الوطنية هي التخلف؟!

نقطة نظام
15 أغسطس 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

في مساء أمس، شخشخت وكرمست ولبّنت ودلّعت ونمت، واستسلمت في النوم إلى كوابيس جميلة اختلطت فيها أحلام الكرموس بأصالة الشخشوخة، رأيت أحلاما مخلوطة بالكوابيس.. اختلطت فيها هزيمة الفريق الوطني أمام ليبيا مع الخبر المفرح الذي سمعناه عن الشقيقة المغرب بأنها ستترشح لتنظيم نهائيات كأس العالم العام 2026.
رأيت فيما يرى النائم أحلاما جميلة، لست أدري هل هي بفعل الشخشوخة أم بفعل الكرموس؟! رأيت المغرب والجزائر يعلنان تنظيم كأس العالم وتنضم إليهما تونس! تماما مثلما فعلت اليابان وكوريا الجنوبية منذ سنوات، حيث نظما كأس العالم مناصفة، لأن عيون الشعب الياباني تماثل عيون شعب كوريا.. الحلم الجميل جعلني أعيش لحظات لا تنسى.. عشت إعلان اتحاد اندماجي بين الدول الثلاث تحت عنوان “اتحاد دول شمال إفريقيا”، وفتحت الحدود وشغلت السكك الحديدية من طنجة إلى تونس، وتم بناء ملعب جديد في العيون بنفس مواصفات “الماراكانا” في البرازيل، ليحتضن افتتاح الألعاب، وتم تمديد السكك الحديدية بالقطار السريع من بشار إلى العيون، ومن بشار إلى بنزرت، ومن العيون إلى طنجة.
وحلمت أيضا أن هذه الدولة الجديدة قد أصبحت متطورة، وأصبح الشباب الأوروبي يرمي نفسه في البحر للوصول إلى أراضيها للاستمتاع بجمالها ودفء شمسها! وأن حكومة اتحاد دول شمال إفريقيا قد وجهت إنذارا للاتحاد الأوروبي لوقف الهجرة نحونا! وحلمت أيضا أن هذه الدولة أصبحت عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي.. المصيبة أنني حلمت هذا الحلم الجميل وأنا أركض وأصيح وسط مظاهرات عارمة تجتاح شوارع مدن هذه الدولة من طنجة إلى جربة، وهي تنادي بحياة الفريق الوطني لهذه الدولة التي نظمت كأس العالم وفازت به! ولم أفق من هذا الحلم الكابوس إلا وزوجتي تصب عليّ “سطل” ماء وهي تقرأ المعوذتين وتردد الله أكبر.. الرجل جن! قم يا رجل من هذا الكابوس وواجه الواقع، فالشرطة على الباب وهي تطلب اعتقالك بتهمة تنظيم مظاهرة ضد الوطن في المنام! أنسيت أن بلدك كان له فضل السبق في احتضان وإنشاء منظمة أفريبول التي بها فرع شرطوي لقمع الأحلام التي تزعج الحكام!
وأنا أساق إلى مخفر شرطة أفريبول لقمع الأحلام في المنام، تذكرت ما قاله الراحل ميتران وهو يدعو إلى قيام الاتحاد الأوروبي: “الوطنية هي الحرب”.. عندهم الوطنية هي الحرب، وعندنا الوطنية هي التخلف!

 

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول