"ما يحدث في السعودية تصحيح أوضاع "

العالم
6 نوفمبر 2017 () - حاورته:هبة داودي
0 قراءة
+ -

يرى جمال أمين همام، مدير الدراسات والأبحاث بمركز الخليج للأبحاث بجدة، أن ما يجري حاليا بالمملكة هو "تصحيح أوضاع".

 

كيف تقرأون ما يحدث في المملكة العربية السعودية؟

 

ما يحدث في المملكة العربية السعودية طبيعي جدا، وهو عبارة عن تصحيح لأوضاع قائمة، وليس كما يردد الإعلام الخارجي أو الإعلام غير العارف بمواطن الأمور في المملكة الذي يضخم الأمور ويخرجها من سياقها أحيانا، وما يحدث في المملكة يحدث في الكثير من الدول عندما يكون هناك تصحيح لأوضاع قائمة، الأمر الذي تمثل في تشكيل لجنة برئاسة سمو ولي عهد المملكة لحصر جرائم الفساد، وهذا أمر محمود، طبقا لما جاء في الأمر الملكي بتشكيل هذه اللجنة فإنها معنية بحصر الجرائم والمخالفات في قضايا الفساد بالمال العام، لما حدث من بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام.

هناك أشخاص مشتبه بهم، وسوف يخضعون للتحقيق، لكن لا يوجد استهداف لأشخاص بعينهم أو مسؤولين والتحقيق هو الفيصل في ذلك، بل استهداف "ظاهرة" الفساد والفيصل في ذلك الأحكام التي ستصدر على المشتبه بهم، وإذا كان هناك حديث عن تورط شخصيات في قضايا معينة، فبطبيعة الحال المجتمع رأسمالي والذي يشهد إنشاء مشاريع كبرى ويمر بمرحلة تنمية واسعة في مختلف المجالات قد تكون هناك بعض التجاوزات، ففي السعودية توجد نهضة عقارية واسعة، وحركة دؤوبة للاستيراد والتصدير الحر، وعندما نتناول الحديث عن شخصيات لها علاقة بمسألة هنا وهناك، ليس غريبا ولا خطيرا ولا مؤشرا صعبا، ما دام هناك جهات تراقب وتدقق وتفصل في ذلك، أعتبر ذلك شيء قد يحدث خاصة إذا كان هناك ضعاف النفوس يتولون مسؤوليات، لكن المطمئن وجود العقاب ضمن إجراءات تتخذها الدولة.

 وتشكيل اللجنة المشار إليها، والتصريح بوجود ضعاف النفوس عبثوا بالمال العام، يعني وجود حكومة جادة تتطلع إلى محاربة الفساد بقوة، وتنقية المجتمع ووضع الأمور في نصابها، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز هو رجل دولة من طراز مهم جدا، فهو اشتغل بالعمل العام منذ أكثر من 60 عاما، وشغل مناصب مهمة في الدولة السعودية كأمير منطقة الرياض، ثم وزيرا للدفاع، ووليا للعهد، ثم ملكا للملكة العربية السعودية أي صاحب تجربة مهمة وثرية، ويعاونه سمو ولي عهده الأمير الشاب محمد بن سلمان بن عبد العزيز المشهود له بالحزم ويسعى بجدة لتنويع مصادر الدخل في بلاده وتوسيع القاعدة الاقتصادية، ومحاربة الفساد بكل قوة.

وأعلنت السعودية مؤخرا عن خطط طموحة للتنمية بعيدة وقصيرة المدى، تتضمن إقامة مشروعات عملاقة ضمن خطة 20-30، ومشروع نيوم العملاق في شمال غرب المملكة بالتعاون مع مصر والأردن، كما توجد محاولات مستمرة للنهوض بالمجتمع وتوطين التكنولوجيا والصناعات المختلفة، وهذا شيء مهم لدولة هي واحدة من الدول 20 الأكثر ثراء في العالم.

 

ما تأثير القرار الذي اعتبره الإعلام السعودي والإقليمي "عاصفة حزم ثانية"، خاصة وأن الملك سلمان قرر أيضا إنشاء لجنة مكافحة الفساد برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان؟

 

هناك ارتياح في كافة الأوساط السعودية حول تشكيل هذه اللجنة، لاسيما أنها لجنة على مستوى عالي وتابعة لولي العهد، وتضم كفاءات مشهود لها من السعوديين للتحقيق وتقصي الحقائق وأعتقد أن هذا يُسعد كافة أطياف المجتمع، وفي أي دولة عندما تكون هناك جهة رقابية ترتبط بالقيادة العليا في الدولة تعمل على وضع الأمور في نصابها لتسير الدولة في طريقها السليم نحو التنمية والبناء، فذلك مؤشر جيد، وخطى سليمة على طريق التنمية المستدامة القويمة، وذات الأبعاد الإصلاحية تهدف إلى ترشيد المال العام والإنفاق العام والتعامل مع المشاريع الكبرى التابعة للدولة، والإعلام السعودي استقبل هذه القرارات بتأييد وترحاب واعتبرها بشرى، وهو حال الرأي العام السعودي أيضا.

 

هل تتوقعون مواصلة الحكومة السعودية حملتها بعد أن أكدت أنها لن تستثني أحدا مهما كان موقعه؟

 

أعتقد أن هذا الشيء طبيعي، نحن نتحدث عن دولة تعمل وفق خطط ورؤى ومنهج، وليس وفق أوضاع مؤقتة، ومادام الإصلاح نهجا فأعتقد أنه سيكون ثابتا في سياسة الحكومة السعودية، كما أن هذا الإصلاح لا يستهدف أفرادا بعينهم، بل يستهدف محاربة ظاهرة الفساد وإهدار المال العام، وهذا ما يجب أن تكون عليه كل الدول والحكومات، فلا أعتقد أنها ستكون بمثابة هبات مؤقتة أو حالات فردية، أو تستهدف أشخاصا بعينهم، ولا مسائل شخصية، بل ترسيخ سياسات معينة فما هو واضح من هذه القرارات وما نتج عنها يؤكد أن هناك توجه دولة تجاه قضايا تخصها، والإصلاح مرحب به عندما يكون بهدف تنقية المجتمعات. 

في نفس السياق

عون يمهل الرياض أسبوعا لإعادة الحريري
موسكو تهدد بإحالة قضية الحريري إلى مجلس الأمن
السعودية تستهدف حزب الله
السعودية تكشف حجم الأموال "المسروقة"
كلمات دلالية:
السعودية

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول