عندما تتبرع الحكومة للحكومة؟

نقطة نظام
4 ديسمبر 2016 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الوزراء يتنازلون عن 10% من أجورهم لصالح الخزينة العمومية التي يسيّرونها ويستبيحونها في آن واحد... الوزير الذي أجرته 50 مليون سنيتم، يتنازل عن 5 ملايين سنتيم لفائدة الخزينة! ولكنه يسكن في جمعية نادي الصنوبر، بما قيمته شهريا 5 أضعاف ما تنازل عنه للخزينة، وتدفعه الخزينة عن طيب خاطر، كحق للوزير في أن يسكن على حساب الدولة.. ويكتري سكنه أو مساكنه للأجانب والمرفهين بالشيء الفلاني!

في مقر الوزارات، لا يكاد يخلو مقر وزير من وجود جناح خاص بالوزير فيه مطعم فاخر خاص بالوزير... وفيه شقة مؤثثة خاصة بالوزير.. فالوزير يأكل على حساب الدولة هناك وينام أيضا على حساب الخزينة!

في بداية الألفية الثالثة، انتشرت ظاهرة تشييد الوزراء حمامات وغرف نوم ومطاعم خاصة لهم في مقرات الوزارات، وأصبحت موضة يتفاخر بها الوزراء على بعضهم البعض... كتبت وقتها في هذا الركن عن الظاهرة.

وحدث أن الرئيس بوتفليقة سأل وقتئذ وزراءه على هامش انعقاد مجلس الوزراء "من منكم شيّد حماما في وزارته"! وقد تبادل الوزراء النظرات الغريبة بينهم، ولم يجب أي واحد منهم على سؤال الرئيس. وهو ما جعل الرئيس يفهم أن جلهم معني بالأمر! ولست أدري هل هذه الحادثة التي نقلها لي أحد الوزراء كانت صحيحة أم لا؟!

المطلوب من أعضاء الحكومة ليس خفض رواتبهم بنسبة 10%، بل المطلوب منهم الكف عن استحلال المال العام بمثل هذه الظواهر... أكلا وشربا واستعمالا مفرطا للسيارات وبنزين الدولة... وكل هذا لا يساوي شيئا أمام الاستفادة المشبوهة في إبرام الصفقات الداخلية والخارجية.

الشعب لا يستكثر على الوزراء أجرتهم، بل يستكثر عليهم المبالغة في نهب المال العام بشتى الطرق القانونية وبالقانون الذي يصنعونه على مقاس مصالحهم! حدثني وزير عارف بشؤون سير الوزارات، أن أغلب الوزراء يقضون 75% من الوقت في وزاراتهم في قضاء المصالح الشخصية ومصالح "لحباب" والأصحاب!

و25%  من الوقت الباقي يستخدم لخدمة مصالح الشعب. لذلك هناك من الوزراء من بإمكانه أن يتنازل عن كامل راتبه مقابل البقاء وزيرا! لأن مصالحة في البقاء في الوزارة أكثر بكثير من راتبه!

المشكلة إذا ليست في خفض راتب الوزراء، بل المشكلة  تكمن في خفض منسوب النهب المنظم للمال العام (بالقانون) من طرف أعوان الدولة وعلى كل المستويات، ورفع منسوب العمل لفائدة الشعب لقاء ما يأخذه هؤلاء من أجور.. هذا هو المشكل. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول