24 سبتمبر 2021
24 سبتمبر 2021 °C

نحو كسب الريادة الرقمية بعد الورقية

+ - 0 قراءة

تحتفل جريدة "الخبر" اليوم بطبعها لـ10000 عدد تسلسلي ومئات الملايين من النسخ، وقد استمر صدور الجريدة من غير توقف زهاء 3 عقود، ويا له من مشوار! فمنذ صدورها في بداية التسعينات من القرن الماضي وطواقم الجريدة التي تعاقبت وتداولت على تسييرها تعمل على استقطاب المواطن وتحسين المقروئية وإيجاد عناصر الجاذبية، من خلال تحسين المضامين وتنويعها حتى أصبحت بلا منازع منارة مضيئة في تاريخ الصحافة الجزائرية.

وبفضل سياستها الإعلامية المتميزة، أسهمت "الخبر" في تشكيل وعي وثقافة ووجدان أجيال متعاقبة من القراء، وهذا يرجع أساسا إلى الدور الهام الذي تضطلع به في تشكيل وصناعة الرأي العام المحلي، بإنتاج وتقديم الرسالة الإعلامية الموضوعية التي تخاطب شريحة كبيرة من القراء، ما يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز، كون "الخبر" كانت وما تزال تتواصل مع قرائها بكل احترافية، ولم تدخر أي جهد لتكون دائما إلى جانب القضايا المصيرية للمواطن والوطن، رغم تغير أنماط استهلاك الأخبار وتراجع الصحافة الورقية بشكل مضطرد، ويرجع هذا بالأساس إلى تدهور صناعة الصحافة وتجلى بانخفاض الإيرادات الإعلانية بنسبة كبيرة وتراجع نسبة التحصيل، لأن المؤسسات تحافظ على السيولة وتتأخر في سداد التزاماتها للصحف.

وكان من الضروري أن تتفاعل الجريدة كمؤسسة مع محيطها ومع التحول الرقمي الذي خاضته بجدية، والذي بدأ منذ سنوات، وجعلها مؤهلة لمواجهة التحديات التي فرضتها التحولات الرقمية الكبرى، وهي بمثابة ثورة بالنسبة لصناعة الصحف المطبوعة، وذلك بفضل تدريب الفريق الصحفي والتقني في الجريدة لإنتاج إعلام رقمي يتناسب مع الأزمة التي تعيشها جل الصحف الورقية.

ومنذ بداية جوان الفارط، أصبح لـ "الخبر" مشتركون في الطبعة الإلكترونية، بفضل المنصة الرقمية التي تزخر بخدمات متميزة تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة من القراء. فلم يعد رؤساء التحرير يحتكرون الوصول إلى القارئ على الورق والمحتوى الجامد، بل يسعون عبر المنصة الرقمية الجديدة إلى تأكيد الحضور عبر آليات متطورة تتجاوز النصوص والصور إلى المضامين التفاعلية.

وهكذا تمكنت "الخبر" بخطى ثابتة من تخطي القوالب التقليدية، وتمكنت من الصمود بل والتفوق في وقت كان يتوقع كثيرون انحسارها إنْ لم يكن انقراضها. ونفتخر بأننا نملك في "الخبر" جيلا جديدا من الصحفيين، استطاع التفاعل مع تكنولوجيات الاتصال الجديدة بشكل يدعو إلى الفخر والاعتزاز.

وسوف تكون المعلومة الصوتية إلى جانب المرئية، بالتزاوج مع النص، الرهان الذي تعول عليه "الخبر" مستقبلا في إنتاج إعلام جديد يعتمد على التفاعل بين منتوج الصحيفة الورقية إلى جانب صفحات "بي دي أف" التي هي نسخة رقمية للورقية، وكذا الملاحق الرقمية التي تدخل ضمن سياسة الجريدة التي ترمي إلى كسب مقروئية جديدة بتنويع المحتوى، مع فتح نوافذ داخل المنصة الرقمية للمنتوج المسموع والمرئي في موقع الصحيفة.

هذا النموذج الجديد سرع بشكل أكيد الانتقال إلى مستقبل رقمي بالكامل، خاصة في ظل تراجع المبيعات وعائدات الإعلانات، وهما مصدرا الدخل الرئيسيان للجريدة، وهذا الخيار الاستراتيجي سيجعل "الخبر" تصمد ويعزز مكانتها الإعلامية الرائدة في ظل أسواق المنافسة السائدة، وفي مواجهة الصحافة الإلكترونية بتطبيقاتها المختلفة، بل وفي مواجهة شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث الشهيرة التي أصبحت منافسا قويا وحقيقيا لها، يفوق في قدراته وتأثيره البدائل الأخرى المعروفة.

لا يسعنا ونحن نحتفل بصدور العدد 10000 إلا التوجه بكل مشاعر الحب والعرفان والاحترام لكافة أسرة "الخبر" وقرائها الأوفياء، والرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيسها وتطويرها، وغرسوا، منذ صدورها إلى ولوجها عقدها الثالث، حب العمل الصحفي المقرون بالإخلاص والصدق والبذل والعطاء، دونما كلل أو ملل، ولا ريب أنها تسير بخطى ثابتة لتحقيق المزيد من الرواج والنجاح، وهذا ليس بغريب عن طاقمها الذي يسير صوب المزيد من الاحتراف والمهنية والحيادية.

شاركنا برأيك