دخول أدبي شحيـح.. الكبار يعــودون والشباب يصـرون

ثقافة
25 أغسطس 2015 () - الجزائر: حميد عبد القادر
0 قراءة
+ -

يعود “الدخول الأدبي” مرة أخرى هذا العام على وقع الشح، حيث عجز العدد الكبير من دور النشر التي برزت خلال السنوات الأخيرة والتي تجاوز عددها المائتين، عن تفعيل الحدث حتى يأخذ تسمية “الدخول الأدبي” ويتحول لحدث ثقافي بارز يتزامن مع تنظيم فعاليات الصالون الدولي للكتاب. وإضافة لهذه القلة الملحوظة، لا تزال دور النشر الجزائرية في غالبيتها العظمى تتعامل مع إصداراتها معاملة غير مهنية، فلا هي تروج للأعمال الأدبية، ولا تكلف نفسها عناء إرسال نسخ من منشوراتها لوسائل الإعلام، مثلما هو معمول به.

 يتصدر الروائيون الكبار قائمة الروايات المنتظرة خلال فعاليات الصالون الدولي للكتاب، حيث يصدر واسيني الأعرج روايته الجديدة “2084.. العربي الأخير”، وكذا ياسمينة خضرا الذي يكون حاضرا برواية “ليلة الرئيس الأخيرة”. أما أنور بن مالك فمن المنتظر أن تصدر له دار “القصبة” روايته الجديدة “ابن الشيول”.

الكبار يعودون والشباب يحاولون الاستمرار
يعود بعض الروائيين الشباب من جهة أخرى بأعمال جديدة هذا العام. فبعد رواية “نواقيس القيامة”، يصدر للكاتب محمد جعفر روايته الثالثة بعنوان “مزامير الحجر” التي تدور أحداثها وفق ما جاء في ملخص للروائي في فترة التسعينات والعشرية السوداء التي عاشها الجزائريون، وأثر تلك المأساة على الفرد والمجتمع. كما تطرقت إلى أزمة المثقف المنقسم بين المبدأ والواقع، وبين سلطة متعسفة وإرهاب قاتل. ويتردد في العمل صوتان هما صوت الراوي البطل من خلال مذكراته وصوت الكاتب الذي حصل على هذه المذكرات سنوات بعد مقتل البطل. وبين الواقع الشخصي للبطل ومن خلال يومياته، وبين الواقع المفترض والمتخيل الذي يقترحه علينا الكاتب، تأتي الرواية معالجة مسألة تحمل الكثير من الأهمية، وهي الكتابة التاريخية بوصفها تحقيقا تاريخيا (ضرورة تاريخية)، والكتابة التاريخية من حيث هي جمالية فنية (جماليات النص الأدبي).

كما تصدر “الاختلاف” رواية جديدة لأحمد طيباوي بعنوان “مذكرات من وطن آخر”، تقدم وفق الكاتب ملامح وصور الذوات في مرايا بعضها البعض، إذ يبدأ الرواي، وهو ذات تبحث عن صورة مثلى تشبهها، سرد قصة صديقه التي هي انحدار يكاد لا ينتهي، محاولا التطهر، بالاستجابة لطلبه، من خطايا ارتكبها في حق صديقه ذاك وأدت إلى انتهاء صداقتهما، لكنه يجد نفسه يحكي قصته هو، بما أنه قد تعسّر عليه السرد المفرد لذوات هي في الأصل متداخلة، ومعها وطن حاضر وصورة غائبة له تنشدها مثاليته. وينتهي إلى أن التماهي ما بين الثنائيات والذوات، وفي الوقت نفسه التناقض الواقع فيما بينها، لا يستقيم لقلمه ويعجزه أحيانا عن مواصلة خوضه في غمار “البياض المتهم بالبراءة”. وينتهي عجز الثنائيات عن التعايش داخل ذات الراوي القلقة إلى تعسر فعل التدوين عليه، ويفكر في التوقف النهائي عنه، لكنه مع ذلك يخوض تحدي رسم المسارات وتقفي أثر الملامح على وجوه الحياة التي تنعكس على الشخصيات، لتبقى صورته وصورة صديقه ومعهما صورة الوطن معلقة ما بين مثال وواقع يناقضه، وبين حقيقة وظل لا يشبهها أبدا.

أعمال الناقد سعيد بوطاجين على الرفوف
أما منشورات “فيسييرا” التي يشرف عليها الشاعر توفيق ومان، فتصدر الأعمال غير الكاملة للسعيد بوطاجين، منها 8 كتب سردية، ورواية بعنوان “حارس الحظيرة” للإعلامي إسماعيل مليلي، وكذا الرواية الثانية للكاتب محمد رفيق طيبي بعنوان “الموت في زمن هش”، وهي رواية يقوم النص فيها، حسب ملخص للكاتب، على مجموعة من الأحداث التي تقع مع بدايات الربيع العربي وما يحيطها من خوف وقلق، حيث حاولت الرواية مقاربة ما يحدث من عنف وتصدع بربطه بجزائر التسعينيات لتفكيك لغز التشابه، والعودة بالأحداث إلى أسبابها العميقة، ودراسة العوامل المؤدية إلى فشل الثورات وصناعة الإرهاب من زاوية جديدة، في إطار التحليل والتنبيه على الأخطار القادمة إذا استمرت الأوضاع على نفس الشكل وبنفس الوتيرة.

وضمن أجواء الموت والهشاشة داخل النص، نجد في الرواية وفق الكاتب دائما قصة حب كبيرة تقوم عليها حبكة الرواية التي تقدم للقارئ جزءا من العاطفة المريضة للفرد العربي، حيث تدخل الأكاديمية وأستاذة القانون هيام في علاقة عاطفية مع طالب تُدرِسه، وتتطور تلك العلاقة التي تساهم فيها هيام بطريقة مباشرة في تأجيج مشاعر يوسف بحثا عن الاختلاف وتجديدا لعلاقتها بزوجها الشرطي الغائب عنها، والذي فقدت معه المعاني الحقة للحياة الخاصة بما فيها من حميميات وأجواء فقدتها المرأة العربية، بسبب الحياة القاسية التي تعيشها داخل مجتمع مكبوت لا ينظر إليها كعامل منتج ومساهم في ترتيب حاجيات الغد بقدر ما يراها وسيلة تحقق غايات أسرية وظيفية أكثر منها إنسانية، لذلك تبقى المرأة العربية الفاقدة لجسدها ولحقها في الرفض قنبلة قابلة للانفجار المؤدي إلى متاهات أخلاقية واجتماعية تبقيها على الهامش دوما.

 “الحب الخائب” في الزمن الروائي الجزائري
تصدر منشورات “الألمعية” بقسنطينة التي يشرف عليها المبدع نبيل دادوة، رواية فيصل الأحمر الجديدة “حالة حب” التي جاء في تقديمها من قبل الناشر ما يلي “يواجه الحب في أيامنا عقبات كثيرة؛ على رأسها تخمة المفاهيم والمشاعر المتوارثة والمتداولة، بحيث لا يقول الواحد كلمة إلا وألوف الناس قد سبقوه إليها، ولا يشعر بذبذبة في أحشائه إلا ومئات الكتب قد وصفتها بالتفصيل. في ظل كل هذا تصبح قصة الحب المعاصرة تطرح على العاشق في زمننا هذا أسئلة جديدة وإشكاليات لم يسبق له أن واجهها. أشياء متعلقة بالإنسان الذي عاش كل شيء وشاهد على التلفزيون أو الإنترنت أو غيرهما كل ما من شأنه خلق هوامش الدهشة وعناصر الانبهار. إنسان صار سجين معرفته وإلمامه بكل شيء، فتحول إلى عاشق خائب. إنسان صار الحس هو طريقه الوحيد إلى الإحساس، والجسد هو البديل الحتمي للقلب والمشاعر”.

وجاء في كلمة الناشر “حول هذه المحاور تدور الرواية الجديدة للروائي الجزائري،”فيصل الأحمر من خلال الرسم الرشيق الدقيق الذكي الطلي لمجموعة من الأقدار العاشقة المتقاطعة في سرد متداخل ومقطع تقطيعا يذكر بألف ليلة وليلة؛ بقدر ما يحافظ على صورة دقيقة للعالم الحديث بكل ما فيه من برودة الشقق وغلبة الأفضية المغلقة على غيرها. وبكل ما فيه من علاقات تخلط الحذر النفسي باللامبالاة بالتهكم العميق من فكرة الوجود نفسها. ثم صعوبة أن يعيش الواحد في ظل كل هذا قصة حب حقيقية عميقة ..خصوصا إذا كان هذا الشخص كاتبا متعودا على المزج بين الحياة والكتابة والانتقال بين عالم الكتابة وبين الواقع المحيط به ..في عملية انزلاق مغرية يحدث أن تصيبنا بالدهشة لعجائبيتها وغرابة الإطار الذي تتم فيه”.

الرواية الأولى تطل من “ميم”
أما منشورات “ميم” التي تشرف عليها الكاتبة آسيا علي موسى، فبحوزتها عدد من الأعمال الأدبية، منها مجموعة قصصية للكاتب بدر الدين خليفي بعنوان “رجل مبلل”، إضافة لرواية أولى للكاتبة سامية دريس بعنوان “رائحة الذئب”، عادت من خلالها لمرحلة الاستعمار، وهو نفس الموضوع الذي تناولته الكاتبة صالحة لعراجي في روايتها “ما لم تقله التينةُ الهرمة”.

ومن جهته، لم يستقر الروائي كمال قرور بعدُ على ناشر لإصدار روايته “حضرة الجنرال”، وقال قرورو الذي سبق له أن تحصل على جائزة مالك حداد للرواية في تصريح لـ “الخبر” إن روايته “هي سيرة الجنرال ذياب الزغبي المعروف بالجنرال (بعو) يمليها على الروائي غارسيا ماركيز كان قد نصحه بكتابتها أنطونيو غرامشي لما قابله في السجن بعد أن قتل الزعيم حسن بن سرحان”.

أما الشاعر رفيق جلول فقد اضطر للبحث عن ناشر لروايته “أوتيل تركي” في الأردن، بعد أن رفضها عدد من الناشرين الجزائريين نظرا لجرأتها، بالرغم من أنها كتبت بأسلوب روائي راق جدا. ومن المنتظر أن تصدر الرواية عن دار “ورد للنشر والتوزيع” وتكون حاضرة في صالون الجزائر الدولي للكتاب.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول