إعلام الهدهد لا إعلام أبي هريرة؟!

نقطة نظام
28 مايو 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

مجلس الوزراء لا يجتمع، وإذا اجتمع فلا يدرس أي موضوع جدي من الموضوعات التي تقلق البلاد وتهدد مصيرها ووجودها، مثل الملف الاقتصادي والملف الأمني! ويكتفي وزراء آخر الزمان بصورة مع الرئيس... ولا يسمح لهم حتى بالسلام على الرئيس!

تعطلت الوظائف الأساسية الرئيسية للدولة... وانتهى العهد الذي كانت فيه آذان وزير الإعلام ومدير الإعلام بالرئاسة في فم الرئيس! فأصبحت العنعنة هي الوسيلة الوحيدة لنقل المعلومات من الرئاسة والرئيس إلى وسائل الإعلام.

نحن في قطاع الإعلام لسنا في حاجة إلى وزير بارع في نقل رغبات وتوجيهات الرئيس إلى الصحافة بواسطة العنعنة.. وممارسة إعلام "أبي هريرة" بعد انقطاع الوصي المباشر... بل نحن في أمس الحاجة إلى وزير يقنع الرئيس أو على الأقل إقناع أبي "هريرة" بأن حرية الإعلام وإطلاق لسانه في التعبير عن المجتمع لا يضعف السلطة، بل على العكس من ذلك، يزيدها قوة في محاصرة الفساد وسوء التسيير، وهي الأهداف النبيلة لأي سلطة تمثل الشعب أو حتى تدعي أنها تقوم بخدمة الشعب!

نحن نحلم أن نعيش حالة الإعلام التي عشناها سنتي 1989 و1990 وما تلاهما من تألق القطاع وتحريره من الاحتلال الأجنبي الذي كانت تمارسه وسائل الإعلام الأجنبية وخاصة الصحافة الفرنسية... تماما مثلما يحدث اليوم، حيث يحتل الإعلام الأجنبي الرأي العام الوطني، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر القنوات الأجنبية في الجزائر وهي جزائرية؟!

نتطلع إلى وزير يخرج من حكاية استخدام الإشهار لإثبات مهنية ولاء الإعلام للذين هم في السياسة تجار وفجار؟! نحلم بوزير مهني يقنع الرئيس بما يقوله الإعلام الحر والمهني، وليس إقناع الإعلام غير الحر بما يقوله الرئيس أو من يتحدث باسم الرئيس؟! أي إعلام هدهد سليمان لا إعلام أبي هريرة.

العاجل هو إطلاق صراح الإعلام العمومي من قيد مفهوم الإعلام الملتزم هو الإعلام الذي يصبح إعلاما حكوميا وليس إعلاما عموميا.. الالتزام في مفهومه الإيجابي في الإعلام هو الالتزام بقضايا الشعب والبلد والأمة، وليس الالتزام برداءة مسؤولين وفسادهم! يجب الكف عن أساليب التحايل على الإعلام العام والخاص لتكبيله بمختلف الوسائل الممكنة وتحنيطه في خانة الرداءة والفساد. فالوزارة أو الوزير هو في الأصل قناة لترفع المعلومات وخدمة القطاع وليس أداة رقابة...

والوزير الناجح هو ذلك الذي يستطيع أن يكون عين الصحافيين وأذنهم في السلطة، وليس عين السلطة وأذنها عند الصحافيين؟!

القطاع فعلا يحتاج إلى ثورة حقيقية في علاقته بالسلطة، وهذه في حد ذاتها خدمة للسلطة متى كانت سلطة يهمها أداء جميع مؤسسات الدولة لوظائفها خدمة ملائمة!

إنه لعار على البلد أن تصبح فيه مؤسساته الرئيسية لا تؤدي وظائفها وفق الحد الأدنى، كما هو حاصل الآن على مستوى أداء المؤسسات الحيوية للدولة لوظائفها المطلوبة. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول