ندرة السردين تقفز بالأسعار

مجتمع
22 يناير 2021 () - أحمد حمداني
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
0 قراءة
+ -

 سجلت أسعار سمك السردين أرقاما قياسية وتاريخية بتخطيها 1200 دينار للكيلوغرام الواحد. هذا الالتهاب الذي صدم المستهلكين بشتى شرائحهم، أضحى محل تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع الجنوني الذي أخذ منحى تصاعديا منذ عدة مواسم ومنها الموسم الحالي الذي وصفه مختصون بالاستثنائي.

كانت أسعار السردين بكل أصنافه "بوخانة ولاتشة ولاشيدال" وغيرها، إلى وقت قريب، في متناول كل شرائح المجتمع، لكنها التحقت في الأسابيع الماضية بأنواع أخرى محرومة على ذوي الدخل الضعيف والمتوسط.

هذه الوضعية يبررها مهنيون، تحدثت إليهم "الخبر"، بالقول إن أسبابها طبيعية -بحاجة إلى أبحاث وإجابات علمية بحتة من البواخر العلمية ومن مراكز البحث في الصيد البحري وتربية المائيات- وكذا لما اقترفته يد الإنسان من بحارة وأرباب السفن بتدخلاتهم الجائرة واستنزافهم الفظيع للثروة البحرية خاصة في الفترة التي امتدت ما بين 1986 وبداية سنوات الألفينات وهي السنوات التي غابت فيها الرقابة الحقيقية وكذا المسؤولية والضمير الأخلاقي، حيث استعملت لعدة سنوات شباكا غير رفيقة بالبيئة والثروة واستنزفت كميات ضخمة جدا من السردين غير المستوفي للحجم التجاري وتداول شباك غير مطابقة للتوصيات العلمية والدولية واستعمال الممنوعات في الصيد والإفراط في الصيد في فترات الاعتدال والوفرة وعدة تجاوزات.

يقول رئيس الغرفة الوطنية للصيد البحري، صالح كعباش، لـ"لخبر"، إن الأسعار المرتفعة تبررها الندرة وقلة الإنتاج، حيث لم تعد عمليات الإبحار تجني أكثر من 10 صناديق في ليلة كاملة، وهو ما يفسر ارتفاع السعر في الجملة (حسب نظام العرض والطلب)، ناهيك عن كون هذا الموسم استثنائيا خاصة في الفترة التي امتدت من نهاية شتاء 2019 إلى غاية مطلع السنة الجارية 2021، حيث شهدت المياه البحرية الوطنية ندرة كبيرة في مخزون السردين، علما أن قرابة 70 في المائة من المهنيين عاشوا موسما مأساويا بسبب انعدام المداخيل لعدة أشهر متتالية، وهم الفئة الأكثر تضررا من الأزمة كونهم أرباب عمل ويوفرون مناصب شغل لا تقل عن 16 منصبا لكل قارب.

وباستثناء مبرر واضح وهو أن صيد السمك الأزرق يمر بفترة تعرف بخارج الموسم بسبب الاضطرابات وبرودة المياه واضطرابات التيارات البحرية وعوامل طبيعية ثابتة، دعا صالح كعباش إلى إطلاق دراسات عاجلة حول الأسباب الحقيقية لهذه الندرة، وطالب بإلحاح بفتح تحقيق جدي حول الطرق الإجرامية التي تستعمل في صيد السمك الأزرق السطحي خاصة الشباك الممنوعة دوليا وهي شباك عائمة يستعملها صيادون صغار في المياه الساحلية، حيث يعتقد أنهم ساهموا في تدمير سلسلة التكاثر بسبب استهدافهم المفرط لسمك السردين "لاتشة" أثناء تشبثه ببعض مناطق التكاثر وبعض المناطق الدافئة قبل أن يقع فريسة لشباك جائرة تجرف معها أطنانا من هذا النوع الذي يعتبر حلقة هامة في سلسلة التكاثر.

ويرجع الخبير في الصيد، صالح كعباش، إلى سنوات خلت استعملت فيها الطرق الممنوعة وغير الأخلاقية في الصيد كالديناميت والصيد في مناطق التكاثر، لافتا إلى ضرورة دراسة مشكلة كبيرة وهي هجرة بعض الثدييات البحرية ومنها الدلافين من سواحلنا لما لها من دور كبير في مسار وحركة سمك السردين من أعالي البحار والمحيطات نحو مياهنا، فبسبب الاستعمال المفرط للشباك العائمة في الصيد بأعالي البحار من طرف مهنيي صيد "الإسبادون"، سجلت في السنوات الأخيرة هجرة جماعية للثدييات البحرية التي تساهم في توجيه طبيعي لأكوام السردين من المناطق البعيدة إلى المناطق القريبة، مما يستدعي –حسبه- فتح نقاش والتعجيل بمنع فوري لكافة الطرق الممنوعة والعمل على منح مياهنا الإقليمية نفسا جديدا لاستعادة توازنه بما في ذلك بعث مشاريع لتطهير الأعماق وحماية مناطق التكاثر والجرف القاري المتهالك.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول