صورة للعبث الدستوري بالأمة؟!

نقطة نظام
17 سبتمبر 2017 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

اليوم أصبح الجزائريون على قناعة بأن مشاكل البلاد تكمن أساسا في التحالف الغريب بين العسكر وبين فلول مخرجات المدرسة المهنية، التي تسمى مدرسة الإدارة، والدستور الجزائري الأخير جاء طافحا بسلبيات العسكرة والإدارة.


أولا: الدستور الأخير عندما يتحدث عن السلطة التنفيذية يجعل فكرة العسكرة في طليعة مهام رئيس الجمهورية، وهي البند الأول في مهام رئيس الجمهورية "هو القائد الأعلى للقوات المسلحة". وتأتي هذه المهمة حتى قبل مهمة رئاسة مجلس الوزراء وتعيين الحكومة، وهذا معناه ضمنيا أن قيادة الرئيس للقوات المسلحة أهم من رئاسته للحكومة، وهي تعبير ضمني عن ثانوية الشرعية المدنية للرئيس أمام الشرعية العسكرية!


ثانيا: "اللخبطة" الحاصلة في الدستور تعكس رداءة التشريع الدستوري الذي أنجزته عصب مدرسة الإدارة والعسكر، بعيدا عن كفاءة الجامعة والمختصين في القانون الدستوري.. فنجد مثلا من هذه المهازل الدستورية أن الديباجة التي هي جزء من الدستور تقول: "إن المكونات الأساسية للهوية الوطنية هي الإسلام والعروبة والأمازيغية.. التي تعمل الدولة دوما لترقيتها وتطوير كل واحدة منها.."! ولسنا ندري كيف يطور عباقرة مدرسة الإدارة الذين صاغوا هذا الدستور.. العروبة كعرق أو الأمازيغية كعرق أو الإسلام كدين! مثل هذا الهزال التشريعي الدستوري ذكرني بما قاله أحد المحافظين الجهلة في الأفالان في ملتقى الفكر الإسلامي في الأوراسي... حيث قال: الجزائر ترقي الإسلام بالتعليمة رقم 11 التي أصدرها الرئيس الشاذلي... فقال له الشيخ الغزالي: "من أراد أن يتقيأ فليذهب إلى دورة المياه".


ثالثا: الفوضى المؤسساتية والهزال الدستوري الذي عكسه الدستور الأخير، نجد تجلياته في المادة 94 من الدستور، حيث تنص المادة على أن (الوزير الأول يقدم مخطط عمل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه، ويجري المجلس لهذا الغرض مناقشة عامة).. أي أن الحكومة باسم الرئيس لا تقدم لنواب الشعب برنامج عمل... بل تقدم فقط مخطط عمل! بتعبير آخر، أن الرئيس والحكومة والبرلمان ليس لهم برنامج، بل لهم مخطط عمل فقط! وتلك هي المصيبة.. والأخطر من هذا، البرلمان كممثل للشعب تحول بمخطط عمل الحكومة إلى مجرد مستشار للحكومة، يمكن أن ينبهها إلى أخطاء، وتقوم الحكومة بتصحيحها، ليس بالتنسيق مع البرلمان، بل بالتنسيق مع رئيس الجمهورية! وفي النهاية، البلاد بلا برنامج حكومي أو رئاسي، ومسؤول الجهاز التنفيذي ليس مسؤولا أمام أي جهة، وهو مسؤول فقط أمام نفسه والله عز وجل!


قولوا لنا يا فطاحل الإدارة، إذا كانت الحكومة تقدم خطة عمل فقط أمام البرلمان ولا تقدم برنامجا.. فكيف يطبق رئيس الجمهورية برنامجه الذي انتخبه عليه الشعب؟! بل كيف يطبق البرلمان برنامج رئيس الجمهورية الذي ترشح به النواب في التشريعيات الأخيرة وأخذوا 15% من الأصوات.
مضحكة المضحكات أن الحكومة جديدة والبرلمان جديد جاءوا بعد التعديل الدستوري الجديد، ولكن هؤلاء يقيمون مخطط عمل وليس برنامجا تم اعتماده قبل التعديل الدستوري، ولا يحس هؤلاء بأنهم يقومون بعمل غير دستوري.. وأنهم يعبثون بالبلد تشريعا ومؤسسات وتسييرا للبلد.


أنظروا كيف يتحدث هؤلاء عن تطبيق برنامج رئيس الجمهورية الذي انتخب على أساسه تحت مقتضيات الدستور السابق بمخطط عمل وليس برنامجا، ويتحدثون عن عهدة خامسة للرئيس على أنها عهدة أولى في الدستور الجديد... يعني يأخذون البرنامج القديم للرئيس ويأخذون الدستور الجديد في الترشح للعهدات! هؤلاء لا يعرفون معنى القانون والدستور وحتى معنى أخلاق الحكم، وهم لا يشغلون مؤسسات الدولة بل يقومون بإلهاء الناس بالخزعبلات الفارغة التي ليس لها أي أساس في مفهوم الدستور والقانون وبناء دولة المؤسسات، وصدق من قال: الفار ما يدير عولة.. والجزائريون ما يديرو دولة؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول