الجنرال توفيق.. نهاية الأسطورة!

حديث الساعة
13 سبتمبر 2015 () - الجزائر: محمد سيدمو / الجزائر: ب. خالد
0 قراءة
+ -

في قرار “تاريخي”، أحال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الفريق محمد مدين، المدعو توفيق، قائد جهاز الأمن والاستعلام “دي. آر. آس” على التقاعد. وأكد بيان لرئاسة الجمهورية أن الرئيس بوتفليقة استخلف على رأس جهاز المخابرات، اللواء المتقاعد عثمان طرطاڤ، المدعو بشير، الذي كان إلى غاية أمس مستشارا أمنيا في رئاسة الجمهورية.

انتهت بالجزائر، في حدود الساعة الثانية والنصف من زوال أمس، أسطورة اسمها “الجنرال توفيق”، بعد أن سقط خبر إنهاء مهامه رسميا كقائد لجهاز المخابرات الذي تولاه منذ 25 سنة. وجاء في البيان الذي بثته وكالة الأنباء الرسمية نقلا عن رئاسة الجمهورية، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة “وضع حدا لمهام قائد مديرية الاستعلام والأمن، الفريق محمد مدين الذي أحيل على التقاعد”.
وأوضح بيان رئاسة الجمهورية أنه “طبقا للتدابير المتعلقة بالمادة 77 لاسيما الفقرة 1، والمادة 78 الفقرة 2 من الدستور، وضع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية وزير الدفاع الوطني، حدا في هذا اليوم لمهام قائد مديرية الأمن والاستعلام الفريق محمد مدين المحال على التقاعد”.

وأبرز بيان الرئاسة أن “رئيس الجمهورية عين السيد عثمان طرطاڤ قائدا لمديرية الأمن والاستعلام”. وختم البيان أن “السيد عثمان طرطاڤ اللواء المتقاعد، كان إلى غاية هذا اليوم (أمس) مستشارا لدى رئاسة الجمهورية. ومن قبل، تقلد عدة مسؤوليات عليا في مصالح الأمن والاستعلام”.

ولم يلبث بيان الرئاسة أن ظهر، حتى وصل بيان آخر مقتضب من وزارة الدفاع الوطني، يؤكد الخبر ويعلن تسليم واستلام المهام فوريا بين القائدين السابق والحالي للمخابرات. واللافت أنه عكس كل القادة العسكريين الذين أنهى الرئيس مهامهم، جاء التأكيد بخصوص الجنرال توفيق مزدوجا وسريعا من الرئاسة ووزارة الدفاع.
وجاء في بيان الدفاع أن الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، قام بتنصيب السيد عثمان طرطاڤ رئيسا لدائرة الاستعلام والأمن. وأوضح ذات البيان أن عملية التنصيب جاءت طبقا “لتعليمات فخامة السيد رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني”، و”تمت المراسم يوم الأحد، 13 سبتمبر 2015، على مستوى مقر وزارة الدفاع الوطني وبحضور إطارات وزارة الدفاع الوطني، بتنصيب السيد عثمان طرطاڤ في وظائف، رئيس دائرة الاستعلام والأمن خلفا للفريق محمد مدين الذي أحيل على التقاعد”.

ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة إقالات واسعة أجراها الرئيس بوتفليقة في المؤسسة العسكرية وتحديدا جهازها القوي مديرية الاستعلام والأمن، خلال الشهر الماضي. وبناء على ذلك، كانت الكثير من التخمينات تتوقع إقالة الجنرال توفيق من مهامه، لكن لا أحد استطاع الجزم بإمكانية وقوع ذلك نظرا للهالة المرسومة حول الجنرال وموقعه داخل النظام.
وتسود في الجزائر قراءتان لما يجري داخل المؤسسة الأمنية، الأولى تقول إن الرئيس بوتفليقة يجري تعديلات عادية كانت مقررة منذ سنوات وترمي إلى إعادة هيكلة جهاز المخابرات وتحيين مهامه بما يتماشى مع السياقات الدولية التي تعيشها المنطقة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الرئيس بوتفليقة يريد من جهاز المخابرات أن يتفرق لمهام جمع المعلومات الاستخباراتية لغرض حماية الأمن القومي للجزائر من الهجمات الإرهابية وتحصين حدودها، وهي مهمة تتطلب تخفيف كاهل “الأجهزة” من باقي الأعباء الثقيلة التي كانت تتولاها مثل مراقبة الإدارات والوزارات وأجهزة الإعلام.

أما القراءة الثانية، فتعتبر أن هذه التغييرات تأتي في سياق صراع بين مؤسستي الرئاسة والمخابرات، يبحث فيه كل طرف زيادة نفوذه داخل النظام على حساب الآخر. وبعد فترة من “التوازن غير المستقر” بين المؤسستين القويتين، تمكن الرئيس بوتفليقة من بسط نفوذه على كامل أجهزة الدولة، بما فيها جهاز المخابرات الذي كان، إلى وقت ما، عصيا على كل تغيير. وفي هذا الإطار، تعتبر إقالة الجنرال توفيق بمثابة الضربة القاضية التي أعادت للرئيس بوتفليقة سلطاته الدستورية كاملة، وأنهت كابوس “ثلاثة أرباع الرئيس” الذي تعهد بالتخلص منه في بداية عهدته الأولى. ويستند أصحاب هذه القراءة إلى خرجات أمين عام الأفالان، عمار سعداني، الذي هاجم بشراسة الجنرال توفيق ودعاه للاستقالة، وربط بين ذلك وبين تحقيق الرئيس للدولة المدنية التي وعد بها.
ومهما تكن الأسباب والدوافع وراء إحالة توفيق (76 سنة) على التقاعد، فالأكيد أن هذا القرار يعد “تاريخيا” بالنظر إلى طبيعة هذا المسؤول العسكري الأكثر إثارة للجدل في الجزائر ربما منذ الاستقلال، لاسيما وأن الرجل بنيت حوله “أساطير” جعلته “الحاكم الفعلي للجزائر” فوق كل المؤسسات الدستورية في البلاد، ووصل البعض لحد وصفه بـ”رب الجزائر”! .

عثمان طرطاڤ.. باع طويل في محاربة الإرهاب
الوافد الجديد على رأس جهاز المخابرات، أو دائرة الأمن والاستعلام بوزارة الدفاع الوطني، الجنرال عثمان طرطاڤ، المدعو “بشير”، له باع طويل في مكافحة الإرهاب، وكان الرجل الثاني بعد الفريق “توفيق” في المخابرات. ولد الجنرال طرطاڤ سنة 1950 بقسنطينة، بدأ مشواره العسكري في جزائر الاستقلال عند تجنيده سنة 1972 في الأمن العسكري، ثم التحق بمدرسة “كي. جي. بي” بموسكو، حيث تلقى تكوينا عسكريا عالي المستوى. وعمل الجنرال طرطاڤ في تندوف بالناحية العسكرية الثالثة، ثم في بداية التسعينيات إبان العشرية السوداء، تولى قيادة العمليات الميدانية بقيادة أركان الجيش.
عينه رئيس الجمهورية سنة 2011 على رأس مديرية الأمن الداخلي، إلى أن أحاله على التقاعد في جويلية 2014 واستخلفه الجنرال بن داود المحال أيضا على التقاعد، ثم استدعاه الرئيس وعينه مستشارا لدى رئاسة الجمهورية بعد أشهر قليلة، قبل أن يعينه الرئيس بوتفليقة بأعلى منصب في المخابرات الجزائرية.


في نفس السياق

الرباط تستعين بهولاند لفك "شيفرة"المخابرات الجزائرية
"نظام المخزن يتمنى أن يكون خليفة الفريق توفيق ضعيفا"
"الجزائر مرشحة لانفجار ثوري"
"مصير الجنرالات لا يهم الجزائريين"
كلمات دلالية:
genaral_toufik

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول