلا "عادة ما يكتسب مرضى الأمراض المزمنة المصابين بكوفيد 19مناعة يتم التأكد منها عن طريق الأجسام المضادة للفيروس".

وأضاف الدكتور بواب "أن المناعة تصبح وكأنها لقاح، حيث تتعرف على الفيروس ومكوناته وتصنع له مضادات للجسم خاصة بهذا الفيروس، لكن يبقى المجهول علميا وعالميا، أن هذا الفيروس لا نمطي أي يتغير، مما يفسّر التأخر الكبير في اللقاحات، علما أن أكثر من 80 بالمائة من مكوناته لا تتغير".

 

مؤشرات مشجعة

وحسب مجموعة من الدراسات الجديدة، فإن العلماء الذين كانوا يراقبون الاستجابات المناعية لمرضى فيروس كورونا منذ شهور، بدأوا ملاحظة مؤشرات مشجعة على اكتساب هؤلاء المرضى مناعة قوية ودائمة حتى لدى الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض خفيفة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الأجسام المضادة المكافحة للأمراض وكذلك الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية والتائية القادرة على التعرف على الفيروس، تظل نشطة شهورا بعد شفاء المريض من العدوى، وهو أمر مشجع حول استجابة الجسم المناعية القوية للفيروسات الأخرى.

وتقول ماريون بيبر، عالمة المناعة بجامعة واشنطن ومؤلفة إحدى الدراسات الجديدة التي تخضع حاليا للمراجعة في مجلة نايتشر، "هذا هو بالضبط ما نتمنى حدوثه، حيث تظل كل الخلايا موجودة هناك للحصول على استجابة مناعية وقائية تماما".

ونقلت الصحيفة عن سميتا أيير، اختصاصية المناعة بجامعة كاليفورنيا، والتي تدرس الاستجابات المناعية لفيروس كورونا في قرود المكاك الريسوسية، ولم تشارك في هذه الأوراق البحثية، أن "هذه النتائج تعد واعدة للغاية، وتدعو لبعض التفاؤل بشأن مناعة القطيع، وربما تساعد على إيجاد لقاح".

ورغم أن الباحثين لا يستطيعون التنبؤ بمدى استمرار هذه الاستجابات المناعية، فإن العديد من الخبراء يعتبرون البيانات مؤشرا مثيرا للتفاؤل على أن الجسم لديه فرصة جيدة للتصدي لفيروس كورونا إذا تعرض له مرة أخرى.

وقالت الدكتورة أيبر إن الحماية من الإصابة مرة أخرى لا يمكن تأكيدها بشكل كامل حتى يكون هناك دليل على أن معظم الأشخاص الذين يتعرضون لعدوى الفيروس مرة ثانية قادرون في الواقع على محاربته.

لكن النتائج يمكن أن تساعد في تهدئة المخاوف الأخيرة بشأن قدرة الفيروس على خداع جهاز المناعة وإدخاله في حالة فقدان للذاكرة، مما يجعل الناس عرضة لنوبات متكررة من المرض.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول