السعيد بوتفليقة يورّط شقيقه الرئيس في قضية شكيب خليل!

أخبار الوطن
25 يناير 2021 () - م. سيدمو
0 قراءة
+ -

في سبيل فك رقبة زوجة شكيب خليل وابنيه من أغلال الأمر بالقبض الدولي الصادر في حقهم سنة 2013، اهتدى الثلاثي الطيب لوح وزير العدل السابق والمفتش العام بوزارته بن هاشم الطيب وفوقهما السعيد بوتفليقة مستشار الرئيس السابق وشقيقه، إلى حيلة لا تخطر ببال تولى تنفيذها قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية آنذاك لمحكمة سيدي امحمد.

بدأ كل شيء، وفق ما روته مصادر مطلعة على الملف لـ"الخبر"، عندما استدعى الطيب لوح المفتش العام في الوزارة وهو رجل ثقته لسنوات طويلة بحكم الانتماء لنفس الولاية إلى مكتبه في أواخر سنة 2017، مسديا له تعليمات للتكفل بقضية الأوامر بالقبض الصادرة ضد نجاة عرفات زوجة وزير الطاقة السابق شكيب خليل ونجليه خلدون خليل وسينا خليل، مسلّما إياه رقم هاتف شكيب خليل ليمنحه  إلى محام ينشط بتلمسان ذكره بالاسم، والذي تحول إلى متهم هو آخر في القضية.

وكان مبرر وزير العدل في القضية التي أحيلت للجنايات، أن الأوامر بالقبض الدولية الصادرة ضد عائلة شكيب خليل غير قانونية كونه لم يتم استدعاؤهم قبل إصدار هذا القرار، وكان يشير في ذلك إلى جزئية في قانون الإجراءات الجزائية  تحاول تبرير عدم قانونية الأوامر. وطلب لوح من مفتشه العام التنسيق مع قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد وتبليغهما بتعليمات الوزير بإصدار إخطارات بـ"الكف عن البحث" الذي يعني وقف أوامر القبض عند دخول الثلاثة لأرض الوطن.

وقد دخلت فعلا نجاة عرفات إلى الجزائر في 2 أفريل 2018 عبر مطار هواري بومدين وغادرته  يوم 2 ماي 2018، ثم دخل بعدها الابن سينا خليل إلى الجزائر يوم 6 ماي 2018 عبر نفس المطار وغادر بعدها بثلاثة أيام .. ودخل بعدها الابن الثاني خليل خلدون عبر مطار هواري بومدين يوم 9 سبتمبر 2018 وغادر بعدها بـ5 أيام.. وفي الواقع، أثبتت التحقيقات، أن عائلة شكيب خليل دخلت إلى الجزائر قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية دون أن تنفذ ضدهم الأوامر بالقبض الدولية، تماما مثلما طلب الطيب لوح.

وتبين من خلال مجريات التحقيق وجود دلائل كافية وقرائن متماسكة تفيد بتوطيد الاتهام لارتكاب المتهمين الأفعال المتابعين لها. وكشف التحقيق أن وزير العدل هو من أعطى تعليمات للمفتش العام لوزارة.

ووجهت للمتهمين شكيب خليل وزوجته عرفات نجاه وخليل خلدون وخليل سينا، تبعا لذلك تهم المشاركة في إساءة استغلال الوظيفة طبقا للمواد 33 و52 من قانون مكافحة الفساد والمادة 42 من قانون العقوبات. وبناء على هذه التحقيقات، تم إصدار أمر بالقبض الدولي ضد شكيب خليل وزوجته عرفات نجاة ونجليه خلدون خليل وسينا خليل، بتاريخ 26 جويلية 2020.

 

السعيد بوتفليقة يتحدث عن أوامر الرئيس

 

وتوصلت التحقيقات إلى أن السعيد بوتفليقة والطيب لوح وشكي خليل كان على اتصال مع بعض وأعدوا لطريقة دخول أفراد عائلة شكيب إلى الجزائر للحيلولة دون أن تنفذ عليهم الأوامر بالقبض الدولية، وهو ما تم فعلا.

 واكتشفت عدة رسائل نصية ومكالمات بين الثلاثة،  تبين التخطيط المحكم لعملية إدخال زوجة خليل ونجليه، منها أن شكيب خلي قام في 8 أفيرل 2018 بإرسال رسالة نصية إلى سعيد بوتفليقة، أعقبتها مكالمة من الطيب لوح لخليل وتكرر نفس الأمر مرة اخرى، في الفترة التي سبقت دخول نجاة عرفات إلى الجزائر.

والمثير في القضية أن السعيد بوتفليقة عند استجوابه، ذكر أن إلغاء الأوامر بالقبض الدولية الصادرة ضد أفرد عائلة شكيب خليل، كان أمرا واردا من رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة. وذكر أن الرئيس طلب منه بحكم أنه مستشاره أن يخبره عن تطور احداث هذه الواقعة لا أكثر، لذلك اتصالاته مع الطيب لوح لم تكن عبر توجيه تعليمات، فقد كان حسبه يسعى فقط للحصول على تطورات الملف ليبلغها لرئيس الجمهورية لا كثر.

ويستشف من تصريحات المتهمين وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق والمفتش العام للوزارة وحتى وزير العدل، ان الإخطارات بالكف عن البحث الصادرة عن قاضي التحقيق في حق أفراد عائلة شكيب خليل غير قانونية، وصدرت بناء على تعليمات وزير العدل الذي كان يزعم أن الأوامر بالقبض الدولية مخالفة للقانون، في حين أن تلك الأوامر اعتبرتها النيابة قانونية لكونها تمت بناء على قراءة لنص المادة 119 من قانون الإجراءات الجزائية حسب الصياغة التي حررت بها..

 

ماذا حدث في مكتب قاضي التحقيق؟

 

كان قاضي التحقيق، يتلقى أولا عن طريق لفاكس الطلبات المرسلة من طرف المحامي التي كان يلتمس فيها إبطال مذكرات الأوامر بالقبض الدولية مع إصدار وامر بالكف عن البحث في حقهم والتي كانت ترد على فترات متفاوتة، ثم يقوم بإبلاغ وكيل الجمهورية بالطلبات لإبداء الماساته بشأنها والتي كان يؤشر عليها بعدم المعارضة، ثم إصدار الإخطارات بالكف عن البحث التي تبلغ بدورها إلى وكيل الجمهورية الذي كان يقوم بتنفيذها عن طريق النشر، ثم يستقبل المتهمين فرادى أمامه رفقة المحامي لسماعهم عند الحضور الأول بعد مرور مدة زمنية.

وبحسب ما ذكره وكيل الجهورية المتهم، وفق المصادر فإن المفتش العام أخبره أن أفراد عائلة خليل لن يمثلوا أمام قاضي التحقيق لأسباب صحية، وبعد أن أصدر قاضي التحقيق الأوامر بالكف عن البحث وأرسلها له، أشر عليها بالتنفيذ عن طريق النشر والتوزيع مع مصالح الشرطة، ولم يقم بمعارضتها بناء على تعليمات المفتش العام

واعترف المتهم أن ما قام به  قاضي التحقيق دون حضور المتهم غير قانوني، لكنه أشار إلى أنه كوكيل جمهورية ملزم بتنفيده لأنه لا يمكن تجميد أمر قضائي إضافة إلى تعليمات المفتش العام الذي كان يلح بكل صرامة على أنها تعليمات الوزير.

وبعد مدة لا تتجاوز الشهر، حضر إلى مكتبه زوجة شكيب خليل ودفاعها، وسبق وصولها اتصال من المفتش العام يطلب منهم استقبالهم وتوجههم إلى قاضي التحقيق وهو ما فعله. والمدهش أن اثنين من أفراد عائلة خليل زوجته وأحد أبنائه مثلا أمام قاضي التحقيق بعد ساعات العمل..

 

دور المحامي

 

واللافت أن  محامي عائلة شكيب خليل كان يرسل طلبات بإلغاء أوامر بالقبض الدولية من مدينة مغنية عن طريق الفاكس رغم أن القضية معروضة على قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي امحمد بالجزائر.

ويعود دوره إلى أواخر العام 2017، حين اتصل به المفتش العام لوزارة العدل وسلمه هاتف شكيب خليل وطلب منه الاتصال به وتحديد موعد لملاقاته ، وهو ما تم بوهران، حيث أبلغ خليل المحامي أنه يريد منه التأسس في قضية زوجته وأولاده.. وبعد حوالي شهرين اتصل المفتش العام مرة ثانية بالمحامي وأملى عليه مضمون الطلب بكل حيثياته وسلمه رقم فاكس قاضي التحقيق وطلب منه إرسال الطلب عبره مع شهادة طبية كان شكيب خليل قد أرسلها له من أمريكا .. ثم تكفل المفتش العام بترتيب الامر مع قاضي التحقيق وتم إصدار أمر بالكف عن البحث وأبلغ شكيب خليل بالقضية لترتيب موعد عودة زوجته..

ولما عادت نجاة عرفات، اتصل المفتش العام بالمحامي من جديد ليخبره بوجوب حضوره رفقة المتهمة يوم 24 أفريل 2018 على الساعة الخامسة مساء أمام قاضي التحقيق لأجل سماعها وطلب منه الدخول من الباب الخلفي للمحكمة، وعند وصولهما وجدا وكيل الجمهورية في انتظارهما الذي استقبلهما بحفاوة كبيرة ثم اتصل هاتفيا بقاضي التحقيق معلما إياه بوصولهما، ليتم بعد ذلك سماع المتهمة عند الحضور الاول لمدة ساعتين ونصف.

 

ما هو المخالف للقانون؟

 

والمعروف قضائيا، أن الطريقة المتبعة في تنفيذ جميع الأوامر بالقبض الصادرة تتم  إما بتقديم المتهم من طرف الضبطية القضائية أمام النيابة أو بتقديمه رفقة محاميه من تلقاء نفسه، حيث يتم سماعه ثم يقوم وكيل الجمهورية بالتأشير على الأمر بالقبض ويحول المتهم إلى المؤسسة العقابية. وبعد ذلك يتم تسليم الملف المكون إلى قاضي التحقيق المكلف باستخراج المتهم من المؤسسة العقابية لسماعه حول الوقائع في ظرف 48 ساعة. باختصار ما حدث مع عائلة خليل كان مخالفا للقانون، لأن  الإخطارات بالكف عن البحث المتعلقة بالأوامر بالقبض لا يمكن إعدادها ما لم يمتثل المتهم أمام النيابة وإفراغ الأمر بالقبض بإيداع المؤسسة العقابية، وهو ما لم يتم، في انتظار تفاصيل كثيرة ستكشفها هذه المحاكمة المثيرة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول