مساعي الجزائر في الخليج تصطدم بـ"أبواب مغلقة"

أخبار الوطن
5 أغسطس 2017 () - جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

يحل اليوم وزير الخارجية عبد القادر مساهل ضيفا على أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الدوحة، المحطة الرابعة في جولة خليجية وشرق أوسطية تقوده أيضا إلى الكويت والعراق والأردن.

 

الجولة التي نالت حظا وفيرا من المتابعة الإعلامية في البلدان التي زارها من قبل مساهل، وهي الإمارات والسعودية ومصر، حاملة معها الكثير من السيناريوهات المستقبلية لمنطقة أثخنتها الخلافات والانقسامات في المواقف، بحجة التدخل في الشؤون الداخلية.

 

فقد أدت الأزمة الخليجية إلى دق مسمار جديد في ظهر الأمة العربية، التي مزقتها من قبل الأجندات الغربية الطامعة في ثرواتها وخيراتها، وسقطت مع مرور الزمن، وغياب القادة التاريخيين، الذين صنعوا ملاحم الاستقلال والبناء، كل المبادئ التي تربى عليها ملايين العرب في المنطقة، مثل التضامن العربي، والوحدة العربية، والمصير المشترك، بل ودفنت مع القادة المؤسسين.

 

ضمن هذا المسعى، جاءت رسالة بوتفليقة إلى قادة دول الخليج وجوارها. فقد سلم مساهل رسائل بوتفليقة إلى رئاسة الإمارات، التي كلفت نائب رئيس الوزراء الشيخ منصور بن زايد ال نهيان باستقباله، من دون أن يكون له الحظ في لقاء الرجل القوي في أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، ولي العهد.. ونائب قائد القوات المسلحة، وفهمت "الخرجة" الإماراتية على أن أبوظبي ز"غير متحمسة" لأي نقاش حول حلول محتملة أو تنازلات قطرية متوقعة من أجل طي أوراق الأزمة.

 

فكان لزاما على مساهل انتظار رحلته الى السعودية، العصب النابض في الوطن العربي والعالم الإسلامي، لما لها من مكانة روحية واقتصادية، وأيضا تأثير اقتصادي في مختلف الأجندات الدولية.

 

ومع أن مساهل جلس لأول مرة مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز أل سعود، ومع نظيره عادل الجبير، فإن مساهل يكون قد غادر مدينة جدة، فارغ اليدين من دون ان يفتك من القيادة السعودية تفويضا رسميا بالسير على خط الوساطة مع قطر.

 

وهنا يمكن فهم سبب عدم تحمس الإمارات للقاء مساهل على أعلى مستوى، مخافة أن يخرج الكلام عن النص السعودي الذي يتحكم في سيناريوهات الحل الممكنة مع الدوحة، الأمر الذي جعل مساهل يرد بلا "تردد" على سؤال "مبرمج" لأحد الصحفيين بالقاهرة حول ما إن كان يحمل في حقيبته الدبلوماسية مبادرة وساطة تساعد الأشقاء الخليجيين على تجاوز هذه المحنة غير المسبوقة، بالنفي القاطع:"أنا لا أحمل أي مبادرة."!

 

وهنا يطرح السؤال: لماذا انتظر مساهل التصريح بهذا الكلام في القاهرة وليس في أبوظبي أو جدة ؟ الجواب: لقد سمع مساهل ما لا يمكن اعتباره ضوء أخضر لاستكمال المساعي التي أشار إليها بيان وزارة الخارجية، الذي أكد أن جولة وزير الخارجية في الجزيرة العربية جاءت تنفيذا لـ"تعليمات رئيس الجمهورية"، وهي عبارة تحمل في طياتها "ثقلا ورمزية"، ورسالة واضحة على أن "الجزائر مستعدة لأي دور إيجابي يذلل الصعاب أمام التوصل إلى حل يرضي كل الأطراف".

 

وقبل ذلك، لم يفوت مساهل وهو يخطب في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة قبل اسبوعين، حول الانتهاكات الاسرائيلية، المناسبة لكي يدعو باسم الجزائر إلى "جمع الصف العربي والتعبئة لنصرة القضية الفلسطينية"، التي أصبحت اليوم عامل تفريق بين العرب، وتجاذب، لا يخدم إلا مصالح القوى العظمى وحليفتها إسرائيل وسياساتها التوسعية، من النيل إلى الفرات.

 

بالموازاة مع الدور الجزائري في الخليج المتأزم، يعرف الملف الليبي، تحركات متسارعة غامضة للرأي العام، تاركا الكثير من نقاط الظل، أهمها كيف استطاعت فرنسا اختراق الجدار الليبي وجمع القوى المتقاتلة فيه بسهولة في باريس وتحت اعين الرئيس الشاب مانويل ماكرون، علما بأن فرنسا كانت هي عراب الحرب ضد ليبيا.

 

قبل الذهاب الى باريس، إلتقى الجنرال المتقاعد خليفة حفتر مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، في أبوظبي، في شهر ماي الماضي، واتفقا هناك على اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية السنة الجارية.

 

وقبل الإمارات، زار الرجلان القاهرة وعقدا اتفاقا برعاية مصرية ينهي الخلاف بينهما.. لكن ورغم المجهودات التي بذلتها الجزائر منذ 2011، لم يلتق السراج وحفتر على ارضها أبدا، بل كانت تكتفي بما يطلعه عليها السراج بعيد كل لقاء او اجتماع تستبعد منه الجزائر ! وأيضا تم العمل على استبعاد قطر، من أي تسوية، وهي التي تعتبر أكبر داعما لثورة الليبيين على نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

 

سيناريو ليبيا يتكرر في مالي

 

بالنسبة إلى الجزائر، أي مسعى فيه توصل الى حل سلمي في ليبيا يسكت لغة السلاح أو تمزيق البلاد، فهي تباركه، بلا شروط، وهو ما دأب على ترديده مساهل في زياراته لليبيا، قبل في الربيع الماضي، من أن الجزائر لا تتدخل في الشأن الليبي وستحترم أي قرار يخرج به الليبيون في حل ازمتهم، مجددا الرفض القاطع لأي تدخل من أطراف أخرى. لكن يبدو أن "الأطراف الأخرى" ليس مستعدة للتفريط في منطق "التدخل" لاعتبارات اقتصادية وتوسعية مستقبلا، بغرض الإبقاء على ليبيا ما بعد القذافي "ضعيفة" !.

 

ولأن أوجه الشبه عديدة بين الملفين، فإن دخول أطراف أخرى على الخط لصالح المشروع الفرنسي في منطقة الساحل، تغذيه معطيات كثيرة. أولى هذه المعطيات، الاستياء الجزائري من إدارة السلطة في مالي ظهرها لاتفاق الجزائر للسلام والمصالحة، وتفضيلها الوجهة الخليجية للخروج بسرعة من الأزمة التي تقسهما إلى دولتين، واحدة في الجنوب وأخرى في الشمال، وبحثا عن المساعدات المالية التي تخرج بلاده من الضائقة الاقتصادية. زيارة رئيس مالي إبراهيم بوبكر كايتا إلى أبوظبي، في 18 جويلية الماضي، استدعت تنقل وزير خارجية مالي للجزائر على جناح السرعة، ليسمع من مساهل أن "الجزائر ستظل شريكا وفيا لمالي كي يستعيد أمنه وسلمه داعيا الماليين لـ"احتضان"مسار السلم".

 

كما قال مساهل لضيفه عبد اللاي ديوب أنه يتوجب على الماليين ادراك أن "مستقبل بلدهم بين أيديهم"، وأن الجزائر "لا يوجد أي بديل للحوار والمصالحة الوطنية لبناء هذا المستقبل".

 

وهنا أيضا، يجب التذكير أن الليبي فايز السراج حافظ على "حبل الود مع الجزائر" في كل مرة يتم فيها "إقصاؤها" من اللعبة، من طرف بعض دول الجوار.

 

فهل ستغير الجزائر طريقتها في إدارة الأزمات الإقليمية، وتختار الانخراط في الأجندات الدولية المبنية على التدخلات؟ أو ستدفع الثمن مرة أخرى مثلما فعلت ذلك في مطلع التسعينات، وما تزال؟.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول