فتاوى

اسلاميات
17 يوليو 2016 () - الشيخ أبوعبد السلام
0 قراءة
+ -

سيّدة تقول: بعض الأشخاص يصدّقون كلّ ما ينقله لهم مَن لا شغل لهم إلاّ نقل الأخبار الخاصة بغيرهم؟
 إنّ الإسلام جاء لجمع قلوب المؤمنين ويجعلهم متّحدين متّفقين، ونهاهم عن التفرّق والاختلاف، فنهى عن كلّ ما يؤدّي إليهما، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} آل عمران:103.
وعلى هؤلاء الأشخاص أن يتبيّنوا قبل أن يصدّقوا كلّ ما يُنقَل إليهم، قال الله تعالى: {يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} الحجرات:6، فقد يوقع ذاك النّقل وذاك التّصديق دون تثبت أو تبيّن الشّكوك وسوء الظنّ والاختلاف.
ثمّ إنّ الّذي يشتغل بنقل الأخبار بين النّاس عن غيرهم يكون مغتابًا والنّميمة والغيبة محرّمتان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: “ذِكْرُك أخاك بما تَكره”، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: “إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه”، أخرجه الترمذي وأبو داود وهو حديث صحيح. والأولى أن تبيّن العيوب والأخطاء المخالفة للشّرع عن طريق النّصيحة، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: “الدّين النّصيحة ثلاثًا، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم”، أخرجه البخاري ومسلم.
ومسألة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مسألة عظيمة يتهاون فيها كثير من النّاس، فبتلك الحجّة يجرحون في الأشخاص وفي العلماء ويتناقلون الأخبار الخاطئة والصّحيحة للإيقاع بينهم، وما علموا أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر له شروط وقواعد، وقد ألّف العلماء فيها كتبًا، فلابدّ للآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر من علم وحِلم وصبر، قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النّحل:125، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتّبَعَنِي} يوسف: 108، والبصيرة هي العِلم.
والدّين الإسلامي أولى قضية المصالح والمفاسد أهمية، فجعل الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر متعلّقًا بجلب المصالح ودرء المفاسد، وفي السّنَّة أمثلة كثيرة عن ذلك لا يسع المقام لذِكرها.. هذا ليتفطّن بعض الجهلة إلى ضرورة العلم قبل الغوص في أيّ أمر أو مسألة.

 سائل: ما حكم مَن يحلف على المصحف الشّريف؟
 إنّ الحلف عبادة من العبادات ينبغي على المؤمن أن يُراعي فيه أحكام وآداب الإسلام، قال تعالى: {وَاحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ} المائدة:89، وقال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَجْعَلوا اللهَ عُرضَةً لأيْمَانِكُمْ} البقرة:224، وقال صلّى الله عليه وسلّم: “لا تَحلِفوا بآبائِكم من كان منكم حالفًا فليَحلِف بالله أو ليصمُت” أخرجه البخاري ومسلم.
والحلف بغير الله محرّم، لأنّ الحلف بالشيء تعظيم له، وعبودية له، فلا يجوز الحلف إلاّ بالله عزّ وجلّ. أمّا الحلف بالله على المصحف أو الحلف بالقرآن الكريم فقد أجازه بعض العلماء، لأنّ القرآن كلام الله سبحانه وتعالى تكلّم الله به حقيقة ذاتًا وصفة، فاعتبروا أنّ الحلف بالقرآن حلف بصفة من صفاته سبحانه وتعالى وذلك جائز.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول