قدر الرئيس وثلاثية الأثافي؟!

نقطة نظام
28 يوليو 2017 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 عندما وقعت ”الهوشة” بين سعداني ورب الجزائر وخرجت عن إطارها بواسطة الصحافة، تدخلت الرئاسة وطلبت من سعداني أن يربط ”زوايلو”.. الآن أيضا عندما وقعت الهوشة بين جماعة حداد والوزير الأول الجديد، تكون الرئاسة قد تدخلت لإجلاس الفرقاء على طاولة واحدة وإصلاح ذات البين تحت مسمى التنسيق بين أقطاب التلاثية!
مثل هذه الممارسات ليست جديدة على السلطة والنظام، وهذه ليست ظاهرة خاصة ببوتفليقة وحده.. بل كانت هذه الأساليب تمارس حتى في عهد الشاذلي.
أتذكر أن رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي حدثني ذات خريف من سنة 1991 عن خلاف نشب بينه وبين الأفالان بقيادة مهري وحمروش، وشكا غزالي أمره إلى الشاذلي ليفصل في النزاع حسب تعبير غزالي، لكن الشاذلي دعا الثلاثة إلى جلسة شاي في رئاسة الجمهورية جمعت غزالي ومهري وحمروش، ظن غزالي أن هذه الجلسة ستؤدي إلى فض النزاع، لكن الشاذلي رحمه الله قال للمجتمعين على كؤوس الشاي: حلوا مشاكلكم هنا بالحوار! وانصرف، وأحس غزالي (حسب ما قاله لي) بأن الشاذلي قد انحاز إلى مهري وحمروش في هذا النزاع لأنه لم يجلس للاستماع لجميع الأطراف المتنازعة ثم يصدر حكمه لصالح من تكون حجته قوية، وبذلك أخل بدوره في أداء دور الحَكَم في فض النزاعات. لهذا قال لي غزالي: شربت الشاي وغادرت الاجتماع دون أن أفتح فمي بشيء لأنني عرفت أن الحَكَم في هذا الخلاف قد أصبح منحازا. فهل يكون موقف بوتفليقة في ”هوشة” حداد وسيدي السعيد وتبون يشبه موقف الشاذلي من خلاف قيادة الأفالان مع رئيس الحكومة؟!
لا نعتقد ذلك لأن الهوشة التي جرت بين سعداني ورب الجزائر انتهت بإبعاد طرفي النزاع الذي أضر سمعة السلطة! ولا يستطيع بوتفليقة في الظرف الحالي أن يعيد الكرة في الهوشة الجديدة نظرا لحيوية ”المتهاوشين” وحجم تأثيرهم على مصير الحكم في هذا الظرف الحساس الذي تمر به السلطة، لهذا سيكون لقاء الثلاثة عبارة عن لوم وتلاوم بين الأثافي الثلاثة، وسيعتبر حداد نفسه منتصرا باستقباله في رئاسة الحكومة، بعد أن مُنع حتى من حضور اجتماع في بن عكنون! وسيعتبر سيدي السعيد نفسه بطلا مغوارا بإمكانه فتح حصون الحكومة أمام العمال! وسيعتبر الوزير الأول أن جماعة اجتماع الأوراسي قد خضعت لإرادته.. وستسير ”قافلة” الثلاثية بالأثافي الثلاث.. ولكن القافلة واحدة وكل واحد عينه على بعيره.! وكل طرف يشحذ سكاكينه لذبح الآخر لكن بالابتسامة؟! ويتم كل ذلك إلى حين.. ولو على حساب ما تهاوش القوم عليه.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول