خبر ودلالات؟!

نقطة نظام
7 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

نقل بعض صلاحيات رئيس الجمهورية في إدارة ملفات الحكومة من الرئاسة إلى الوزارة الأولى، خبر له دلالته في الحراك السياسي الجاري الآن حول موضوع الرئاسيات.
1- ماذا حدث حتى يرحّل أويحيى معه بعض صلاحيات الرئيس من الرئاسة إلى الوزارة الأولى، خاصة في الملفات الحساسة المتعلقة بالصفقات والمشاريع الكبرى وتسيير ملف احتياطي الصرف وغيرها من الملفات الحساسة كالطاقة والجيش؟
العارفون بخبايا الرئاسة والحكومة قالوا إن أويحيى عندما رحل من الرئاسة إلى الوزارة الأولى، رحّل معه الملفات المهمة ورحّل معه أيضا الخبراء الذين كانوا يشرفون على تسيير هذه الملفات! وترك الرئاسة قاعا صفصفا، حتى مدير الديوان غير موجود! وبالتالي لا يوجد في الرئاسة من بإمكانه أن يكون لسان الرئيس نحو المؤسسات الحيوية كالجيش وسوناطراك والمالية والعدالة.. وحتى الأمن والداخلية!
2- نقل صلاحيات الرئيس إلى الوزير الأول جاء مخالفا للدستور الذي تفتخر به الرئاسة على أنه أنهى ازدواجية السلطة التنفيذية، التي كانت موزعة بين الرئيس والوزير الأول، قبل أن يتحول بالتعديلات الدستورية الأخيرة إلى وزير أول مسؤول أمام الرئيس وحده ولا سلطة له في الواقع.
كل الناس لاحظوا في المدة الأخيرة (منذ سنة أو سنتين) حصول شبه اتفاق غير معلن بين الرئيس والمؤسسة العسكرية، بأن ينشط كل طرف في الجزء المخصص له أن ينشط فيه دستوريا... لهذا جمدت الترقيات العسكرية في الوظائف العليا، وجمدت أيضا عمليات إشراف الرئيس على المؤسسة العسكرية بصفة مباشرة..
في المدة الأخيرة، أثيرت مسألة مهمة من طرف بعض الوزراء في القطاعات المهمة، وهي أن الوزراء لم يعهد لهم في الرئاسة من يثقون فيه في نقل تعليمات الرئيس إلى الوزراء بعد رحيل أويحيى من الرئاسة.. وبالتالي لم تعد المعلومات تسير كما يجب بين الرئاسة والقطاعات الوزارية.. لهذا تم نقل هذه الصلاحيات من الرئاسة إلى الوزارة الأولى لإعادة تدفق المعلومات والتعليمات من الرئيس بطريقة غير مباشرة نحو الوزراء ورجال الدولة.
نعم.. نقل هذه الصلاحيات تم بمرسوم أو سيتم بمرسوم، وهذا معناه أن الدستور يمكن أن يعطّل العمل به لمجرد إصدار مرسوم.. ولا حاجة إلى العودة حتى إلى البرلمان لأخذ رأيه في الأمر.. ولا نتحدث عن الشعب الذي هو خارج لعبة الشرعية والسيادة والدستور.. رغم أن الدستور ينص على أن السيادة ملك للشعب مثل الشرعية يمنحها الشعب أيضا. الأمر له علاقة بخلل أكيد في علاقة المؤسسات القوية في البلاد بالرئاسة، وعلاقة الحكومة بالرئاسة وبهذه المؤسسات.. وهو ما فهمه الملاحظون من مضمون الرسالة التي بعث بها الرئيس للشعب الجزائري في أول نوفمبر الماضي، الذي يطلب فيها من الجيش البقاء بعيدا عن السياسة، والحال أنه هو قائده.. والمفروض يأمره ولا يطلب منه..

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول