الشرعية وحزب البيضاء!

نقطة نظام
19 مايو 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

سال حبر كثير حول ظاهرة تصويت جنود الجيش الوطني الشعبي في الانتخابات الأخيرة بورقة بيضاء. فاعتبر البعض هذه الظاهرة بداية التحول في موقف الجيش من السياسة والسياسيين ليصبح أكثر التصاقا بقضايا الشعب، باعتبار أنه الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير، وبهذه الصفة وجب عليه دائما الانحياز إلى قضايا الشعب، وهو في موقفه الأخير كان منحازا إلى الشعب، وهو الموقف المنتظر منه بالطبيعة:

- ظاهرة الأصوات البيضاء تزامنت مع غضب شعبي صاحَب الحملة الانتخابية التي كانت حملة هزيلة بلا برنامج سياسي واضح، وفيها رجال ترشحوا عن أحزاب سياسية ينخرها الفساد العلني والمتخفي. وتزامنت أيضا مع أول انتخابات يشارك فيها الجنود خارج الثكنة كمواطنين مدنيين وليس كجنود، ومارسوا الانتخاب دون توجيهات أو تعليمات محددة، ولذلك انحاز الجنود في تصويتهم إلى غالبية الشعب وصوَّتوا بالبيضاء.

بعض الجنود صوتوا لصالح أحزاب السلطة، فيما صوتت الغالبية العظمى بالورقة البيضاء، وهذا معناه أنه لم تكن هناك تعليمات محددة للجنود، أو كانت هناك تعليمات للجنود بالتصويت بالبيضاء أو التصويت للأحزاب ولكنها كانت تعليمات محتشمة وغير رسمية.. ولهذا صوّت الجنود بحرية.

وقد اتضح من خلال هذا التصويت أن الجنود مثل الشعب غير راضين عن الواجهة السياسية. وقد يكون هذا رأي القيادة وقد لا يكون.

- هاجس التصويت بالنسبة للأحزاب السياسية وقيادة الجيش كان هو نسبة المشاركة، لهذا عمدوا إلى رفع نسبة المشاركة لضمان تصويت الجنود في مراكز التصويت المدنية، ولكن لم يكن يهمهم نوعية التصويت، وقد تكون الأحزاب وقيادة الجيش قد تفاجأت بهذه المسلك الانتخابي للجنود.

- واضح أن الجنود مارسوا التصويت بعيدا عن أي ضغط أمني أو نظامي كما كان من قبل عندما كانت عمليات التصويت تجري في الثكنات. وقد يكون هذا له علاقة بتحول جديد في علاقة الجيش بالسياسة، وقد يكون أيضا له علاقة بما حدث في أجهزة الأمن مؤخرا.

في السبعينات حدثني أحد الضباط بكلية شرشال العسكرية أن الانتخابات الرئاسية للرئيس بومدين سنة 1976 جرت تحت رقابة مشددة للأمن العسكري، إلى حد أن ضابط المخابرات في الكلية قام بترقيم قائمة الجنود وقائمة الأظرفة ورتبها حسب الأسماء وأعطى كل رقم للظرف بقلم الرصاص في الداخل يتوافق مع المصوت في القائمة، وبهذه الطريقة يستطيع أن يعرف لمن صوَّت كل منهم! وحدث أن أحد الضباط صوت ضد بومدين فكُشف أمره وحُوِّل إلى التحقيق عن السبب الذي جعله يصوت ضد بومدين.!

مثل هذه الظواهر لم تعد موجودة بعد إعطاء الحرية للجنود في الانتخابات بصورة مدنية، فلم تعد التعليمات وأجهزة الأمن تلاحقهم، لهذا كان موقفهم يتطابق مع موقف الشعب.. ومع ذلك فإن هذه الظاهرة يجب أن تدرس بجدية وعناية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول