مناقصة وطنية في التخريب

نقطة نظام
29 مارس 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

يبدو لي كما لو أن هذا النظام فاز بمناقصة محلية لتخريب البلد، وهو يجتهد لفعل ذلك بكل ما أوتي من سلطة وقوة، ومصرّ على أن يصبح الفساد مؤسسة قائمة بذاتها وبقوانينها.


في كتاب الصف الابتدائي، تعلمنا أن شهر مارس هو شهر الشهداء الذي استشهد فيه خيرة رموز الثورة، العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وسي الحواس وغيرهم، لكن شهر مارس 2017 كان شهر الفضائح والفساد بامتياز، كشف الحساب عامر بكل ما هو فاسد، فمن ولاية عنابة، أطل علينا الوزير الأول ليبلّغ الشعب أن الجزائر استوردت غاسولا مسرطنا، ووجدت وزارة الصحة نفسها في دوامة لقاح الحصبة، ووزارة التجارة في فضيحة مسحوق الحليب الفاسد، وأعلنت وزارة الفلاحة عن فضيحة استيراد كميات من اللحم البرازيلي الملوث، وتفجّرت في وزارة النقل فضيحة التوظيف في الجوية الجزائرية، وغرقت وزارة الداخلية في قضية صورة الملصقة الدعائية للانتخابات والمال الفاسد الذي نخر أحزاب الحكومة، ولا ينتهي شهر مارس قبل أن تكون وزارة الطاقة وشركة سوناطراك التي لا تبرأ من الفضائح، جزءا من المشهد المثير للجدل.


الحقيقة أن ما يجب أن يظهر هو الإنجازات، مثل الرصيد المحقق من الديمقراطية والحريات، استقلالية القاضي والعدالة، تجدد البحث العلمي وتزايد براءات الاختراع، المدرسة المنتجة للقيم والمعرفة، المكتبة والمسرح الملهم للإبداع، الوزير والوالي اللذين لا تمنعهما المافيا من غلق محل بيتزيريا، الشرطي الذي لا يضرب المعلمين والطلبة ولا يُعتدى عليه خلال تأدية مهامه، المدن والشوارع المشرّفة للبلد والإنسان، والأحياء السكنية التي يطيب فيها العيش، المزرعة التي تنتج القمح وتغنينا عن استيراد البطاطا، موانئ الصيد التي تعيد للجزائيين رائحة السمك، وقد كان غذاء الفقراء قبل أن ينسوا رسمه وطعمه. ما يجب أن يظهر، الإدارة التي تقضي حاجة الناس فلا يبقى مطلب حبيس الدرج سنوات، المستشفى الذي لا يرقد فيه مرضى على سرير واحد، القطار الآمن والطائرة التي تأتي في الموعد. لينظر كل منا في حيه وبلدته، وليحسب الفارق بين بؤس الأمس المعطوب بالانتظار، وبؤس الراهن المدجج بالخوف من الآتي.


عثمان لحياني


*بدون تعليق


bouakba2009@yahoo.fr

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول