"كريم بلقاسم اعترف لي: نعم قتلنا عبان"

ثقافة
9 أكتوبر 2015 () - وهران: جعفر بن صالح
0 قراءة
+ -

 ”نعم قتلنا عبان ولو اقتضى الأمر تكرار العملية لما ترددنا”. هكذا كانت إجابة كريم بلقاسم على سؤال ”سي منصور”. يشكل هذا المقطع جزءا من الحقائق التي تضمنتها مذكرات ”أسلحة الحرية” الصادرة عن دار النشر ”رافار”، لمناضل الحركة الوطنية ومؤسس النواة الأولى لمصانع التسليح بالمملكة المغربية محمد بوداود، مسؤول التسليح واللوجستيك في ”المالغ”.

 يبدو جليا بأن الإعلاميين مصطفى آيت موهوب وزبير خلايفية وجدا صعوبات كبيرة لتلخيص مسار مناضل حافل بالنضال والتضحيات في حزب الشعب والمنظمة الخاصة وخلال الثورة التحريرية في 198 صفحة، مسار تخللته أحداث فاصلة ولقاءات مع مناضلي الساعات الأولى كمحمد سعيد معزوزي، محمد زروالي، عمار حداد وغيرهم. مناضلون شاركوا في أول عمل مسلح في 23 ماي 1945 ضد المعمرين وأعوان الاستعمار، منها ما تم تنفيذه مثل كمين اغتيال الباشاغا آيت علي الذي شارك فيه معزوري الذي سجن لغاية 1962، وعملية تخريب السكة الحديدية ببرج منايل المنفذة من طرف المناضل بلونيس الذي شكل فيما بعد جيش الحركة الوطنية الجزائرية وحارب جيش التحرير الوطني، واضطر المناضلون لإلغاء عمليات أخرى بناء على أوامر من مسؤولي الحزب.

تنقل محمد بوداود في شبابه من مسقط رأسه تاورڤة بتيزي وزو مهاجرا إلى الجزائر العاصمة، وفتح مقهى بحي القصبة سمح له بالتعرف على آيت أحمد، أوعمران، كريم بلقاسم، بناي وعلي، عمر ولد حمودة، عمر أوصديق، صالح لوانشي، الصادق هجرس، علي لعيماش وأخرين. يروي الكتاب نشاطاته في المنظمة الخاصة وتدريباته بزرالدة وتكليفه من طرف آيت أحمد بالقيام بكمين مع كومندو خاص في خميس مليانة، ومهاجمة سيارة الشرطة التي تقل المناضل بناي وعلي الموقوف بوهران سنة 1950 في أعقاب تفكيك المنظمة الخاصة، لكن السيارة غيرت مسارها. وبعد تفكيك المنظمة وتخلي الحزب عن المناضلين، فتح ”سي منصور” مخبزة بالعاصمة واستقدم عائلته، من بينهم شقيقاه علي ولوناس. هذا الأخير تكون كطيار خلال الثورة بسوريا. وعند اندلاع الثورة عرف من خلال صالح لوانشي بأن حزب جبهة التحرير الوطني وراء الأحداث. وفي جوان 1955 كان له أول لقاء بأوعمران مسؤول المنطقة الرابعة الذي كلفه بمهمة شراء الأسلحة بالمملكة المغربية، لتكون أول نشاط ثوري في المغرب، قبل وضعه من طرف محمد بوضياف تحت قيادة علال الثعالبي ممثل جبهة التحرير الوطني بالمغرب. ومن هنا بدأت أسطورة ”سي منصور” في ميدان شراء وتنظيم للأسلحة. واستطاع شراء أول كميات من المتفجرات وإيصالها إلى الجزائر العاصمة لاستخدامها في سلسلة من التفجيرات التي عرفتها العاصمة بمقاهي ”لوكوك هاري- كازينو لاكورنيش - لوتوماتيك”. كما أراد المجاهد من خلال شهادته تصحيح معلومة تاريخية خاطئة مفادها بأن ”رجل الأعمال مسعود زوقار المدعو رشيد كازا المبعوث من طرف الحاج بن علة للمغرب لم يكن وراء إنشاء أول مصنع للسلاح في المغرب، لأنني كنت وراء أول مصنع لإنتاج قنبلة يدوية في تيطوان في 1956، تحت إشراف ايسعد محمد في مستودعات ملك لخطابي محمد رجل أعمال جزائري من مدينة ميلة وضع أملاكه في خدمة الثورة. أما مسعود زوقار فلقد كان وراء مصنع بازوكا”. ولقد تطورت هذه التجربة بإنشاء 5 مراكز لإنتاج مختلف الأسلحة، كالرشاشات، المعبآت، أسلحة مضادة للأسلاك الشائكة، مدافع صغيرة.

وفي هذا الإطار يروي المؤلفان حادثة استشهاد النقيب حمو ياطا شقيق علي ياطا الأمين العام لحزب التطور والاشتراكية المغربي وهو جزائري الأصل، ”التحق حمو ياطا الضابط في الجيش الفرنسي المختص في المتفجرات بصفوف جيش التحرير، وخلال تجريب أول نموذج لمدفع مصنوع بحضور عبد العزيز بوتفليقة، انفجر المدفع وأصيب حمو ياطا بجروح بليغة توفي على إثرها، ولقي خليفته مراد بلتشوك على رأس المركز نفس المصير خلال تجربة ثانية للمدفع”.

بعد الاستقلال فضل ”سي منصور” الانسحاب من الساحة السياسية رغم إلحاح رفاقه في الكفاح والمسؤولين، على غرار لعروسي خليفة وزير الصناعة، على استلام منصب مديرية التصنيع على مستوى الوزارة.
كتاب مهم وجدير بالقراء لغزارة المعلومات التي يحتويها، والتي ستثير من دون شك جدلا جديدا.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول