عندما تصبح الانتخابات أزمة؟!

نقطة نظام
5 مارس 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الأجواء التي تكتنف الانتخابات التشريعية، هذه المرة، هي أسوأ أجواء انتخابات تعرفها البلاد منذ 1976.

التوترات الاجتماعية بلغت أعلى درجاتها بفعل أزمة سوء تسيير اقتصاد البلاد، وبفعل أزمة البترول وانعكاساتها على الحياة العامة للبلاد. وباتت الاحتجاجات الاجتماعية مرادفة للاحتجاجات السياسية أو حاملة لها، فما يحدث من توترات عالية في منطقة القبائل، مثلا، ما هو إلا صورة مصغرة للأزمة العامة التي تعرفها البلاد في هذا المجال.

والأزمة السياسية بلغت ذروتها، فالأحزاب السلطوية أصبحت تجد صعوبة بالغة حتى في التحكم في غضب مناضليها، وباتت البلاد عرضة إلى مشاكل خطيرة، والحكومة لا تتحكم في شيء بفعل تدهور مستوى المؤسسات التي تحكم البلاد. البرلمان شبه محلول عمليا والحكومة لا تجتمع، وكل قضايا البلاد الحيوية مؤجلة إلى أجل غير مسمى! والانتخابات القادمة تقدم إلى الناس على أنها زيادة في تأزيم الوضع المتأزم أصلا، نظرا لنوعية المرشحين ولانسداد أفق مستقبل هذه الانتخابات، زيادة على فقدان البرامج...

كل هذا تزامن مع زيادة شراهة الرداءة والمال في ابتلاع ما تبقى من مؤسسات الدولة.. وزيادة تحصين الفساد من أي تهديد جدي يمكن أن تطرحه الدولة!

الوضع الأمني هو الآخر لا يبشر بخير.. فزيادة على التوترات الأمنية على الحدود من جميع الجهات التي تحيط بنا... هناك أيضا صعوبات جدية في تسيير الاحتجاجات أمنيا بسبب تعاظم هذه الاحتجاجات وتطورها من احتجاجات اجتماعية إلى احتجاجات اجتماعية ذات طابع سياسي.. وقد باتت محدودة عملية تسيير المسائل السياسية بواسطة هراوة الأمن! بل وأصبحت المؤسسات السياسية نفسها تستدعي تدخلا أمنيا لتسيير خلافاتها... مثل حالة العراك السياسي المزمن الحاصل في الأفالان منذ سنوات ولم يحل.

في أجواء كهذه، فإن إجراء انتخابات بلا معنى وبلا هدف وبلا أفق، ولا حملة انتخابية جادة وجيدة، عبارة عن قفزة في مجهول، فهل باستطاعة أحد اليوم أن ينظم حملة انتخابية بلا برامج وبلا آفاق سياسية وبلا مناضلين في الأحزاب... وربما انتخابات بلا شعب أيضا؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول