في رحاب مأوى الذئاب؟!

نقطة نظام
23 مايو 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

نعم.. الفساد والرداءة نغصّا على الشعب الجزائري الحياة، حتى بات الشباب يرمي بنفسه في البحر هربا من جحيم العيش تحت أنياب الفساد والرداءة!
الشاعر الجزائري المجاهد صالح خرفي رحمه الله.. قال في وصف حالة الجزائر تحت الاحتلال: “يا حبيبي ربعنا بالأمس ربع الذكريات... إنه مأوى ذئاب كدرت صفو الحياة..”، وقد ذابت هذه الكلمات الرائعة في حنجرة المطربة وردة رحمة الله عليها.
اليوم بلدنا أيضا أصبح مأوى ذئاب كدرت على الشباب الجزائري صفو الحياة، فأصبح يرمي بنفسه في البحر هربا منه!
نعم.. الدكتور ناصر جابي على حق عندما يقول: إن المنظومة التعليمية في الجزائر أصبحت تكوّن وتعد الحراڤة المتعلمين.. والأولياء يقومون بإعداد أبنائهم علميا للحرڤة.. ولا يعدونهم للعمل في الجزائر!
المصيبة أن الشباب غير المتعلم يحرق بالقوارب عبر البحر.. يموت من يموت منه في البحر ويعيش من يصل إلى الضفة الأخرى عيشة “ضنكا”، ورجال المال والأعمال هم أيضا يمارسون الحرڤة بأموالهم إلى ما وراء البحار! وهاتوا رجل أعمال جزائريا لم يؤمّن مستقبله هناك سواء بالأموال أو غيرها! حتى بات من لم يقم بذلك يعد من البلهاء...! والدليل أن عبد المؤمن خليفة كانت جل أمواله هناك، حتى أن السلطات الفرنسية استفادت من حل شركاته أكثر مما استفادت منه الجزائر.
رجال الحكم أيضا يحكمون الجزائر ولكن يرتبون مستقبلهم هناك بتحويل الأموال إلى الخارج! ونحن البلد الوحيد في العالم الذي لا يثق حكامه في البلد ولا يأتمنونه على أموالهم وأولادهم بالقدر الكافي!
الآن.. أصبح حتى رجال العلم والنخب التعليمية الجامعية يكيّفون المنظومة التعليمية مع الهربة والحرڤة، فأصبح التعليم العالي عندنا يكوّن لأجل الحرڤة العلمية، أي الحرڤة بالفيزا والباسبور وعبر البوينغ!
بالفعل بلدنا أصبح طاردا لشبابه بمختلف فئاته، من الشباب البطال إلى الشباب المتعلم، بل وأصبح طاردا أيضا حتى لرجال حكمه ورجال أعماله!
والسؤال المطروح الآن هو كيف نحوّل بلدنا من بلد مأوى لذئاب الرداءة والفساد، إلى مرتع للعيش الرغيد؟! ولا أعتقد أن الطريقة التي نختار بها حاليا المسؤولين الذين يسيّرون البلاد كفيلة بأن تحقق لنا هذا الهدف... فالتحاليل والهف والتزوير في اختيار رجال الحكم ودعم الفاسدين من رجال المال، وتوجيه التعليم بمختلف مراحله إلى إعداد الشباب للحرڤة.. لا أعتقد أن هذه السياسة يمكن أن تخرجنا مما نحن فيه.

 

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول