دستور ما بعد 2019

نقطة نظام
5 فبراير 2017 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 حديث رئيس المجلس الدستوري الفرنسي عن التعاون الدستوري مع المجلس الدستوري الجزائري في مجال تبادل الخبرات... ذكرني ببيان صدر عن الأمريكان والصومال قبل 30 سنة، يتحدث عن التعاون العسكري بين الصومال وأمريكا في مجال الأسلحة النووية؟!
هل المسؤول الفرنسي يتحدث بجدية وهو يتناول تبادل الخبرات مع مدلسي الذي يقول: ”إن حق المواطن في الطعن في دستورية القوانين سيبدأ في 2019”!
مدلسي الذي قال عن نفسه، ذات مرة، إنه ليس ذكيا، هو في هذه المرة يمارس ”الذكاء” بعينه..! فهو يعرف أن تطبيق الدستور وعدم المساس به لا يمكن أن يحدث في عهد بوتفليقة... لأن بوتفليقة لا يعتبر الدستور قيدا عليه في ممارسة السلطة في حدود نصوص الدستور! أي أن الرئيس بوتفليقة يؤمن بأن الدستور وجد لحماية الرئيس وليس العكس، كما ينص على ذلك الدستور. ألم يقل الرئيس بأنه عمد إلى تغيير الدستور عبر البرلمان الفاقد للشرعية، لأنه لو قدم الدستور للشعب سيرفضه!
حكاية الدستور والعمل به خارج إرادة الشعب وخارج مواد الدستور نفسه تجسدت في عدم تغيير الحكومة بعد المصادقة على الدستور.. فقد نص الدستور على أن الوزير الأول يعيّن من الأغلبية الحزبية في البرلمان، وأن يقدم برنامجه أمام البرلمان... ولكن ذلك لم يحدث، وقد مرّ على ذلك قرابة السنة... وقد تطبق هذه المواد الدستورية في 2019 هي أيضا.
حكاية بوتفليقة مع الدستور لا تساويها إلا حكايته مع السمعي البصري وتحرير الفضاء الإعلامي الجزائري.. فالرئيس لا يؤمن بوجود السمعي البصري الحر في عهده، ولذلك احتاج إلى عشرية كاملة لإعداد قانون الإعلام الذي يحرر السمعي البصري، ويحتاج إلى عشرية أخرى كي يضع الأسس لهياكل تحرير السمعي البصري... والسبب ببساطة أن الرئيس لا يؤمن بسمعي بصري غير مملوك للسلطة!
الغريب في الأمر أن هذه السلطة تفضل أن يبقى الإعلام الفضائي السمعي البصري الجزائري حكرا على الأجانب على أن يتولى الأمر جزائريون! وبتعبير آخر، السلطة لها الثقة في الأجانب لتسيير الرأي العام بالإعلام الفضائي وليس لها الثقة في أن يتولى ذلك جزائريون، والسبب وجيه.. لأن السلطة تعتقد أن الجزائريين يمكن أن يستخدموا ذلك الإعلام للوصول إلى السلطة، فيما لا يفعل ذلك الأجانب والمتعاونون معهم من الداخل بهذا الإعلام.. هل فهمتم الآن لماذا كل المسائل المتعلقة بالدستور وبالإعلام السمعي البصري مؤجلة إلى ما بعد 2019؟
الأكيد أن الجزائر ستوضع في ثلاجة إلى غاية 2019، وربما إلى ما بعد ذلك، حسب توقعات ولد عباس.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول