23 جوان 2021
23 جوان 2021 °C

ضباط وجنود ينامون ويستيقظون على حلم التشريفات الرئاسية

+ - 0 قراءة

يقضي ضباط وجنود مدرسة الموسيقى لقيادة الحرس الجمهوري بالعاصمة يومياتهم في تعلم أبجديات الموسيقى وقواعد النوتات، وطرق العزف على مختلف الآلات، بل يستيقظون وينامون على الدروس النظرية والتطبيقية حتى يتمكنون من صقل مواهبهم، وبلوغ مرحلة التخرج والمشاركة في البروتوكولات الرسمية وتشريفات رئيس الجمهورية، واستقبال الوفود الأجنبية وباقي المهام الموكلة لهم. "الخبر" زارت أروقة المدرسة وقاعاتها البيداغوجية، ووقفت على مختلف التكوينات والوسائل العصرية المسخرة لفائدة الضباط والجنود، الذين سيمثلون الجزائر مستقبلا في مختلف المناسبات، حسب طبيعة المهام الموكلة لهم.

 

هذه هي الشروط الواجب توفرها في المتربصين

 

تضم مدرسة الموسيقى العسكرية ضباطا يتم انتقائهم بعناية من طرف لجنة تقنية متكونة من خبراء في الموسيقى وأطباء، و"لا بد أن تتوفر في الراغبين في الالتحاق بصفوف المدرسة شروط معينة، أهمها صحة البدن وقوة الذاكرة الصوتية والميول الفني"، يوضح قائد المدرسة مذكور السعيد، الذي رافقنا الزيارة.  وتضم المدرسة العسكرية، التي تم تدشينها عام 2019، جناح خاص بالدروس التطبيقية الفردية وآخر يخص الدروس التطبيقية الجماعية، إضافة إلى قاعات للعزف الجماعي وقاعة أوركسترا كبيرة ومكتبة متعددة الوسائط تضم مئات الكتب الموسيقية.

 

أحدث المعدات التكنولوجية

 

أما قاعات العزف الجماعي، فهي مخصصة للتمرن على مداعبة الآلات الموسيقية، وفق قواعد وضوابط جماعية تسمح للفرقة بعزف قطع موسيقية في دقة متناهية، وهناك سافرت بنا إحدى الفرق إلى زمن التراث العربي، بعزفها أحد ألوان الموسيقية الكلاسيكية العربية للموسيقار والملحن المصري الكبير رياض الصنهاجي. يقول قائد المدرسة لـ "الخبر": "المدرسة مجهزة بأحدث المعدات المتواجدة في السوق العالمية وهي يابانية الصنع، أما البرمجيات فهي أمريكية، ولا شك أن المدرسة العسكرية هي الوحيدة على المستوى الوطني التي تضم هذه التكنولوجية الحديثة، وتوَفر للمتربصين أحدث التكنولوجيات حتى نتمكن من تجسيد الأهداف المسطرة في التكوين".

 

مشروع لإعادة تسجيل وكتابة الموروث الثقافي 

 

وبقدر ما يهتم ضباط المدرسة بالجانب التكنولوجي ومواكبة التطور العالمي، بقدر ما تهتم كذلك بالموروث الثقافي الجزائري، وهو ما يؤكده قائد المدرسة الذي أوضح قائلا "المدرسة لديها مشروع طموح، نسعى من خلاله إلى تسجيل وإعادة كتابة الموروث الثقافي الجزائري، لغرض المحافظة عليه وترقيته وتطويره والتعريف به دوليا". 

وسبق أن تخرجت من المدرسة العسكرية المنشأة حديثا دفعة خلال عام 2020، وستتخرج دفعة ثانية مع نهاية الموسم الدراسي الجاري، حيث يتم تحويلهم للعمل ضمن مختلف التشكيلات الموسيقية التابعة للجيش الوطني الشعبي، وليس بالضرورة قيادة الحرس الجمهوري. "الموسيقى العسكرية اليوم صارت تعرف تطورا، ولم يعد الأمر مقتصرا على مستوى قيادة الحرس الجمهوري، لأن مختلف هياكل الجيش الوطني الشعبي تضم تشكيلات موسيقية، بعضها بسيط والبعض الآخر قيد التأسيس، وهذا مثلما هو معمول به في مختلف الجيوش العالمية المتطورة، والتي صارت جميعها تهتم بالموسيقى، لأنها صارت جزء أساسي في حياة الدول، والفن يساهم في تربية النفوس وترقية الذوق العام للمجتمع"، يضيف قائد المدرسة.

 

تخصص جديد

 

واعتمدت المدرسة مشروعا بيداغوجي جديد استحدث فيه تكوينات جديدة، من بينها تكوين مصلحي الآلات، وهو اختصاص ناذر في الجزائر، ولهذا فتحت المدرسة خلال العام الجاري دورة لتكوين المختصين في تصليح الآلات بجميع أنواعها.

 

تكوين لفائدة الأجانب

 

ولم تكتف المدرسة بتكوين المتربصين الجزائريين فقط، إنما استفاد متربصون من الجمهورية الإسلامية الموريتانية من تربص تكويني يوشك على الانتهاء.

وقبل نهاية الزيارة الموجهة لوسائل الإعلام قدم المتربصون عروض موسيقية للأوركسترا السمفونية، امتزجت بين الطابع الجزائري للراحل أحمد وهبي، وعزف إحدى مقاطع التراث الأندلسي، مع التعريج على بعض الموسيقى الكلاسيكية الغربية. أما في بهو المجمع البيداغوجي فقد أبدعت فرقة الاوركسترا الهرمونية، بتقديم بعض العروض من موسيقى الأفلام، وبدقة عرف أفراد الفرقة كيف يطوَعون أصوات الكمان والغيتار الإلكتروني والآلات النحاسية الخافتة، ناسجين موسيقى الفيلم الأمريكي الشهير 007، وموسيقى فيلم "مهمة مستحيلة" قبل أن يختتموا عرضهم بأغنية "فرحة وزهوة في الجزاير".

 

شاركنا برأيك